انخفضت وتيرة التظاهرات في سوريا أمس رغم الدعوات إلى تزخيمها في أكثر من منطقة، خصوصاً في الجنوب، عبر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم «بدنا نعيش». من خرج أول من أمس في درعا لم يخرج أمس، إذ شهدت المدينة والقرى والبلدات المحيطة هدوءاً لافتاً بعد يومين صاخبين. عدد من أهالي المنطقة الجنوبية أكد لـ«الأخبار» أن «الحلّ لا يكون في التظاهر بمطالب سياسية... لقد علمتنا الحرب دروساً في هذه القضايا، ونحن اليوم نضغط على من يدعون إلى التظاهر من أجل ضبط التحركات». ويُلاحظ أيضاً تخوف المدنيين من تطور الأوضاع، إذ يقول أحد المزارعين الجنوبيين: «نحن نخاف من عودة الاضطرابات، نخاف على أنفسنا وعلى المحاصيل الزراعية التي تعبنا فيها طوال العام»، مضيفاً أن عشرات الفلاحين يحصدون القمح في غير وقته كي لا يتحملوا الخسارة إن حرقت الأراضي».

أما في السويداء، فتكرر مشهد أول من أمس، إذ تظاهر الأشخاص ذاتهم وحملوا الشعارات السياسية نفسها التي تعود إلى 2011. جال المتظاهرون الطرقات عينها التي جالوها قبل يومين، من أمام مبنى المحافظة وصولاً إلى الأسواق، وكان لافتاً هتاف بعض الشبان بهتافات عبد الباسط الساروت، المنشد المعارض المعروف. كما بدا لافتاً أن المحرضين الأساسيين للتظاهر هم معارضون مقيمون خارج البلاد، وقد أنشأوا مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأوا حملات التجييش والتزخيم.
في دمشق، بدا المشهد مختلفاً تماماً: اجتماعات تُعقد لإيجاد حلول للواقع المعيشي، لا تظاهرات ولا حديث عنها. والاحتجاج يقتصر على الباعة الذين أغلقوا محالهم بسبب فوضى الأسعار. أحد الباعة في دمشق قال إن «الأسعار تتغير كل ساعة، وعملية الطلب على المواد التموينية تزداد لتخزينها من المقتدرين مالياً»، مشيراً إلى أن هذا الأمر «ساهم في رفع الأسعار». كما شمل الإغلاق الكثير من الصيدليات بسبب فقدان الأدوية. وفي المقابل، هددت وزارة التجارة وحماية المستهلك أصحاب الفعاليات الاقتصادية بإحالتهم على القضاء من جرّاء إغلاقهم محالهم وتوقفهم عن البيع. كذلك، أطلقت وزارة الصحة المرحلة الأولى من الأسعار الجديدة التي طاولت 1250 صنفاً دوائياً. ويؤكد صيادلة في حديث إلى «الأخبار» أن «جميع الأصناف التي رفعت أسعارها لا تتناسب مع الكلفة التي يتكلفها المعمل المصنّع لها، لكنها خطوة إيجابية في هذه المرحلة».