اجتماع عُقد اليوم في قصر قرطاج، جمع الرئيس قيس سعيد، ورئيس مجلس النواب راشد الغنوشي، والأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، انتهى بطلب رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة التونسية، إلياس الفخفاخ تقديم استقالته. هذا ما أوردته وسائل إعلام محلية، موضحةً أنّ الاستقالة أتت على خلفية «شبهات الفساد وتضارب المصالح التي تُلاحق الفخفاخ، وما ترتّب عنها من تصاعد للخلافات بين مكوّنات المشهد السياسي، واستحالة العمل الحكومي في هذه الظروف».

تأتي هذه الخطوة بعد أيام من اندلاع حرب لوائح برلمانية بين الأحزاب التونسية تدعو إحداها لسحب الثقة من رئيس الحكومة، في حين تدعو الأخرى لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين الفخفاخ من جهة وبين «حركة النهضة» من جهة أخرى، التي قرّرت الذهاب إلى البرلمان لسحب ثقتها من رئيس الحكومة. وقد تم إيداع عريضة سحب الثقة من الفخفاخ في مكتب ضبط البرلمان، وتضمنت 105 توقيعات من كُتل «النهضة»، «قلب تونس»، «ائتلاف الكرامة والمستقبل» ونواب مستقلين، بينما تستعد 4 كتل برلمانية لإيداع لائحة أخرى لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي.
ومن المفترض أن تؤدّي استقالة الفخفاخ إلى قطع الطريق على «النهضة»، التي ضمنت الأصوات اللازمة لسحب الثقة من الفخفاخ، وبالتالي تعود إليها مبادرة تعيين رئيس حكومة جديد، حيث يكون لرئيس الجمهورية أحقية أن يختار من جديد الشخصية الأقدر لخلافة رئيس الحكومة المستقيل، وفق ما ينص عليه الفصل الـ 98 من الدستور التونسي.
وكان الخلاف بين الفخفاخ والغنوشي قد تصاعد عقب إعلان الأول نيّته إجراء تعديل وزاري رداً على دعوة «النهضة» إجراء مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، بعد قرار الحركة، سحب الثقة من إلياس الفخفاخ. جاء ذلك في ختام اجتماع طارئ لمجلس شورى حركة «النهضة»، أمس الثلاثاء، حيث تعلّل في قراره بشبهات الفساد وتضارب المصالح التي تلاحق الفخفاخ، رغم عدم صدور نتائج التحقيق بشأنها حتى الآن. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت أمس عن القيادي في حركة النهضة عماد الخميري، قوله إنّ الحزب‭‭‭‭‭‭‬‬‬‬‬‬ «قرّر سحب الثقة من الحكومة‬‬‬‬‬‬ وسط خلاف قوي مع رئيس الوزراء»، مضيفاً: «مجلس شورى النهضة تبنى خيار سحب الثقة من رئيس الحكومة وكلّف رئيس الحزب راشد الغنوشي بمتابعة تنفيذ الخيار».