يُكثّف تنظيم «داعش» وتيرة عملياته في سوريا، عبر هجمات متكررّة ضدّ قوات الجيش السوري، فيما تحذّر الأمم المتحدة ومسؤولون أكراد من تدهور الوضع الأمني في مخيّم الهول الذي يضمّ عدداً كبيراً من عائلات مقاتلي التنظيم، بعد توثيق مقتل 14 شخصاً داخله منذ مطلع العام. وقال مسؤول النازحين والمخيمات في شمال شرق سوريا، شيخموس أحمد، لـ»وكالة فرانس برس»، أمس، إن «عدد الذين تمّ قتلهم في مخيّم الهول منذ مطلع العام حتى الآن بلغ 14 شخصاً، ثلاثة منهم عبر قطع رؤوسهم والبقية عبر مسدّسات كاتمة للصوت». ويتوزّع القتلى بين عشرة عراقيين وأربعة سوريين، وفق أحمد الذي اتّهم «خلايا داعش» بالوقوف خلف تصفيتهم بهدف «إثارة الفوضى والخوف». كذلك، تحدّث تقرير لجنة مجلس الأمن عن «حالات من نشر التطرّف والتدريب وجمع الأموال والتحريض على تنفيذ عمليات خارجية» في المخيّم، الذي يعتبره «بعض المعتقلين.. آخر ما تبقى من الخلافة». وعلى رغم الخسائر الفادحة التي تكبّدها التنظيم، وخسارته مناطق سيطرته كافة، إلا أنه لا يزال يشكّل تهديداً حقيقياً، إذ تنشط خلاياه على مستويات عديدة. وتعكس عملياته الأخيرة، وفق محلّلين، صعوبة القضاء نهائياً على تنظيم بثّ الرعب لسنوات في مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور.

ويوم أمس، لقي عدد من جنود الجيش السوري وقوات «الدفاع الوطني» مصرعهم، من جرّاء استهداف مقاتلي «داعش» رتلاً عسكرياً في بادية مدينة الميادين في محافظة دير الزور. واندلعت، على إثر ذلك، اشتباكات عنيفة بين الطرفين، أوقعت عدداً من القتلى في صفوف عناصر التنظيم، الذين ما لبثوا أن انسحبوا شرقاً باتجاه عمق البادية السورية والمنطقة الحدودية مع العراق. ومع ازدياد وتيرة هذه الهجمات، تحوّلت البادية السورية إلى مسرح للاشتباكات، إذ يشنّ التنظيم من نقاط تحصّنه فيها هجماته على الجيش السوري، على رغم الغارات الروسية التي تستهدف مواقعه بين الحين والآخر، دعماً للقوات الحكومية التي تقوم هي الأخرى بعمليات تمشيط في المنطقة بهدف الحدّ من العمليات التي تستهدفها.

تمّ توثيق مقتل 14 شخصاً في مخيّم الهول منذ بداية العام


أمّا في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية»، فيستهدف التنظيم، غالباً عبر عبوات ناسفة أو اغتيالات بالرصاص، مقاتلين من تلك القوات أو مدنيين يعملون لصالح «الإدارة الذاتية» الكردية. وفي الـ23 من الشهر الماضي، قُتلت مسؤولتان محلّيتان كرديتان بعد خطفهما في ريف دير الزور الشمالي الشرقي. ووجّهت «الإدارة الذاتية» أصابع الإتهام، آنذاك، إلى التنظيم. وقدّرت لجنة مجلس الأمن الدولي العاملة في شأن «داعش» ومجموعات «جهادية» أخرى، في تقرير الشهر الحالي، أن لدى التنظيم عشرة آلاف مقاتل «ناشطين» في سوريا والعراق. وقالت اللجنة إنه «على رغم أن غالبية هؤلاء موجودون في العراق، لكنّ الضغط الذي تمارسه قوات الأمن العراقية يجعل تنفيذ عمليات تنظيم داعش (على أراضيها) أكثر صعوبة»، مقارنة مع سوريا. وتُوفّر البادية السورية في محافظة دير الزور، بحسب التقرير، «ملاذاً آمناً لمقاتلي التنظيم الذين أنشأوا علاقات مع شبكات تهريب تنشط عبر الحدود العراقية».
من جهته، أكّد قائد القوات البرية العراقية، الفريق الركن قاسم محمد صالح، وجود جهود كبيرة لتطوير أمن الحدود مع سوريا من خلال الخنادق والأسلاك الشائكة والمراقبة الإلكترونية. وقال في تصريح صحافي، أمس: «هناك جهد كبير لتطوير أمن الحدود مع سوريا، من بينها إنشاء الخنادق التي تعيق الحركة، ووضع الأسلاك الشائكة، وتكثيف المراقبة الإلكترونية، من أجل إدامة الزخم الأمني للتصدّي لعصابات داعش الإرهابية». وأضاف: «هناك عمليات إدامة الزخم الأمني ضمن قواطع العمليات في مختلف الاتجاهات، للقضاء على العناصر الإرهابيين، ضمن الحدود الفاصلة مع سوريا، لتوجيه الضربات لهم». يأتي ذلك فيما أعلن قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، الجنرال كينيث ماكينزي، أن «تقديراتنا تشير إلى أن هناك نحو 10 آلاف مقاتل لتنظيم داعش في سوريا».