غزة | بعد الحديث المتكرّر طوال سنوات عن مخطّطات أميركية للتلاعب بمصير «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، حلّت بالوكالة أزمة مالية خانقة تمسّ هذه المرّة رواتب الموظفين فيها، ما يدقّ ناقوس الخطر حول مستقبلها، ويدفع «اتحاد الموظفين» إلى التحذير من قرارات خطيرة ستتّخذها الإدارة الدولية على طريق إنهاء عملها قريباً. وعلى نحو مفاجئ، أعلنت الإدارة، منتصف الشهر الماضي، أنها تعاني من أزمة مالية خانقة، وأنها قد لا تستطيع دفع كامل رواتب الموظفين، وهم أكثر من 28 ألفاً يعملون في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية لأكثر من أربعة ملايين لاجئ.

في هذا السياق، تكشف مصادر في «الأونروا»، تحدّثت إلى «الأخبار»، أن الإدارة الحالية للوكالة تُفكّر جدياً في تقليص عدد الموظفين، ما يعني حكماً تخفيض الخدمات في مختلف القطاعات، وأن «أزمة الرواتب خطوة أولى تمهّد للقرارات الجديدة المتعلّقة بحجم النشاط، وصولاً إلى تنفيذ المخطط الأميركي لإنهاء الوكالة». كما ستمتدّ هذه الخطوات، بذريعة العجز المالي، إلى المساس بالموظفين ومنحهم إجازات استثنائية من دون رواتب، وأيضاً سحب الزيادات والعلاوات التي حصلوا عليها خلال العامين الماضيين.
ودفعت الخطوات الأخيرة للوكالة، «المؤتمر العام لاتحادات العاملين» في «الأونروا»، إلى إصدار بيان شديد يهاجم فيه الإدارة الحالية ويتّهمها بأنها تعدّ لـ«قرارات غير مسبوقة تهدف إلى إنهاء الأونروا وخدماتها قبل الوصول إلى حلّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية»، داعياً إلى «انتفاضة للموظفين واللاجئين والمجتمع الدولي». وتخالف هذه الإجراءات تفويض الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي مدّدت ولاية «الأونروا» إلى 2022، كما يقول «المؤتمر العام»، الذي يتّهم الإدارة الحالية بـ«تقديم إنهاء عمليات الوكالة على طبق من ذهب خدمة للاحتلال وبهدف إلغاء الشاهد الأممي الوحيد على قضية اللاجئين».
ولم تتوقّف القرارات الجديدة عند هذا الحدّ (تأخر الرواتب وتقليص الخدمات)، بل بدأت الوكالة تغيير نظام المساعدات الإغاثية بإنهاء نظام الفئات (الفقيرة والأشدّ فقراً) وتوحيد قيمة المساعدات لجميع الفئات بحجّة نقص الدعم، فيما عمدت إلى حجب فئات جديدة عن الخدمات الإغاثية، خاصة عائلات الموظفين في الحكومة أو «الأونروا» أو مؤسسات المجتمع المدني أو البلديات أو شركات الاتصالات أو الكهرباء أو أصحاب الدخل الثابت. وفي غزة، جاءت قرارات الإدارة التي يترأسها ماتياس شمالي متوافقة مع ما ذكرته «الأخبار» (راجع: ماتياس شمالي: مسمار جحا «الأونروا» للتقليصات، 15‏ مايو/أيار 2018)، إذ أعلن الأسبوع الماضي تقليصات وتعديلات ستطرأ على برنامج المساعدات الغذائية.

برزت الإمارات من بين أكثر الدول العربية التي لم تلتزم بالدفع لـ«الأونروا»


وفي وقت سابق من العام الحالي، أوقفت الوكالة في القطاع المعونات عن آلاف الأسر «مؤقتاً»، وهو ما أثار اعتراضات فلسطينية واسعة، الأمر الذي دفع شمالي إلى القول إنه سيعيد جزءاً من هذه الأسماء عدا من يتلقّون أجوراً ثابتة. وتتزامن التقليصات الجديدة مع تأخير وتقليص متعمّد في إيصال التبرّعات إلى «الأونروا» من عدد من الدول العربية أبرزها الإمارات، إذ كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية، الأسبوع الماضي، أن أبو ظبي تدرس خططاً تهدف إلى مساعدة الاحتلال في التخلّص من «الأونروا» لأنها تعمل على «إطالة أمد النزاع وتعرقل عملية السلام»، وذلك بترسيخ فكرة أن أعداداً كبيرة من الفلسطينيين هم لاجئون ويملكون حق العودة إلى القرى والمدن التي اضطروا إلى الهرب أو الخروج منها إبان نكبة 1948.



تصعيد إسرائيلي قبل أيام من مناورة الفصائل
قبل أيام من المناورة العسكرية الضخمة التي أعلنت فصائل المقاومة أنها ستنفّذها خلال الأسبوع الحالي باسم «الركن الشديد»، صعّد الاحتلال اعتداءاته على غزة، قاصفاً عشرات المواقع العسكرية للمقاومة بزعم الردّ على إطلاق صواريخ من القطاع مساء الجمعة الماضي. وأجّلت الفصائل مناورتها المشتركة التي كان من المزمع بدؤها أمس حتى غدٍ الثلاثاء، وذلك لإتمام الترتيبات الميدانية، كما ينقل مصدر في المقاومة، نافياً أن يكون التأجيل بسبب القصف الأخير. وتشهد أجواء القطاع تحليقاً مكثّفاً لطائرات الاستطلاع في محاولة لمعرفة الترتيبات التي تَعدّها المقاومة. ويقول المصدر إن المناورة «ستحمل رسائل مباشرة للاحتلال ومستوطنيه في غلاف غزة، فهم سيسمعون ويرون جزءاً من الاستعدادات، كما سنطلق عدداً من الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه البحر ومناطق مفتوحة في القطاع، إضافة إلى استعراض عملياتي للقوات»، على أن تنتهي المناورة بمؤتمر يتلوه المتحدث باسم «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي»، أبو حمزة، وذلك باسم «الغرفة المشتركة لعمليات المقاومة». وعلى غير العادة، جاء قصف الاحتلال على مواقع المقاومة كبيراً، الأمر الذي أدى إلى أضرار كبيرة في البيوت والمنشآت القريبة وإصابتين إحداهما لطفل، كما سُجلت أضرار واسعة في مستشفى الدرة الحكومي للأطفال وعدد من المصانع التي قُدّرت خسائرها بمئات آلاف الدولارات.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا