رام الله | حالة من «التشاؤل» تسود الشارع الفلسطيني، بعد خروج وفود الفصائل إلى العاصمة المصرية القاهرة، لبدء «الحوار الوطني» الذي ترعاه مصر، تمهيداً للانتخابات التي تُؤسّس لـ«تجديد الشرعيات»، الذي يفترض أن يؤدي بدوره إلى إنهاء انقسام دام 14 عاماً. محور النقاش هو التفاصيل المتعلّقة بإجراء الانتخابات، ولا سيما المرحلة الأولى منها في أيار/ مايو المقبل، في وقت تبدو فيه المخاوف كبيرة والثقة مفقودة. وفي استطلاع لأجواء اللقاءات، يقول القيادي في «فتح»، عبد الله عبد الله، لـ«الأخبار»: «غداً (اليوم) هو العرس الذي نذهب إليه لننجح أو ننجح، فلا خيار ثالثاً وهذه هي استراتيجيتنا». وفي شأن العقبات الكثيرة أمام الانتخابات والتوافق على التفاصيل كافة لإجرائها، يضيف: «لا نريد الحديث في ما يمكن أن يحرف الأمور عن مسارها أو يعطّلها، بل سنحاول بلباقة أن نسيطر على الخلافات»، مستدركاً: «حتى الآن تصريحات حماس إيجابية، ونعوّل على كلام (القيادي) خليل الحية الذي نراه تصالحياً إلى حدّ بعيد، لكن هناك نية حمساوية كما يبدو لمناقشة الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني... الحوار منعقد لبحث الانتخابات التشريعية فقط وفتح ثلاثة ملفات مرّة واحدة غير جيد».

وتؤكد الأوساط «الفتحاوية» أن الوفد الممثّل عن الحركة لن يخوض في نقاش مع «حماس» وباقي الفصائل حول القرارات التي أقرّها رئيس السلطة، محمود عباس، في شأن القضاء، ولا سيما المحكمة الدستورية، على أساس أنه شأن «لا دخل له بالحوار»، وحجة «الفتحاويين» في تبرير قرارات عباس هي أن «الأراضي الفلسطينية تعيش حالة استثنائية قانونية، لأن الانتخابات لا تشرف عليها وزارة الداخلية بل لجنة الانتخابات المركزية المستقلة بشخصية قانونية». وفي ما يتعلّق بسلاح «حماس»، يشير عبد الله إلى أن الأمر «ليس مطروحاً للنقاش، لأنه أمر فلسطيني داخلي، ونحن بحاجة إلى السلاح أصلاً، لكن أن يكون تحت قيادة واحدة وقرار واحد». وفي مؤشر على تصميم «فتح» على إجراء الانتخابات كيفما اتفق، يتابع: «إن لم تنجح الحوارات، فسنمضي في الانتخابات وحدنا، ومَن يحبّ الالتحاق بالركب فليفعل، لأننا نعيش في محيط متغيّرات إقليمية ودولية علينا أن نستفيد منها ونراكم عليها».

يستمرّ الحوار ليومين فقط على رغم كثرة الملفات التي يحملها 13 فصيلاً


وكان عباس قد أجرى، قبل يومين من إصدار مرسوم الانتخابات الثلاثية، سلسلة تعديلات على الجهاز القضائي عزل خلالها قضاة، وأعاد صياغة قوانين، إلى جانب تغيير رؤساء هيئات رقابية ومالية، الأمر الذي وصفته «حماس» بـ«التعديلات السوداء» و«السيطرة غير الدستورية على أهمّ مؤسسات السلطة». لذلك، يرى مصدر في «فتح» أن حوار القاهرة سيكون صعباً، وخاصة إمكانية الاتفاق على قائمة ائتلافية تضمّ حركته و«حماس» وغيرهما، ولا سيما مع ضيق الوقت. ومن هنا، يعتقد أن هذه الجولة قد لا تكفي لمناقشة «الملفّات الأخرى الساخنة التي من المفروض الحديث فيها، مثل مسألة الأمن، والإشراف على الانتخابات، وتمكين الحكومة الائتلافية والسلاح». ويضيف: «لا أفق لنجاح الحوار حتى الآن، خاصة أن هذه الملفات نفسها لم تحسم في الاتفاقات السابقة، كما أن مشاركة (القيادي) عزام الأحمد في الحوار مؤشر سلبي على نجاحه»، متوقعاً أن تطلب «فتح» تأجيل هذه الملفات إلى ما بعد الانتخابات كي يكون قد جرى «تجديد الشرعيات»، على أن يبقى الوضع على ما هو عليه.
واضحٌ أن هذه اللقاءات لن تكون شرطاً للانتخابات، وهو ما يجعلها لزوم ما لا يلزم. يقول المحلل السياسي، طلال عوكل، إن «الشك هو العنوان الأبرز لوصف التوقّعات بشأن الحوار، مع أن المعطيات المتوافرة تؤكد أن هناك اتفاقاً وإعداداً لإجراء انتخابات... الحقيقة أن هناك مصلحة لكلّ طرف من وراء الانتخابات، وما أخشاه أن يكون الهدف هو تبرير المرحلة المقبلة، ثمّ يلقي كلّ طرف مسؤولية الفشل على الآخر». ويضيف عوكل: «الأجندة في القاهرة كثيرة، ومن يَتوقع أن حماس وفتح ستتفقان على كلّ شيء فهو واهم... هل الوقت (يومان) كافٍ لمناقشة قضايا وهموم 13 فصيلاً؟»، مشيراً إلى أن حوار الأمناء العامين للفصائل في رام الله وبيروت لم يُنفَّذ منه شيء، فضلاً عن أن هناك فصائل لم تحسم موقفها حتى الآن من المشاركة في الانتخابات، وهي تنتظر نتائج الاجتماع.