تسبّب التأخّر المصري في الردّ على الاتصالات الفلسطينية للتنسيق لدفن جثمان الأمين العام الراحل لحركة «الجهاد الإسلامي»، رمضان شلح، في إكمال دفنه في دمشق أمس، فيما قالت الحركة إن الدفن تمّ هناك بناءً على «رغبة العائلة». وذكرت مصادر مقربة من «الجهاد» أنها أجرت «اتصالات واسعة مع القيادة المصرية» لعودة الجثمان كي يوارى في الثرى في مسقط رأس شلح في غزة. وجراء تأخر الرد، الذي كان مرتبطاً بالموافقة الإسرائيلية للقاهرة، تم الدفن في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك بجوار مؤسس الحركة، الشهيد فتحي الشقاقي، وذلك بحضور الأمين العام زياد النخالة. وسبق ذلك تضارب للأنباء الواردة من وسائل الإعلام العربية والفلسطينية وكذلك الإسرائيلية حول طبيعة رد تل أبيب، فبينما انتقد صحافيون إسرائيليون «موافقة الحكومة» على الموافقة على دخول الجثمان، نفت مصار فلسطينية ذلك. يذكر أنّ العدو رفض طلباً مصرياً عام 2012 بدخول شلح والنخالة إلى القطاع.

في السياق، قال القيادي في «الجهاد» خالد البطش، إن كلاً من رئيس السلطة، محمود عباس، ورئيس هنية، تواصلا مع المصريين من أجل نقل الجثمان، مشيراً إلى فتح العزاء لثلاثة أيام في غزة. وخلال الجنازة، قال النخالة إن «فقيد الأمة الدكتور رمضان شلّح ترك بصمة واضحة في مسيرة المقاومة باتجاه فلسطين والقدس» مضيفاً: «نقف اليوم نودع هذه القامة الكبيرة، وفي القلب حزن كبير... (سوف) تستمر مسيرة الجهاد والمقاومة نحو فلسطين ونحو القدس، حتى تحقيق النصر لشعبنا ومقاومتنا».
وصدرت بيانات نعي من جهات عدة، أبرزها لحزب الله، قال فيه: «غادر دنيانا ليلة البارحة (أول من أمس) أخ حبيب وصديق عزيز وقائد حكيم... فقدنا برحيله قامة شامخة من قمم المقاومة في العصر الحديث»، مضيفاً: «هكذا عرفناه وخبرناه في ساحات جهادنا المشترك وفي لقاءاتنا الكثيرة والطويلة في كل المراحل الصعبة».
في السياق نفسه، ألقى رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، فجر أمس كلمة نعى فيها شلح، قائلاً إنه «كان قائداً مجاهداً من قيادات الشعب الفلسطيني، حمل لواء المقاومة، وقاد حركة عظيمة من حركات المقاومة والجهاد، وانتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية». أما نائب هنية، صالح العاروري، فقال إن «مواقف الدكتور في كل حياته كانت مشرفة... لا ننسى موقفه في حرب 2014 حين كان حاضراً ليل نهار وفي كل التفاصيل مع قيادة الحركة». كذلك، قال مسؤول «فتح» في غزة، أحمد حلس، إن «شلح كان شخصية وطنية وحدودية، ويحاول أن يجمع الكل الفلسطيني على كلمة واحدة»، مضيفاً خلال صلاة الغائب أمس، إن «شلح يحظى باحترام وتقدير عالٍ من فتح، (لأنه) كان عنواناً لنا للحل عندما كنا نختلف في الحوارات الوطنية».