هل يفي رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بما وعد به، ويضم ثلث الضفة المحتلة في الأول من الشهر المقبل؟ الإشارات الواردة من تل أبيب تشير إلى الشيء ونقيضه، مع حديث واسع عن إمكان التأجيل، ومحادثات تقودها الإدارة الأميركية لتحقيق الضم من دون أي تداعيات تؤثر سلباً في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وبناءً على توجهات واشنطن لتحقيق غالبية إسرائيلية واسعة لعملية الضم، شارك السفير لدى تل أبيب، ديفيد فريدمان، في اجتماع ضم نتنياهو ووزير الأمن بيني غانتس، إضافة إلى وزير الخارجية غابي أشكنازي ورئيس الكنيست ياريف ليفين، لمناقشة خطة الضم (وفق صحيفة «جيروزاليم بوست»). مصدر أميركي كشف خلاصة موقف واشنطن من الخطة لجهة توقيتها ومستوى الإجماع الإسرائيلي إزاءها وكذلك طريقة إقرارها قانونياً وأسلوب تنفيذها، ما يوحي أن الولايات المتحدة هي التي تقرر أولاً، يتبعها الإسرائيليون، في كل ما يتعلق بالضم، بما يشمل من تجب عليه الموافقة ومن يسمح له بالامتناع أو الرفض.

وفق المصدر الأميركي، موافقة غانتس ضرورية، وعليه أن يكون جزءاً لا يتجزّأ من الموافقين على الخطة إن أرادت المؤسسة السياسية أن توافق الإدارة الأميركية عليها. وكما يشير المصدر، تسعى الولايات المتحدة إلى الابتعاد عن مسار الموافقة القانونية عبر الكنيست والاكتفاء بموافقة الحكومة، إذ «يمكن من ناحية القانون فرض السيادة على أراضي الانتداب البريطاني بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، وهو مسار مفضّل»، ومن شأنه تعطيل إقرار الضم طبقاً لقانون يصدر عن الكنيست بغالبية عادية لكن «مصحوباً بفوضى وخطابات معارضة لا تعبر عن إجماع». على هذه الخلفية، تسعى الإدارة الأميركية إلى إقرار الضم سريعاً «بلا ضجة سياسية في إسرائيل»، ما من شأنه إفادة الرئيس دونالد ترامب في سباقه للفوز بولاية رئاسية ثانية، ومن دون تداعيات سلبية عليه. وهذا يدفع واشنطن إلى الضغط باتجاهين: إقرار الخطة في الحكومة الإسرائيلية عبر موافقة غانتس وحزبه، «أزرق أبيض» إضافة إلى إقرارها في موعدها المقرّر أو ما يقرب منه، الأول من الشهر المقبل، وثانياً الابتعاد قدر الإمكان عن موعد الانتخابات الأميركية لاحتمال أن تتسبب الخطة في ردود سلبية في الساحة الإقليمية.

يريد الأميركيون الاستفادة من ثغرة أراضي الانتداب البريطاني


ما ورد في تلك الصحيفة يفسر تسريبات أخرى وردت أمس في الإعلام العبري (صحيفة «يسرائيل هيوم») عن توجه لدى غانتس لزيارة الأردن على خلفية خطة الضم، إذ إنه معنيّ وفقاً لموقفه المعلن بضرورة تنسيق الخطوة إقليمياً، وتحديداً مع الجانب الأردني، ما يعني ضرورة معاينة موقف عمان بعيداً عن موقفها العلني «الذي يشمل أغراضاً دعائية»، وقد لا يعبر عن موقف المملكة الفعلي. ومن المعروف أن موقفَي غانتس واشكنازي غير واضحين رسمياً من الخطة، وإن كانا لا يعارضانها بذاتها، لكنهما يعلقان موافقتهما على موقف واشنطن، وكذلك ألا يؤدي إلى تداعيات إقليمية سلبية من شركاء إسرائيل في الإقليم. وفي تقرير «يسرائيل هيوم» تأكيد أن موعد زيارة غانتس سيكون خلال الأسابيع المقبلة، من دون الإشارة إلى موعد محدد، ما يفسح المجال أمام الأسئلة، ومنها هل الزيارة قبل أو بعد الضم، وهل هي زيارة استكشاف موقف، أو تبريرية لواقع الضم بعد اتخاذه؟
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «معاريف» أن المؤسسة الأمنية تستعد لتصعيد أمني واسع النطاق في الضفة نتيجة أي توتر سياسي يعقب إقرار خطة الضم الشهر المقبل. ووفقاً لمصادر عسكرية نقلت عنها الصحيفة أمس، لا تملك المؤسسة الأمنية معلومات استخبارية ملموسة عن تصعيد مقبل، لكنها تقدر «احتمالات معقولة جداً لتصعيد ميداني... في ما يتعلق بالجيش الإسرائيلي، يحتلّ التأهب في الميدان لاحتمال التصعيد رأس سلم الأولويات لدى الأركان العامة، لكن ذلك لا ينعكس قرارات تتعلق بزيادة التعزيزات واستدعاء قوات احتياط لإخضاعها لتدريبات مسبقة». وربطاً بتشوّش الموقف السياسي في تل أبيب، والتدخل الأميركي الضاغط لفرض شروط محددة نقيضة لما كان يُخطط له بتمرير الضم عبر قانون في الكنيست بغالبية بسيطة، ذكرت «معاريف» أن الجيش الذي يؤكد الاستعداد لمواجهة احتمالات تصعيد في الضفة «لا يعلم إلى الآن أي شيء عن القرارات المتوقّع أن تقرها المؤسسة السياسية في كل ما يتعلق بالضم ومداه وحدوده»، علماً أن ثلاثة أسابيع فقط تفصل الميدان وتداعياته عن الموعد المعيّن من نتنياهو.