بغداد | أكثر من دلالة تحملها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للعاصمة العراقية بغداد. يشير بعض المصادر السياسية العراقية، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن ماكرون، وبتفويض أميركي - دولي (حتى إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل)، سيلعب «دوراً بارزاً» في عدد من ملفّات منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها الملفان اللبناني والعراقي (لترابطهما بشكل أو بآخر). وهذا الدور مردّه، بحسب المصادر، إلى انشغال الأميركيين بانتخاباتهم المرتقبة ومكافحة جائحة «كورونا»، وخفض مستوى التصعيد من قِبَل الإيرانيين على أكثر من مستوى، بُعيد اغتيال قائد "قوة القدس" في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني. هنا، تشير المصادر إلى أن الفرنسيين رفضوا تلك الخطوة الأميركية «المجنونة»، وسارعوا إلى الاتصال بالأميركيين للاستفسار عن دوافعها، مبدين رفضهم تبنّي «التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش» لها، ومهدّدين بالانسحاب منه وبسحب قواتهم المنتشرة في العراق، وهو ما عادوا وتراجعوا عنه تحت الضغوط الأميركية الهائلة.

وبالعودة إلى زيارة ماكرون، فإن مصادر حكومية عراقية بارزة ترسم، في حديثها إلى "الأخبار"، أبرز معالمها على النحو الآتي:
1- توفير الدعم الدولي للحكومة ورئيسها مصطفى الكاظمي، بهدف تعزيز توجّه الأخير نحو "إبعاد العراق عن المحاور المتصارعة في المنطقة"، وهو ما جدّد تأكيده بقوله "إننا لا نريد أن نكون ساحة مواجهات، بل منطقة استقرار واعتدال"، فيما أشار ماكرون إلى أن «فرنسا تساند جهود الكاظمي لتعزيز السيادة العراقية... وقد ناقشت معه وقف التدخلات الخارجية في الشأن العراقي".

أُعلن خلال الزيارة عن مشروع «يمكنه التغلّب على النقص المزمن في الكهرباء»


2- توفير الدعم الاقتصادي اللازم للعراق في مختلف المجالات، وهو ما تُرجم بالإعلان عن تعاونٍ في مجال الطاقة، وتحديداً بالعمل على «مشروع نووي يمكنه التغلّب على النقص المزمن في الكهرباء»، التي تقول الحكومة الحالية إنها تريد تنويع مصادرها منها "بعيداً عن الحسابات السياسية"، بدءاً من إيران، مروراً بالسعودية (مجلس التعاون الخليجي)، وصولاً إلى مصر (مشروع «الشام الجديد»). أما المشروع الفرنسي فيعدّ، بحسبها، "خياراً جديداً وجدّياً يجب الوقوف عنده، والتمعّن فيه واستثماره والاستفادة منه".
3- دعوة المستثمرين الدوليين والمانحين للتوجّه إلى «بلاد الرافدين»، التي تعدّ ساحة خصبة للاستثمار، لا تزال كـ"الأرض البور" منذ الاحتلال الأميركي في نيسان/ أبريل 2003، وما أعقبه مذاك من أحداث كبرى تَوّجها سقوط مساحات شاسعة من البلاد بيد تنظيم «داعش» في حزيران/ يونيو 2014. هنا، يبرز الحديث الفرنسي عن دعم «مشروع مترو في بغداد، وتنفيذ مشاريع الطاقة ومشاريع أخرى في مجالات علمية وثقافية وصحية... خاصةً في المناطق الأكثر هشاشة».
4- تجديد الدعم الفرنسي للعراق في "الحرب على الإرهاب". وفي هذا الإطار، يُنتظر أن تستأنف باريس برنامج تدريب القوات العراقية بعد توقفه من جراء تفشي «كورونا». أما في شأن «الجهاديين» الفرنسيين المسجونين في العراق، فأشار ماكرون إلى أن «أولئك الذين اختاروا بحرية أن يذهبوا للقتال في ساحات خارجية، وأدينوا بارتكاب أعمال إرهابية في دولة ذات سيادة، فيجب أن يحاكموا في هذه الدولة» (يبلغ عدد المحتجزين الفرنسيين في العراق وسوريا 150 رجلاً، معظمهم محتجز في معسكرات ومراكز اعتقال تابعة لـ«الإدارة الكردية» في شمال شرق سوريا، في حين حكمت بغداد على 11 فرنسياً محتجزاً لديها بالإعدام).
وكان ماكرون أعلن - قبيل انطلاقه من بيروت إلى بغداد - إطلاقه مبادرة بالتعاون مع الأمم المتحدة لـ"دعم مسيرة السيادة" في العراق، وهو ما قُرِئ لدى المعنيّين على أنه ترحيب بمشروع «الشام الجديد»، القاضي بإنشاء سوق اقتصادي مشترك بين العراق والأردن ومصر، والذي يدور حديث عن أنه مدعوم أميركياً بهدف إبعاد بغداد عن طهران من بوابة الاقتصاد.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا