انفرجت مشكلة تشكيل السلطة الانتقالية في ليبيا وسيجري التصويت على آلية اختيار المرشحين للمناصب السيادية اليوم الإثنين، وسط تفاؤل بالوصول إلى نتيجة في هذا الشأن بحلول الأسبوع المقبل على أقصى تقدير. لكن الانفراجة في آلية اختيار المرشحين بدأت معها تعقيدات المسار الدستوري التي انطلقت مباحثاته في القاهرة أمس. وكان أعضاء «اللجنة الاستشارية» المؤلفة من «ملتقى الحوار السياسي» قد خلصوا، عقب اجتماعات على مدار ثلاثة أيام في جنيف، إلى وضع آليات جديدة لتسمية أعضاء «المجلس الرئاسي» الذي يفترض أن يدير البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وهذه ستنطلق فور اختيار الأعضاء، وتنتهي يوم 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل، موعد إجراء الانتخابات بحسب تعهدات الأمم المتحدة.

هذه اللجنة خلصت إلى الاتفاق على أن يُسمّي كلٌّ من الأقاليم الثلاثة، طرابلس وفزان وبرقة، مرشحه لـ«الرئاسي» بالاعتماد على مبدأ التوافق بالاختيار. وإن تعذر الاتفاق على شخص واحد، يُختار بالتصويت، على أن يحصل الفائز على 70% من أصوات الإقليم. أيضاً في حال تعذر هذا الحل، وهو متوقع، على كل إقليم تشكيل قائمة من أربعة أفراد، على أن تحدد كل قائمة المنصب الذي سيترشح له الإقليم: رئاسة «الرئاسي» أو عضويته أو رئاسة الحكومة. بعد ذلك، يصوّت أعضاء «ملتقى الحوار»، شريطة أن تحصل القائمة على تأييد 17 صوتاً: 8 من الغرب و6 من الشرق و3 من الجنوب، مع ضرورة حصول القائمة على 63% من أصوات المشاركين في الجولة الأولى.

حدّدت البعثة الأممية آلية من مراحل للتوافق على الشخصيات


أخيراً، عندما يتعذر تحقيق التوافق بالطريقة الأخيرة، يجري التصويت خلال يومين في الجولة الثانية بين القائمتين الأعلى في نسب التصويت، على أن يكون الفوز لنسبة 50+1 ممن يحق لهم التصويت السري والإلكتروني بإشراف البعثة الأممية. وفي خطوة تعكس أهمية الاتفاق، توعّدت فرنسا بمحاسبة من يعرقلون الوصول إلى حل وفق هذه المخرجات، كما تدرس البعثة الأممية آلية تضمن منع الرشى أو العرقلة المتوقعة من بعض الأشخاص. لكن قد تطلب بعض الأقاليم وقتاً لتشكيل قوائمها، علماً بأن باقي المناصب سيجري التوافق بشأنها خلال الأيام المقبلة بعد اختيار السلطة الجديدة. كذلك، تسعى البعثة بدعم من الاتحاد الأوروبي إلى تمهيد الطريق لاستلام السلطة الجديدة للحكم والبدء في الإعداد للعملية الانتخابية التي تواجه بدورها معضلة أخرى مرتبطة بالمسار الدستوري الواجب اتباعه، وشكل الدولة بعد الانتخابات التي لم تتحدد بعد الأسس التي ستجرى عليها بعد.
يرتبط هذا المسار بمجموعة من الاختيارات الجاري دراستها وسط تباين شديد في الآراء بين الأفرقاء الليبيين. وقد بدأ في القاهرة جزء من هذه المباحثات بين وفدي البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة للتوصل إلى اتفاق يتماشى مع المخرجات الأممية من أجل اختيار الحلول الأقرب إلى التنفيذ على أرض الواقع، كي لا يكون هناك عرقلة للانتخابات. على مائدة هذا الحوار، ثمة نقاشات بينها إجراء استفتاء حول الدستور، أو تعديل مشروع الدستور المجمّد، فضلاً عن مقترح بكتابة دستور جديد، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً في الوقت المتبقي لإجراء الانتخابات، إذ يُفترض أن تنتهي أي إجراءات تخص الدستور قبل أكثر من ستة أشهر على الانتخابات، ما يعني إجراءها قبل منتصف العام الجاري، وهذا أيضاً مستحيل لأسباب كثيرة، منها أنه لا قاعدة بيانات، فضلاً عن صعوبة التأمين لجميع مراكز الاقتراع المحتملة.
تقول مصادر مصرية مطلعة على مسار المفاوضات إن هناك خلافات حادة بشأن توزيع الثروة واختيار الممثلين وشكل الدولة وغيرها من التفاصيل التي لم يتم التوصل حتى إلى نقطة تقريب فيها بين الأطراف المختلفين، مشيرة إلى أن الطريق طويل للمفاوضات الدستورية التي ستكون العقبة الرئيسية أمام إجراء الانتخابات في موعدها. مع ذلك، تبحث الأمم المتحدة عن حلول دستورية عبر اللجنة القانونية التي أعلنت تشكيلها، وهي منبثقة أيضاً عن «ملتقى الحوار»، وذلك للبحث عن حلول دستورية ــ توافقية للاستقرار على طبيعة الانتخابات التي ستنتج برلماناً وحكومة يُفترض أن تكون لهما السيطرة بالكامل على البلد.