ينقل خطّ الغاز «العربي»، الذي تمّ تفجيره أمس، سبعة ملايين متر مكعّب من الغاز بصورة يومية، لتغذية محطّات توليد الكهرباء في تشرين ودير علي والناصرية ولاحقاً جندر، والتي خرجت عن الخدمة تباعاً عقب الاعتداء عليه. الوزارة المعنيّة تعاونت مع فرق الإطفاء والدفاع المدني لاحتواء الحريق وعزل المنطقة المتضرّرة تمهيداً لإيصال الغاز إلى المحطّات المتوقفة، قبل أن تباشر وحدات الصيانة العمل على إعادة تفعيل الخطّ الأساسي الذي تَعرّض للتفجير، نظراً إلى أهميته في تأمين التغذية لكلّ سوريا. ووفقاً لمصادر معنيّة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «فترة الصيانة قد تنتهي خلال أقلّ من 24 ساعة، وذلك بعد إطفاء كلّ النيران بفعل التدخل السريع الذي أسهم في منع امتداد النيران باتجاه المزارع والقرى المجاورة».

وتعليقاً على الحدث، قال زير النفط والثروة المعدنية، علي غانم، في حديث إلى «الأخبار»، إن «الوزارة استطاعت فصل الصمامات المقطعية الخاصة بمكان الضرر، وتالياً عزل الموقع المعطّل، ويجري العمل لإعادة مدّ محطّة الناصرية بالغاز لإعادتها إلى الخدمة، وبعدها محطّة جندر، لتحقيق استقرار نسبي في الكهرباء، بينما تجري معالجة آثار التخريب بالسرعة المطلوبة، عبر إيصال معدّات خاصة للكشف عن مدى الضرر الفعلي».

يُمثّل استهداف الإنتاج النفطي والغازي جزءاً من أدوات الحرب


بدوره، رَجّح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، وقوف تنظيم «داعش» خلف الاعتداء، الذي قال إن بلاده لا تزال في طور تحليله. وفيما لم تعلّق السلطات السورية على كلام جيفري، مكتفيةً بوصف ما حصل بأنه «عمل إرهابي»، أوضح مصدر أمني مطّلع لـ»الأخبار» أن «ما حدث ليس شيئاً عادياً، بل هو أمر مدروس، ولا سيما أن المفجّر كان يعلم حساسية الخطّ وقدرته على إغراق سوريا في العتمة». وفي دلالات الحادث، اعتبر رئيس الوزراء حسين عرنوس، في تصريح إلى وسائل إعلام محلية، أن «العصابات المجرمة أعطت رسالة للمحادثات الدستورية (التي انعقدت أمس في جنيف)»، مضيفاً أن «الإرهابيين أرادوا أن يوجّهوا رسالة واضحة في تمام الساعة الثالثة والنصف فجراً، ما أسفر عن تعتيم كامل في سوريا بفعل خروج 1100 ميغا عن الخدمة، وهو رقم كبير، أدى إلى اختلال عمل الشبكة».
وليست هذه المرّة الأولى التي يستهدف فيها مسلّحون خطوط نقل الغاز والنفط. وقد كان أوّل استهداف من هذا النوع قرب تلكلخ في ريف حمص في تموز/ يوليو عام 2011، تَبِعه آخر في حيّ بابا عمرو في حمص في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه، مروراً بسيطرة المسلّحين على حقول جزل وحيان وشاعر شرق حمص، وصولاً إلى السيطرة المستمرّة لـ»قسد» على مناطق الشرق السوري. وكانت وزارة النفط أعلنت، في مطلع العام الجاري، استهداف مسلّحين للمرابط البحرية المغذّية للطاقة عبر عبوات ناسفة قبالة شواطئ طرطوس.
ويُمثّل استهداف الإنتاج النفطي والغازي جزءاً من أدوات الحرب المستمرّة منذ تسع سنوات. وقد بدا ذلك واضحاً في استماتة تنظيم «داعش» للسيطرة على حقول تدمر، في معارك كرّ وفر استمرّت لعامين، قبل أن يُحكِم الجيش السوري سيطرته على الآبار التي أسهمت نسبياً في تحسين وضع الطاقة في سوريا. غير أن الثقل اليوم يتركّز في آبار المناطق الشرقية التي كان يسيطر عليها «داعش»، قبل أن تصبح في عهدة المسلّحين الأكراد الذين استمرّوا في استخراج نفطها وبيعه. وتمثّل آخر تجلّيات هذا الواقع في الاتفاق الموقّع بين «قسد» وشركة أميركية في نهاية الشهر الفائت، تحت عنوان: «تحديث حقول النفط».



"كورونا" يعلّق محادثات الدستورية
انعقدت أمس جولة جديدة من محادثات اللجنة المصغّرة لمناقشة الدستور السوري في جنيف، بعد أقلّ من عام على عقد مباحثات سابقة انتهت من دون نتيجة، بسبب عدم الاتفاق على جدول أعمال نهائي بين الحكومة السورية وممثلي المعارضة. لكن الأمم المتحدة عادت وعلّقت الجلسة الثانية من اجتماعات أمس، عقب اكتشاف "ثلاث إصابات بفيروس كورونا ضمن الوفود المشاركة"، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام سورية. وكان "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد)، الجناح السياسي لـ"قسد"، اعتبر، مع بدء المحادثات أمس، أنه "غير معنيّ" بمخرجات هذه الجولة. وقال نائب رئاسة الهيئة التنفيذية لـ"مسد"، حكمت حبيب، في تصريح نقلته مواقع كردية، إن "نتائج اجتماعات اللجنة الدستورية السورية لا تُمثل مسد، بسبب إقصائه وتغييب مشاركة ممثليه".
(الأخبار)

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا