في توقيتٍ دقيق، وقبيل زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، للعاصمة الأميركية واشنطن، ولقائه الرئيس دونالد ترامب، حلّ قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، ضيفاً على العاصمة العراقية بغداد، حيث التقى الكاظمي.

وفيما رفضت دوائر مقرّبة من الأخير الإدلاء بأيّ تصريح حول مجريات اللقاء، غرّد السياسي العراقي، عزت الشابندر، قائلاً إن «الكاظمي استقبل قاآني، واستمع إلى رسائله الناعمةِ قبل سفرِه إلى الولايات المتحدة، ولقائه بترامب في الـ20 من آب/ أغسطس الجاري». أما كبير الباحثين في «معهد هدسون» الأميركي، مايكل بريجنت، فقد اعتبر أن الهدف من زيارة الكاظمي «استجداء دعم مالي»، واصفاً رئيس الحكومة بأنه «أضعف رئيس وزراء، والإدارة الأميركية لن تصدق كلمة من كلماته من دون وجود أفعال»، خصوصاً أن زيارته لواشنطن سبقها لقاءٌ مع قاآني.
وفي بغداد، رَجّحت مصادر سياسية عديدة أن يكون قاآني قد حَمّل الكاظمي رسائل إيرانية للإدارة الأميركية، ربما تستبطن تهديدات في حال رفضت واشنطن الالتزام بالقرار البرلماني العراقي القاضي بجدولة انسحاب القوات العسكرية الأجنبية المنتشرة على طول خارطة بلاد الرافدين. من جهتها، احتملت أوساط أخرى أن يحاول الكاظمي شراء المزيد من الوقت لتحقيق جزء من أجندة يريد من خلالها تحقيق نوع من التوازن بين طهران وواشنطن، فضلاً عن المطالبة ببعض المساعدات المالية والاقتصادية، وتقديم نفسه كوسيط.
زيارة قاآني، في الشكل، تشبه أيضاً زيارة وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قبل أسابيع إلى العاصمة العراقية، والتي جاءت قبل ساعات من زيارة الكاظمي الملغاة للعاصمة السعودية الرياض. وفي هذا الصدد، تفيد بعض التحليلات بأن العلاقة الإيرانية - السعودية خصوصاً، والإيرانية - الخليجية عموماً، أقرب لأن تكون بيد الخارجية، أما الاشتباك الإيراني - الأميركي فضابط إيقاعه «قوة القدس» كواجهة، فيما هو فعلاً بيد المرشد علي خامنئي.
عملياً، الزيارة تحمل دلالات كثيرة، ربما تتّضح في الساعات المقبلة، مع وصول الكاظمي إلى الولايات المتحدة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا