الخرطوم | أثار إعلان رئيس "مجلس السيادة" في السودان، عبد الفتاح البرهان، تكوين "مجلس شركاء الفترة الانتقالية"، الكثير من الجدل، راسماً الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل العلاقة بين مكوّنَي الفترة الانتقالية، المُمثّلَين في العسكر والمدنيين. و"مجلس الشركاء"، الذي يتكوّن من 29 عضواً من بينهم رئيس مجلس الوزراء ويرأسه رئيس "مجلس السيادة"، عُدّلت من أجله الوثيقة الدستورية لإعطائه الشرعية الكافية، إلا أنه قوبل باعتراضات كثيرة في الأوساط السياسية، بل ومن قِبَل الجهاز التنفيذي؛ إذ سارع مجلس الوزراء إلى رفض قرار تشكيله، مبدياً تحفّظاته على الصلاحيات الواسعة التي مُنحت له، خاصة الفقرة التي أعطته "أيّ سلطات أخرى لازمة لتنفيذ اختصاصاته وممارسة سلطاته". فهو بذلك، بحسب بيان رئاسة الوزراء، سيكون وصيّاً على الأجهزة المختلفة، الأمر الذي يتعارض مع الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية. وحصر البيان الحكومي سلطات الرقابة والمحاسبة وتوجيه الفترة الانتقالية بالمجلس التشريعي، داعياً إلى الإسراع في تكوين الأخير.

إزاء ذلك، بدا المكوّن العسكري، ومعه الحركات المسلّحة المُوقِّعة على "اتفاق جوبا"، إضافة إلى القوى السياسية، في مظهر المنقلب على الحكومة الانتقالية وأجهزتها، بل وعلى الوثيقة الدستورية ذاتها، التي استغرب مُحلّلون أن يتمّ تعديلها لمجرّد إنشاء مجلس ذي صفة استشارية فقط. وعلى رغم التصريحات التطمينية للمستشار الإعلامي لرئيس "مجلس السيادة"، وتأكيده أن اتخاذ قرار تشكيل "مجلس الشركاء" تمّ بعد عقد العديد من الاجتماعات واللقاءات مع القوى السياسية والحكومة المدنية، وأن المكوّن العسكري لم ينفرد بالقرار، إلا أنه، وفق بيان مجلس الوزراء، ما تمّت مناقشته والموافقة عليه يقصر دور المجلس الوليد على كونه جسماً تنسيقياً لحلّ النزاعات بين أطراف الفترة الانتقالية، وهو ما لا ينطبق على الاختصاصات الواردة في قرار رئيس "مجلس السيادة". كذلك، تَحفّظ مجلس الوزراء على استبعاد المرأة والشباب من عضوية "الشركاء"، الأمر الذي يتعارض مع أولويات الفترة الانتقالية التي تشترط إشراك المرأة والشباب بصورة عادلة. على أن مُحلّلين رأوا في التحفّظات الأخيرة محاولة من قِبَل الحكومة للّعب لصالح إنعاش شعبيّتها التي تراجعت خلال الفترة الأخيرة. ومع أن قرار تكوين "مجلس الشركاء" كشف، مجدّداً، نيّة العسكر الاستئثار بالسلطة، إلا أن ثمّة من ذهب إلى أنه ستكون للقرار تداعيات إيجابية على الفترة الانتقالية، لناحية إمكانية تصحيح مسارها، عبر فضّ الشراكة مع العسكر. مع ذلك، وبحسب مصادر مطّلعة، فإن البرهان يعمل على تعديل النقاط التي أثارت اعتراض مجلس الوزراء لتمرير القرار.

أعلن العديد من الأحزاب رفضه التامّ لوجود جسم كالمجلس الوليد


في هذه الأجواء، لم تجد الأحزاب السياسية بدّاً من ركوب موجة الرفض، خصوصاً في ظلّ استشعارها إمكانية حدوث تحوّل في مسار الفترة الانتقالية. ولذا، فهي سارعت إلى إبداء تحفّظها، بما فيها تلك التي ورد أسماء أعضاء منها ضمن عضوية "مجلس الشركاء"، كـ"حزب الأمة القومي"، الذي شدّد على ضرورة التواصل مع جميع الشركاء لتصحيح التجاوزات في قرار تشكيل المجلس، بما يضمن عدم تغوّل الأخير على بقية الأجهزة، على أن يتمّ ذلك بالتراضي. وأوضح الحزب، في بيان، أنه عندما طرح الفكرة كان الهدف من "الشركاء" أن يكون مرجعية قومية تعمل على معالجة التباينات.
لكن أحزاباً أخرى أعلنت رفضها التامّ لوجود جسم كالمجلس الوليد، معتبرة أن هياكل السلطة الانتقالية التي وردت في الوثيقة الدستورية تُوفّر المشورة والتقييم اللازمين لأجهزة السلطة. ووصف رئيس "حزب البعث العربي"، يحيى الحسين، المجلس بـ"المؤسسة اللقيطة"، قائلاً في حديث إلى "الأخبار"، إن "مجلس الشركاء هو نهاية الشراكة التي فُرضت على الثورة والشعب السوداني"، داعياً إلى "العودة إلى الشارع واستعادة الثورة من خاطفيها". وفي السياق نفسه، اعتبر رئيس "الحزب الوطني الاتحادي"، صديق الهندي، أن السلطات الممنوحة لـ"الشركاء" تجعله يتمتّع بصلاحيات تفوق المستويين السيادي والتنفيذي مع تعطيل المستوى التشريعي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا