استؤنفت محادثات عسكرية بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا، الأربعاء، بين طرفي النزاع كما أعلنت الأمم المتحدة في نيويورك مشيدة بـ"خطوة أولى إيجابية".

يأتي ذلك فيما أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة السيطرة على مطار طرابلس الدولي الواقع جنوب العاصمة الليبية، بعد معارك عنيفة مع القوات الموالية للمشير خليفة حفتر استمرت ساعات.
وعقدت مبعوثة الأمم المتحدة بالوكالة، الأميركية ستيفاني وليامز، اجتماعا عبر الفيديو مع "الأعضاء الخمسة من وفد الجيش الوطني الليبي (قوات خليفة حفتر)"، كما أعلن الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريتش. وقال في تصريح صحافي إن "اجتماعا مع وفد حكومة الوفاق الوطني مرتقب في الأيام المقبلة".
وأضاف أن "المفاوضات ستتواصل حول اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات ذات الصلة على أساس الاقتراح الذي قدمته الامم المتحدة للوفدين في 23 شباط/ فبراير". وقال إن "بعثة الأمم المتحدة تشجع الطرفين على وقف التصعيد ووقف الأعمال الحربية، ما يتيح تحسين نقل المساعدة الإنسانية وتوفير جو مؤات للمفاوضات وإرساء جو ثقة بين الطرفين".
وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أعلنت الثلاثاء أن الطرفين وافقا على استئناف محادثاتهما بعد تعليقها لأكثر من ثلاثة أشهر. وتهدف مباحثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 (5 أعضاء من قوات المشير حفتر و5 أعضاء من قوات حكومة الوفاق) إلى التوصل لوقف إطلاق نار دائم ضمن حوار جنيف في شباط/ فبراير.

"الوفاق" تتقدم
بالتوازي، أعلنت قوات حكومة "الوفاق الوطني" مساء اليوم، استعادة السيطرة على مطار طرابلس الدولي الواقع جنوب العاصمة الليبية، بعد معارك عنيفة مع قوات "الجيش الوطني".
وقال المتحدث باسم قوات حكومة "الوفاق" العقيد محمد قنونو، في بيان إن "قواتنا حررت مطار طرابلس العالمي بالكامل (...) وتلاحق فلول ميليشيات حفتر الهاربة باتجاه قصر بن غشير" جنوب شرق طرابلس.
ومطار طرابلس الدولي هو المطار المدني الأكبر في ليبيا، علما بأنه خارج الخدمة منذ عام 2014 بعدما شهد مواجهات عسكرية.
وبدأت عملية مطار طرابلس صباح الاربعاء عبر شن ضربات بواسطة طائرات بدون طيار استهدفت أهدافا ومواقع لآليات قوات حفتر داخل طرابلس.
ومنذ أسبوعين تشن قوات "الوفاق" عمليات برية واسعة نجحت في فرض طوق كامل على المطار قبل التمكن من دخوله الاربعاء.
ونشرت مواقع إخبارية وقنوات محلية صورا تظهر انتشارا كثيفا لقوات "الوفاق" على أرض المطار. ولم تصدر القوات الموالية للمشير حفتر حتى الان أي تعليق على خسارتها المطار، وهي الأكبر منذ خسارة قاعدة "الوطية" الجوية الشهر الماضي.

"خشية" فرنسية
أبدت الرئاسة الفرنسية الأربعاء "قلقها البالغ" إزاء الأوضاع في ليبيا، متخوّفة من اتّفاق بين تركيا وروسيا "يخدم مصالحهما" على حساب مصلحة البلاد.
وأكد بيان للرئاسة أن "الأزمة الليبية تتعقّد بسبب التدخلات الخارجية" الروسية والتركية، محذّرا من "خطر تفلّت الأزمة من أيدي الجميع".
وتابع البيان أن الرئيس الفرنسي يبدي قلقه إزاء "تعزيز الوجود التركي وفق شروط تبدو خطرة". وتخشى باريس "السيناريو الأسوأ" المتمثّل بتوصّل روسيا الداعمة للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي، وتركيا الداعمة لحكومة "الوفاق" برئاسة فايز السراج في طرابلس، إلى "اتّفاق حول سيناريو سياسي يخدم مصالحهما".
وأضاف بيان الإليزيه "نحن أمام خطر كبير يتمثّل بأمر واقع عند حدود أوروبا، يعرّض أمننا للخطر". وأوضحت الرئاسة "هذا ما يفسّر التعبئة التي نقوم بها"، في إشارة إلى جهود تبذلها باريس لإحياء المبادرة الدبلوماسية بغية التوصل إلى حل للنزاع الذي تشهده ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمّر القذافي في العام 2011.
واوضح البيان أن ما تريده فرنسا "ليس غلبة فريق على آخر بل بدء المفاوضات انطلاقا من الواقع القائم اليوم على الأرض"، بما في ذلك تقاسم الموارد النفطية.