عشية وصول رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي، محمد المنفي، إلى العاصمة طرابلس اليوم، فضّل رئيس الوزراء المنتهية ولايته، فائز السراج، مغادرة البلاد، مكلّفاً نائبه أحمد معيتيق بأداء وظيفته، في مخاطبة رسمية هي الأولى من نوعها، على رغم تعدّد رحلات السراج، خاصة إلى بريطانيا التي يبدو أنها وجهته للاستقرار حيث يمتلك منزلاً تقيم فيه عائلته. واختار رئيس حكومة «الوفاق الوطني» أن يغادر بعد أكثر من أسبوع على اختيار السلطة الانتقالية الجديدة التي ستتسلّم مهمّاتها بداية الشهر المقبل على أقصى تقدير، فيما يسود الترقّب تأليف الحكومة المقبلة واللقاءات التي يعقدها الرئيس المكلّف، عبد الحميد دبيبة. لكن السراج لم يوضح مدى حرصه على تسليم السلطة في حال اختيار النظام الجديد اتخاذ طرابلس مقرّاً للحكم.

بالتوازي مع ذلك، وصل إلى طرابلس وفد مصري مجدّداً، بعد أسابيع من زيارة وفد سابق، استعداداً لاستئناف عمل السفارة المصرية في العاصمة، في ما يستهدف الحفاظ على الخرق الذي نجحت القاهرة في تحقيقه مع «الوفاق» خلال الأشهر الماضية، وبما يضمن وجوداً مصرياً مؤثّراً داخل العاصمة، مقابل الدور التركي الذي يشهد تزايداً مطّرداً. كما تريد مصر الاستفادة من فرص إعادة الإعمار في طرابلس، خاصة أن هذا الملف تحضر فيه تركيا بقوة. ومن هنا، اتُّفق على تسهيلات لنقل العمالة المصرية، والاستفادة من الشركات التي نَفّذت مشروعات سابقة في البلاد، علماً بأن فتح التأشيرات والسماح بانتظام الرحلات الجوية وفتح الحدود كلّها باتت مسألة وقت لا أكثر.

سَلّم السراج مهمّاته لنائبه معيتيق في مخاطبة رسمية هي الأولى من نوعها


وبينما يُتوقّع أن تكون القاهرة من أوائل العواصم التي سيزورها مسؤولو النظام الجديد في السلطة المنتخَبة عبر «ملتقى الحوار السياسي»، ثمة ضغوط مصرية متزايدة لاتخاذ تلك السلطة مقرّ الحكم في سرت لا طرابلس، خوفاً من ضغوط لاحقة يكون لها تأثير في القرارات، الأمر الذي لم يُحسم حتى الآن. كذلك، يدفع رئيس البرلمان الليبي المنعقد في طبرق، عقيلة صالح، في هذا الاتجاه، وسط محاولات مضنية لعقد جلسة للبرلمان بكامل تشكيله في سرت كي يمنح الثقة للحكومة بعد انتهاء الأسابيع الثلاثة المقرّرة لتأليفها، وهي الجلسة التي تحدّث عنها صالح أمس، داعياً النواب إلى الاستعداد، مع استمرار بعضهم في طلب مواقع أخرى لعقد الجلسة. والمرجَّح أن الجلسة لن تُعقد، ما سيدفع البعثة الأممية إلى البحث عن الثقة عبر «ملتقى الحوار» الذي انتخب الحكومة أصلاً.
حتى الآن، يبدي صالح، الذي خسر السباق على منصب رئيس «الرئاسي»، مرونة مع السلطة الجديدة، لكنه يشدّد على التزام المسار الزمني المحدَّد، وإجراء الانتخابات في موعدها يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل لتسليم السلطة لنظام منتخَب. وفي ما يعكس رغبة في فتح صفحة جديدة مع الجميع، اجتمع صالح، في جلسة البرلمان التشاورية في طبرق، مع حلفائه داخل المجلس، حيث تمّ التراجع عن إسقاط عضوية 36 نائباً. ويطمح صالح إلى أن يكون شريكاً في المرحلة الانتقالية عبر رئاسته البرلمان، وهي شراكة يُتوقّع أن يتقاسمها مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ولا سيما أن كليهما يرفض التفريط بالسلطة التي بين يديه.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا