صنعاء | حَوّل تحالف العدوان جبهة العلم والنضود، شرق مدينة مأرب، إلى محرقة لأبناء القبائل المقاتلين في صفوفه. إذ إن الجبهة الواقعة شرق حقول النفط في منطقة صافر، والكائنة في مثلّث استراتيجي مهمّ يربط محافظات مأرب والجوف وحضرموت، أصبحت، خلال الأيام الثلاثة الماضية، توازياً مع تراجع المواجهات جنوب مأرب وغربها، مسرح عمليات عسكرية مستعرة تحت إشراف غرفة عمليات «التحالف»، حصدت أرواح العشرات من المقاتلين القبليين في صفوف قوات الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي.

وأكدت مصادر قبلية، لـ»الأخبار»، أن تصعيداً عسكرياً غير مسبوق شهدته جبهة العلم والنضود في الأيام الفائتة بإسناد جوي من طيران العدوان، لافتة إلى أن معظم مَن سقطوا قتلى من المسلّحين القبليين سابقاً، في الجبهة نفسها، قضوا بنيران صديقة. وأوضحت المصادر، التي وصفت الجبهة المذكورة بـ»جبهة الموت»، أن الطيران السعودي قتل العشرات من القبليين الموالين له أثناء انسحابهم من المعركة أو تراجعهم أو قيامهم بعمليات إعادة ترتيب. وأشارت إلى أن الجانب السعودي رَكّز كلّ اهتمامه على جبهة العلم والنضود خشية سقوطها بيد قوات صنعاء؛ كونها تُعدّ إحدى أهمّ الجبهات وأقربها إلى مقرّ «التحالف» في تداوين، وفي حال سقوطها ستسقط منطقة الثنية ومناطق قريبة من الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية.
وكان «التحالف» يضع رهانه، في الجبهة الشرقية لمأرب، على كون المنطقة صحراوية ومفتوحة، وبالتالي فإن قدرة الجيش واللجان الشعبية على المواجهة فيها ستكون محدودة، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك؛ إذ استطاعت قوات صنعاء، التي تمتلك مهارات عالية في حرب الصحراء، خلال اليومين الماضيين، التصدي للهجمات الكبيرة التي نَفّذتها قوات هادي بإشراف من «التحالف». وجاء هذا التصعيد بعدما سيطرت قوات هادي، مسنودةً بطيران العدوان، على مناطق مليفوفة والنضود والسعراء وقرن الصيعري في صحراء الجوف، القريبة من جبهة النضود والعلم، والواقعة في نطاق مديرية خب والشعف التي تُعدّ أكبر مديريات الجوف وتمتدّ إلى منفذ الوديعة الرابط بين اليمن والسعودية، والواقع في نطاق محافظة حضرموت. ومن هناك، حاولت تلك القوات التقدّم باتجاه المزاريق والعلم الأسود، بالقرب من الطريق الدولي الرابط بين مأرب وحضرموت شرقي صافر، لكن محاولاتها باءت بالفشل، لتقع في شِباك عملية استدراج كبيرة، دَمّر خلالها الجيش واللجان 10 آليات عسكرية حديثة وخمسة أطقم عسكرية في كمين نصباه للمهاجمين جنوب منطقة الشهلا.

أريد من التصعيد الأخير التمهيد لاستعادة السيطرة على الجبهة الشرقيّة لمدينة مأرب


وأتى تصعيد العمليات العسكرية في جبهة العلم والنضود كمقدمة لتصعيد أكبر جرى الترتيب له من قِبَل رئيس أركان قوات هادي، اللواء صغير بن عزيز، المُقرّب من الإمارات. ووفقاً لمصادر في قوات هادي في الجوف، فقد عمد بن عزيز إلى إقالة جميع القيادات العسكرية الموالية لـ»حزب الإصلاح» (إخوان) من محور الجوف، واستبدال قيادات أخرى بها، وذلك تمهيداً لشنّ هجوم من ثلاثة محاور. وأسند بن عزيز ألوية المحور الشمالي إلى هيكل حنتف، وكَلّف منصور ثوابة وهادي حمران الجعيدي بمحور الخنجر من اتجاه المهاشمة ومحمولة، وأوكل إلى عدد من مشائخ الجوف الموالين لـ»التحالف» مهمّة الهجوم على الشهلاء، لكن قوات الجيش واللجان أفشلت تلك الخطة، وأرغمت المهاجمين على العودة إلى مربع الدفاع.
وكانت التغييرات العسكرية التي أجراها رئيس أركان قوات هادي قد أثارت سخط «الإصلاح» الذي يتهم بن عزيز بإقصائه، بينما يتّهم الأول قيادات الحزب بـ»الخيانة» في جبهات مأرب، وتحديداً في الجبهة الشرقية. وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن قيادات موالية لـ»الإصلاح» عمدت، خلال الأيام القليلة الماضية، تحت مبرّر اقتراب قوات صنعاء من معسكر الماس الاستراتيجي غربي مأرب، إلى نهب عدد من المعدّات والأطقم التابعة لـ»التحالف» والفرار بها نحو الصحراء. وقالت المصادر إن انسحاباً غير معلن جرى الاثنين من «الماس» الواقع في منطقة الجدعان، جرّاء تطويق الجيش واللجان للمعسكر من ثلاث جهات، وهو ما أثار سخط بن عزيز، الذي وَجّه قيادة السيطرة في «المنطقة العسكرية السابعة» التابعة لهادي بالحفاظ على تماسك القوات، والانسحاب بشكل تدريجي بحسب معطيات الميدان ومدى توسّع قوات صنعاء في المنطقة الغربية للمعسكر. وتفيد المصادر بأن القوات السعودية انسحبت من «الماس» من دون إبلاغ قيادات قوات هادي، وعقب انسحابها حَلّق الطيران الحربي على علوّ منخفض فوق المعسكر، ما دفع بقوات تابعة لـ»اللواء 81» الموالي للرئيس المستقيل إلى الهروب الجماعي، ونهب ما تَبقّى من أسلحة ومدرّعات.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا