على أبواب إكمال التصعيد الأخير في قطاع غزة شهره الأول، وبعد تدخّل الوسطاء المصريين والقطريين والأمم المتحدة، تمّ التوصّل إلى تهدئة في القطاع، وفق ما أُعلن في وقت متأخر من مساء أمس، إذ صدر بيان عن حركة «حماس» جاء فيه أنه «بعد جولة حوارات واتصالات كان آخرها ما قام به الممثل القطري السفير محمد العمادي، تمّ التوصل إلى تفاهم لاحتواء التصعيد ووقف العدوان الصهيوني على شعبنا». وهذه المرّة، «سيتمّ إعلان عدد من المشاريع التي تخدم أهلنا في قطاع غزة، وتساهم في التخفيف عنهم في ظلّ موجة كورونا... فضلاً عن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد»، وفق البيان. وجاء ذلك بعد ساعات قليلة على اتصال وزير الخارجية القطري، محمد عبد الرحمن آل ثاني، برئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، لبحث سبل وقف التصعيد.

وعلمت «الأخبار»، من مصادر «حمساوية»، أن الفصائل رفضت المقترح الذي نقله العمادي سابقاً بزيادة المنحة المالية وتقديم مساعدات عاجلة لمواجهة «كورونا»، مع تأجيل المطالب الأخرى التي لم يتمّ تنفيذها ضمن تفاهمات التهدئة، لكنها أبدت موافقتها على وضع جدول زمني مدّته شهر فقط لتطبيق التفاهمات كافة، بما فيها «تحسين الواقع الاقتصادي وزيادة كمية الكهرباء ومساحة الصيد والبدء بالمشاريع الدولية». وعليه، يمكن القول إن التهدئة، هذه المرّة، محكومة بسقف زمني، سيُظهر إذا ما كانت ستؤول إلى ما آلت إليه سابقاتها خلال السنوات الثلاث الفائتة، من إخلاف بالوعود التي تمّ على أساسها إنهاء جولات التصعيد. والظاهر أن الفصائل، وخصوصاً منها «حماس»، أرادت المضيّ في العمل التصعيدي تدريجياً مع تطوير وسائل المقاومة الشعبية من جهة، وتثبيت معادلة «القصف بالقصف» من جهة أخرى، لكن تفاقم الأزمة الصحية والاقتصادية في القطاع، من جرّاء تفشّي فيروس «كورونا» المستجد - وذلك عقب ثمانية أشهر من تمكّن «حكومة غزة» السابقة من منعه من الانتشار -، والنقص الحادّ في وسائل مواجهة الوباء، تركا تأثيرهما على مسار التصعيد.

رفضت الفصائل عروض الاحتلال المجتزأة مطالِبةً بتطبيق كامل للتفاهمات


وكثّفت القاهرة، خلال اليومين الأخيرين، جهودها لإحلال التهدئة، عبر سلسلة اتصالات أجراها الوفد المصري، الذي كان مقرّراً أن يزور القطاع الأسبوع المقبل لاستكمال المباحثات، وهو ما يبدو بحكم المنتهي بسبب التوصّل إلى تهدئة. وحتى عصر أمس، قال موقع «حدشوت 24» العبري إنه قد سُجّل «فشل آخر بين إسرائيل وحماس في محاولة للتهدئة»، لأن «حماس تطالب بأشياء مفرطة، وتطلب مطالب عالية جداً»، فيما سُجل اندلاع نحو 25 حريقاً في مستوطنات «غلاف غزة» أمس بفعل بالونات حارقة ومتفجرة.
إلى ذلك، قال جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، في بيان أمس، إن عملية الطعن التي وقعت الأسبوع الماضي في «بيتاح تكفا» بتل أبيب، والتي قتل على إثرها مستوطن، هي «عملية فدائية ومنفذها هو الأسير خليل دويكات من قرية روجيب قضاء نابلس».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا