الحسكة | صعّدت واشنطن بشكل لافت ضد الجيش السوري في محافظة الحسكة، من خلال استهداف، هو الأوّل من نوعه، لنقطة عسكرية تابعة للفوج 54 في الجيش السوري، في قرية تل الذهب على طريق القامشلي ــــ تل براك، ما أدّى إلى استشهاد عسكري، وإصابة اثنين آخرين. ونقلت وكالة "سانا" الرسمية، عن مصدر عسكري سوري، أنه "في تمام الساعة 9:45 دقيقة حاولت دورية أميركية الدخول إلى منطقة انتشار أحد تشكيلاتنا المقاتلة في ريف القامشلي، عبر حاجز تل الذهب، فأوقفهم عناصر الحاجز ومنعوهم من المرور، فأطلق عناصر الدورية الأميركية عدة رشقات نارية". وأضاف المصدر أنه "بعد حوالى 30 دقيقة هاجمت حوامتان أميركيتان عناصر الحاجز بالرشاشات، ما أدى إلى استشهاد جندي وجرح اثنين آخرين".

بدوره، نفى "التحالف الدولي"، في بيان، قصف مروحيات تابعة له "حاجزاً للقوات الحكومية جنوب القامشلي"، مؤكداً أن عناصره "كانوا يقومون بدورية روتينية ضد تنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من تل الذهب جنوب القامشلي". وأكّد البيان أن "الدورية حصلت على المرور الآمن من قبل قوات الحكومة السورية على الحاجز، وأثناء مرورها تعرضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل أشخاص في محيط الحاجز". وأشار البيان إلى أن "قوات التحالف ردّت على النيران دفاعاً عن النفس، ولم يقم التحالف بأي غارة، ولم تقع أي إصابات في صفوفه".
إلا أن مقاطع فيديو بثتها قناة "روناهي"، الناطقة باسم "الإدارة الذاتية" الكردية، أظهرت تصاعد الدخان من مكان النقطة العسكرية نتيجة القصف الأميركي. كذلك، أكد مصدر ميداني من قرية تل الذهب لـ"الأخبار" أن "عناصر الحاجز طلبوا من الدورية المغادرة، وتغيير مسارها، بعد إبلاغهم باستحالة المرور عبر الحاجز"، لافتاً إلى أن "الدورية الأميركية عمدت إلى إطلاق النار وتوتير الأجواء، ما دفع بعناصر الحاجز إلى الانتشار للدفاع عن أنفسهم، ومنع دخول الدورية بقوة السلاح". وكشف المصدر أن "المروحيات الأميركية بدأت بقصف الحاجز، ما أدى إلى استشهاد عنصر، وإصابة آخرين"، مؤكداً أن "المروحيات جاءت لتغطية انسحاب الدوريات وتغيير مسارها، بعد استخدامهم للأسلحة ضد الجيش في المنطقة".

تبدي العشائر جدية واسعة في تحركاتها الأخيرة


ويمكن فهم التصعيد الأميركي أنه رسالة تحذيرية للحكومة السورية من دعم أي حراك مسلح ضد الوجود الأميركي في المنطقة، وذلك بعد أيام قليلة على إعلان قبيلة العكيدات العربية إطلاق مقاومة مسلحة ضد القوات الأميركية في دير الزور، بالتنسيق مع الجيش السوري. كما أنه يأتي بمثابة استعراض للقوة الأميركية وإثبات لقدرتها على السيطرة على أي تحرك ضد القوات الأميركية شرقي الفرات، والذي تصاعد في الآونة الأخيرة بصورة حراك شعبي مطالب بمغادرة الأميركيين الأراضي السورية.
في المقابل، يُتوقّع أن تؤدي الخطوة الأميركية إلى مزيد من التصعيد الشعبي ضد الوجود الأميركي غير الشرعي في المنطقة، وهو ما ظهر من خلال الدعوات الشعبية إلى التظاهر اليوم الثلاثاء، في مدينتي الحسكة والقامشلي، دعماً للجيش السوري، وللمطالبة بطرد الأميركيين من المنطقة. كما لا تبدو هذه الخطوة منفصلة عن الأحداث التي وقعت أخيراً في ريف دير الزور الشرقي، والتي أظهرت عدم وجود أي تأييد شعبي وازن لـ"التحالف" و"قسد"، من خلال البيانات التي طالبتهم بمغادرة المنطقة.
مع ذلك، تبدي العشائر جدية واسعة في تحركاتها الأخيرة، وهو ما تأكد من خلال إعلان مشيخة قبيلة العكيدات عن تأليف لجنة تحضيرية لمتابعة مخرجات اجتماع العشائر، الذي حمّل "التحالف" مسؤولية ما يحصل في دير الزور، وطالبه بإخراج "قسد" من المنطقة. وحدّدت مشيخة العكيدات مهام اللجنة بـ"التفاوض مع التحالف الدولي لتحقيق مطالب أهل المنطقة، ورفع الحيف والظلم الذي لحق بهم". وفي موازاة بيان القبيلة، عقد "التحالف" اجتماعاً في حقل العمر النفطي، مع عدد من عشائر المنطقة، بحضور القائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي، وقائد "مجلس دير الزور" العسكري، أحمد أبو خولة، للوقوف على مطالب أهل المنطقة.
ووفق مصادر عشائرية، تحدثت إلى "الأخبار"، فإن "مشيخة قبيلة العكيدات لم تحضر الاجتماع، مع التمسك بمهلة الشهر الممنوحة للتحالف، للكشف عن المجرمين، وتسليم إدارة المنطقة لأهلها". وأضافت المصادر أن "التحالف وقسد وعدوا الأهالي بتحسين الواقع الخدمي والأمني، وتوفير مشاريع تحسن الواقع المعيشي لسكان المنطقة"، في محاولة لإنهاء التوتر الذي حصل مع عشائر المنطقة على خلفية اغتيال عدد من وجهاء العشائر.
من جهة أخرى، يستمر التوتر بين "قسد" والقيادي في "مجلس دير الزور" العسكري، خليل الوحش، على خلفية محاولة دوريات "قسد" اعتقال الأخير، في قريته جديد البكارة، بعد اتهامه بقضايا فساد. وتصدى الوحش ومجموعاته للدوريات وقاموا باعتقال عناصرها ومصادرة أسلحتهم والسيطرة على نقاط وحواجز "قسد" في قريتي جديد بكارة وجديد العكيدات، المتاخمتين لحقل الجفرة النفطي. واستمر التوتر في البلدتين لليوم الثالث على التوالي، وسط معلومات عن اجتماعات يرعاها "التحالف" لإنهاء التوتر بين الطرفين، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا