صنعاء | على طريق سيطرتها على كامل محافظة مأرب، والتي أصبحت وشيكة وفق ما تفيد به التطوّرات العسكرية على الأرض، تَمكّنت قوات صنعاء، خلال الساعات الـ48 الماضية، من السيطرة على كامل مركز مديرية مدغل، التي تُعدّ ثامن مديرية من مديريات المحافظة تسقط بأيدي الجيش واللجان الشعبية، علماً أن إسقاطها يعني السيطرة النارية على بوابة مدينة مأرب الشمالية الغربية. كذلك، سيطر الجيش واللجان على عدد من مناطق مديرية مأهلية جنوبي المحافظة، وفرضا سيطرتهما النارية على منطقة العمود، مركز المديرية.

وجاء التقدّم الجديد عقب مواجهات استخدمت فيها قوات صنعاء مختلف أنواع الأسلحة، فيما استماتت قوات الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، بإسناد من طيران تحالف العدوان، في الحفاظ على مواقعها من دون جدوى. وأدّت خسارتها تلك المواقع إلى ارتباك في صفوفها أفقدها عدداً كبيراً من مخازن السلاح في لواءين عسكريين يتبع أحدهما المنطقة العسكرية الثالثة، وثانيهما المنطقة العسكرية السادسة، في حين تصاعدت الخلافات بين رئيس أركان قوات هادي، اللواء صغير بن عزيز، المحسوب على الإمارات، ووزير دفاع ما يُسمّى «الشرعية» وعدد من القيادات العسكرية الموالية لها. وتزامن ذلك التحوّل في مسار المعركة مع تمكّن الجيش واللجان، أول من أمس، من إسقاط منطقة الجوة، التي تُمثّل أحد أهمّ الخطوط الدفاعية للقوات الموالية لـ«التحالف» شمال مدينة مأرب.
وأكد مصدر عسكري في محافظة مأرب لـ«الأخبار» أن قوات صنعاء تمكّنت، بعد معارك عنيفة استمرّت من فجر الأحد وحتى فجر الاثنين، من «تطهير منطقتَي الجدعان وكمب ربيش، ومديرية مدغل بالكامل»، ومن ثمّ «التقدّم باتجاه مناطق أل زبع الواقعة بالقرب من مركز مديرية رغوان»، مضيفاً أنها الآن «تُشدّد الخناق على مديرية رغوان، التي أصبحت محاصرة من ثلاثة اتجاهات، تمهيداً لتطهيرها». ولفت المصدر إلى أن «قوات هادي تَكبّدت خسائر بشرية كبيرة في مدغل، حيث قُتل عدد من كبار قادتها العسكريين في معارك يوم الأحد في منطقة الضيق شمال مدينة مأرب، ومنهم الشيخ درهم ناجي مبخوت كعلان، وعلي حسن حمد عيظه الشبواني، فضلاً عن سقوط عشرات القتلى الآخرين والمصابين».

باتت مديرية رغوان، المجاورة لمدغل، محاصَرة من ثلاثة اتجاهات


من جهتها، أفادت مصادر محلية بأن معظم سكّان مركز مديرية مدغل، شمال غربي مأرب، أخلوا منازلهم وغادروا باتجاه المناطق الصحراوية، بعدما شنّ طيران «التحالف» عشرات الغارات على مناطقهم. ووفقاً للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، فإن اقتراب المواجهات من مدينة مأرب، والقصف العشوائي والهيستيري لطيران العدوان، أدّيا إلى نزوح أكثر من 1500 أسرة خلال الأيام الماضية، خصوصاً من مديريتَي مدغل ومجزر في محيط المدينة.
وكان محافظ مأرب المُعيّن من قِبَل حكومة صنعاء، علي محمد طعيمان، أعلن، السبت الماضي، خلال زيارته قوات الجيش واللجان في الخطوط الأمامية للمواجهات في عقبة مهلل في جبهة مأهلية، انطلاق معركة تحرير مأرب بشكل رسمي، مؤكّداً أن عدداً كبيراً من المناطق الاستراتيجية سقطت تحت سيطرة القوات المشتركة التي باتت على مشارف مدينة مأرب من عدّة محاور. ودعا طعيمان أبناء القبائل «المُغرّر بهم» الذين يقاتلون في صفوف قوات هادي، إلى الاستفادة من قرار العفو العام و«العودة إلى حضن الوطن».
وفي ظلّ تساقط المزيد من المواقع والمعسكرات التابعة لها في مأرب، عمدت وزارة الدفاع في حكومة هادي، خلال الأيام الماضية، إلى إحداث تغييرات عسكرية في عدد من الجبهات هناك، ومنها جبهة مأهلية والعبدية جنوب غربي المحافظة، والتي تمّ عزل عدد من القيادات العسكرية فيها وتعيين قيادة جديدة لها، وذلك في أعقاب تقدّم الجيش واللجان في تلك الجبهات، وصولاً إلى مناطق محاذية لمنطقة حريب وسط مأرب. وفي شرق المحافظة، حققت قوات صنعاء، الخميس الماضي، تقدّماً جديداً، بسيطرتها على مناطق واسعة شمال مديرية صافر الغنية بالنفط. ووفقاً لمصادر عسكرية، فقد تَمكّن الجيش واللجان من التوغل في منطقة الريان، بعد سيطرتهما على منطقة شقة الحبيل غربي أبرق الخليلة، ليُنفذا عملية التفاف ناجحة ضدّ مواقع قوات هادي في جبهة العلمان شمال مديرية صافر، ويتقدّما غرباً أيضاً باتجاه معسكر قوات «التحالف» في الرويك.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا