بدأ الأفرقاء الليبيون البحث عن حلول توافقية بعد إخفاق المرشحين كافة لرئاسة الحكومة و«المجلس الرئاسي» في الحصول على غالبية 70% في «ملتقى الحوار السياسي» المنعقد في جنيف. وبذلك، ستلجأ البعثة الأممية إلى تطبيق الحل الثاني، وهو الاختيار بين المرشحين بنظام القوائم الانتخابية التي ستعتمد على التحالفات بين ممثلي الأقاليم الثلاثة. بموجب هذا الحل الذي سيبدأ تطبيقه فوراً، على كل مرشح تشكيل قائمة من أربعة أسماء لشغل مناصب: رئيس «الرئاسي» ونائبيه ورئيس الحكومة، مع الالتزام بالتوازنات التي تضمن تمثيل الأقاليم كافة في الاختيارات، وفق ما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماعات السابقة، الأمر الذي سيخلق سلطة توافقية في عملية التصويت لمن يحصد ائتلاف الغالبية.

طبقاً للقواعد الأممية، يجب أن يقر القائمة 17 عضواً على الأقل من «ملتقى الحوار»، بواقع ثمانية من طرابلس وستة من برقة وثلاثة من فزان، على أن تحصد القائمة 60% من إجمالي الأصوات في الجولة الأولى، ثم تدخل أعلى قائمتين جولة إعادة تفوز فيها من تحصد أكثر من 50%، ليكون من حقها تشكيل النظام الذي يدير المرحلة الانتقالية حتى تسليم السلطة بعد الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري. وحتى الآن تبدو خريطة التحالفات قادرة على تغيير نتائج التصويت الأوّلي التي شهدت تفوّق رئيس البرلمان، عقيلة صالح، مرشحاً لرئاسة «الرئاسي»، فيما يطرح عدد من المشاركين تساؤلات عن قانونية ترشح رئيس البرلمان من دون استقالته لخوض الانتخابات، وهو ما ينطبق على وزير الدفاع في طرابلس، صلاح الدين النمروش، ووزير الداخلية، فتحي باشأغا، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة»، خالد المشري، إضافة إلى قائد المنطقة العسكرية الغربية، أسامة الجويلي، ورئيس المحكمة العليا، محمد الحافي.

لجأت البعثة الأممية إلى الحل الثاني المتفق عليه للتنفيذ فوراً


لذلك، دعا عدد من أعضاء «ملتقى الحوار» إلى وقف التصويت حتى تقديم جميع المرشحين الشاغلين مناصب حالية استقالاتهم، في وقت تعهد فيه صالح بالاستقالة من منصبه في حال الفوز برئاسة «المجلس الأعلى للدولة» تحديداً، لتعارضه مع منصبه رئيساً للبرلمان، لكن لم يتحدث أي مرشح آخر عن هذا الأمر، ولا سيما الحافي الذي يواجه انتقادات في المؤسسة القضائية. ومن القضايا الخلافية التي أثيرت في الاجتماعات مدى الأحقية في ترشح خمسة شخصيات يحملون جنسيات أخرى غير الليبية، علماً بأن هذه الإشكالات القانونية، ولا سيما أنها تخالف نصوصاً واضحة، ستكون محل طعن مستقبلي للأطراف الخاسرين، رغم توقيع جميع المرشحين إقرارات تفيد بموافقتهم المسبّقة على أي نتائج ستخرج من «ملتقى الحوار».
في غضون ذلك، يسعي الوزير باشأغا إلى تشكيل قائمة يخوض بها الانتخابات مدعوماً من تيارات سياسية مختلفة، وسط محاولات لتشكيل تحالف قوي بينه وبين صالح، لكن هذا التحالف يواجه عقبات عديدة، بينها اختلاف الأجندات السياسية، وذلك مع ضخّ بعض أبناء القبائل ملايين الدولارات لكسب الترشح في المناصب الجديدة، فضلاً عن أحاديث عن أموال تُحوّل إلى حسابات بعض أعضاء الملتقى.