القاهرة | بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية على المبالغ المفروضة للتصالح في مخالفات البناء العقاري في مصر منذ العام 2008 حتى الآن، رضخت الحكومة للاعتراضات، مُخفّضّةً «نسب التصالح»، مع تعميم سعر 50 جنيهاً (3.5 دولارات أميركية) للمتر في الريف المصري، فيما يصل السعر في المدن إلى ألفي جنيه (140 دولاراً) للمباني السكنية، علماً بأن غالبية المباني التي شُيّدت على مدار الاثني عشر عاماً الماضية تشتمل مخالفات متنوّعة ما بين رسوم هندسية وأدوار مخالفة. وتسعى الحكومة إلى استغلال القانون الذي مرّره مجلس الشعب، ويُفترض أنه يحمّل المقاول الذي بنى المخالفات رسوم التصالح، وذلك لتعزيز إيراداتها الثابتة من الضرائب العقارية وغيرها، عبر قاعدة بيانات يجري تجهيزها حالياً وستكون الأولى من نوعها.

ولدى إعلان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، تخفيض الرسوم، حَرِص على تأكيد أن القرار يأتي وفقاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع أن الأخير ظهر الأسبوع الماضي وتطرّق إلى الموضوع مطالباً بتطبيق القانون على الجميع من دون استثناءات، لكن حجّة الحكومة في الرضوخ لمطالب المواطنين كانت ارتفاع قيمة العقارات بما يفوق قدرات المواطنين المالية. كذلك، توقفت الإزالات الكاملة للمخالفات انتظاراً لما سيحدث بعد انتهاء مهلة طلبات التصالح التي وصل عددها حتى الآن إلى مليون، ويتوقع أن تصل إلى ضعفَي هذا الرقم حتى نهاية الشهر الجاري، بعائدات ستفوق مئة مليار جنيه في الحدّ الأدنى، فضلاً عن إعلان مدبولي أن خمسة من كبار المقاولين سَدّدوا وحدهم مليار جنيه خلال الأيام الماضية للتصالح.

ستشمل الضرائب الشقق الزائدة عن واحدة أو المغلقة وأيّ أعمال إنشاء


وتدّعي الدولة أن عوائد التصالح ستُستخدم في إنشاء المرافق في المناطق المخالفة بما يمنع التعدّي على الأراضي الزراعية، وهو ما أخفقت فيه الأنظمة السابقة. لكن حقيقة ما دفعها إلى إقرار تخفيض بنسبة 25% لِمَن يُسدّد فوراً هي جني الأموال لخزانة الدولة بصورة عاجلة بدلاً من الاقتراض، وفق ما تنقله مصادر حكومية. وتكشف المصادر أن الحكومة تعمل بالتنسيق بين أجهزتها المختلفة وأجهزة سيادية لتكوين قاعدة بيانات عن جميع العقارات في البلاد، من أجل تحصيل الضريبة العقارية بأثر رجعي منذ إقرار القانون في عام 2008 أو حتى بعد التعديلات الأخيرة التي اعتمدها البرلمان الحالي، والتي تتضمّن إعفاء المسكن الخاص من الضريبة لكن مع إلزام المواطنين بتسديد ضريبة سنوية منتظمة عن أيّ عقارات أخرى يمتلكونها، وهو ما سيضمن المزيد من الدخل، خاصة مع محاسبة المواطن على شقة واحدة فقط!
أيضاً، ستحصل الدولة على رسوم مقابل تسجيل العقارات في «الشهر العقاري» التابع لوزارة العدل، كما ستحصّل ضريبة عقارية حتى على الشقق التي أغلقها مالكوها عبر وزارة المالية، فيما ستجني مزيداً من الرسوم على أيّ أعمال إنشائية تُنفّذ في العقارات مستقبلاً. وبالفعل، بدأت مصلحة الضرائب التابعة لـ«المالية» الحصول على البيانات التي تُقدَّم من أجل مراجعة الضرائب المستحقة على الوحدات، خاصة تلك التي لم تكن مسجّلة أو ليست لها أوراق رسمية لدى الدولة، الأمر الذي سيسهّل مطالبة المواطنين بمبالغ الضرائب المستحقة عليهم عن وحداتهم الإضافية بخلاف الوحدة الأصلية، وهو الأمر الذي يتوقع أن يكون له تأثير سلبي في الإيجارات، ولا سيما أن الملّاك سيحمّلون المستأجرين الضرائب. كذلك، يعمل النظام على استقطاع مزيد من الضرائب وضمان سدادها، وهو ما دفع إلى زيادة الرسوم خلال السنوات الماضية بصورة مبالغ فيها من دون تحسن ملحوظ في الخدمات، لكن حالة الغضب من المبالغة في الرسوم أجبرت الحكومة أحياناً على التراجع، مثلما حدث في رسوم رخص قيادة السيارات قبل مدة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا