تحتدم المنافسة بين الأحزاب والقوى السياسية العراقية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعيّة المبكرة، والمقرَّر إجراؤها في العاشر من تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل، وسط تطمينات حكومية بأن «الموعد نهائي وغير قابلٍ للتعديل». قانونياً، تتضمّن آلية المشاركة تسجيل الأحزاب لدى «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات»، والتي تقرّر من بعدها منح إجازة التأسيس للحزب من عدمها، إلى جانب المصادقة على التحالفات بين الأحزاب والقوى نفسها، كضمانةٍ «قانونيّة» لخوض العملية الانتخابية، وبالتالي الحصول على أكبر عددٍ ممكن من المقاعد.

ويشير مصدر من المفوضية، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «عدد الأحزاب السياسية المجازة في العراق، بلغ حتى يوم أمس، 235»، في حين وصل عدد «الأحزاب قيد التسجيل إلى 69، وتم رفض منح إجازة تأسيس لـ 121 حزباً لأسباب قانونية، في وقت انسحب فيه 17 حزباً من المنافسة». ويضيف المصدر إن «التحالفات السياسية المصادَق عليها في البلاد، منذ الانتخابات الماضية (أيّار/ مايو 2018)، لغاية الآن، بلغت 28 تحالفاً؛ منها ثلاثة تحالفات جديدة و25 قديمة، بينما بلغ عدد التحالفات قيد التسجيل داخل المفوضية أربعة، حتى يوم أمس». ويُنتظر أن تشهد الساحة السياسية العديد من التحالفات؛ بعضها قد يبصر النور في غضون الأيام القليلة المقبلة، وخصوصاً أن الاجتماعات بين الأحزاب بدأت فعليّاً لحسم أمرها مبكراً، من أجل أن يتسنّى لها التعامل مع الدعاية الانتخابية.
ويؤكد مصدر سياسي، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «عدد الأحزاب التي أبدت رغبتها في المشاركة في الانتخابات المقبلة، وفقاً لإحصائيّة رسمية مسجلة لدى المفوضية، بلغ 52 حتى يوم أمس، فيما وصل عدد التحالفات السياسية التي أبدت رغبتها في المشاركة، رسميّاً، خمسة، حتى يوم أمس أيضاً». بدورها، أعلنت «مفوضية الانتخابات» عن تمديد فترة تسجيل التحالفات السياسية الراغبة في المشاركة حتى العاشر من شباط/ فبراير الجاري، وكذلك تمديد فترة تسلّم قوائم المرشحين لغاية الأول من آذار/ مارس.

تواجه مفوّضيّة الانتخابات عقبات عدّة، منها ما يتعلّق بانتخابات العراقيين في الخارج


ولا تواجه المفوضية صعوبات أو مشاكل بتسجيل الأحزاب والقوى استعداداً للانتخابات في الدورة الانتخابية، ولا سيما أن رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، سبق أن وجّه المؤسسات الحكومية المعنية بضرورة تأمين كل احتياجاتها الماليّة واللوجستيّة لإنجاح الاستحقاق المرتقب؛ لكن، وعلى المقلب الآخر، تواجه المفوضية عقبات عدّة، منها ما يتعلّق بانتخابات المواطنين العراقيين المقيمين خارج البلاد. لكنها تقول إنها شكّلت، هذه المرة، لجنة أطلقت عليها اسم إدارة انتخابات الخارج، يقع على عاتقها وضع إجراءات تسجيل بيانات الناخبين وتحديثها في خارج العراق، وكذلك تنسيق العمل بينها وبين مؤسّسات الدولة كوزارات الخارجية والهجرة والمهجرين والداخلية، إضافةً إلى اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، من أجل أخذ الإجراءات اللازمة التي تضمن مشاركة الناخبين من عراقيي الخارج، ومن ضمن مهمّاتها أيضاً وضع ضوابط التعاقد للموظفين المزمع اختيارهم للعمل بصفة موظّف تسجيل.
كذلك، ثمة مشكلة أخرى تواجه عمل المفوضية؛ وهي تحديث البيانات واعتماد البطاقة البايومترية. وفي هذا الصدد، قالت المفوضية، في بيان لها، إنه «منذ أن انطلقت عملية تحديث سجلّ الناخبين في الثاني من كانون الثاني/ يناير الماضي، والتي ستستمرّ لغاية 31 آذار، بلغ عدد المحدّثين لبياناتهم 573369 ناخباً، منهم 5688 ناخباً نازحاً»، علماً بأن هذه العمليات تجرى بمساندة الفرق الجوالة، والبالغ عددها 1168 تشارك في تسجيل الناخبين النازحين وموظّفي مؤسّسات الدولة وذوي الاحتياجات الخاصّة، إذ تصل هذه الفرق إلى أبعد نقطة ينتشر فيها الناخبون، ولذا فقد بلغ العدد الكلّي للناخبين المسجّلين بايومترياً 15054754 ناخباً، فيما وصل عدد البطاقات الموزّعة إلى 12929701 بطاقة بايومترية.