يعتبر الغار الطبيعي المسال المصدر الأساسي للثروة في قطر؛ ومع انخفاض الطلب العالمي على استهلاكه، باتت الإمارة أمام خيارات صعبة، أبرزها تخفيض سعر إنتاجها المعروض في محاولة للحفاظ على الحصة السوقية، وعلى المرتبة الأولى بين منتجي الغاز المسال.

واضطرت الدوحة، وفي خطوة نادرة إلى استقطاب مشترين لغازها المسال الفائض بعدما ألغت الهند أكبر مستورد للغاز القطري تحميل شحنات متفق عليها سابقاً، معلنة حالة القوة القاهرة بسبب تداعيات «كورونا». وعليه خاطبت «قطر للبترول» عدداً من المشترين في آسيا وأوروبا، عارضة شحنات غاز طبيعي مسال في السوق الفورية.
وبينما تتحدث تحليلات عن احتمال رهان قطر على الاستحواذ على حصة أوستراليا من السوق الصينية، بعد توتر العلاقات الأوسترالية ــ الصينية، اندفعت قطر إلى توسيع أسطولها لنقل الغاز بشكل لافت.
فوقّعت «قطر للبترول» اتفاقات لبناء سفن مع أحواض بناء السفن الثلاثة الكبرى في كوريا الجنوبية للحصول على أكثر من 100 سفينة جديدة تزيد قيمتها على 19.23 مليار دولار.
الاتفاقات التي جرى توقيعها شملت ثلاث شركات عالمية: شركة «دايو» الكورية لبناء السفن والهندسة البحرية، وشركة «هيونداي» للصناعات الثقيلة، وشركة «سامسونغ» للصناعات الثقيلة، ليحجزوا جميعاً حصة كبيرة من سعتها لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال في أحواضها لمصلحة قطر للبترول حتى نهاية 2027.
وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للبترول» سعد بن شريدة الكعبي، قال إنه بإبرام هذه الاتفاقيات تكون «قطر للبترول» قد حجزت نحو 60% من السعة العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال حتى نهاية عام 2027 لتلبية متطلبات «أسطولنا المستقبلي من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، والمقدرة بأكثر من 100 سفينة جديدة قيمتها أكثر من 70 مليار ريال قطري».
لا يبدو أنه هدف قطر التخلي أو استبدال مواردها الغنية بأي مورد ثانٍ، بل على العكس تهدف إلى رفع طاقة قطر الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً حالياً إلى 126 مليون طن سنوياً في عام 2027.
التمدد لن ينتهي بكوريا أو يبدأ بها، بل إنها واحدة من الدول التي تسعى قطر إلى الاستفادة منها من خلال عقود طويلة الأمد. قبلها وقّعت «قطر للبترول» عقداً مع شركة «هودونغ - زونغوا» لبناء السفن الصينية، لحجز سعة لبناء عدد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، بقيمة قد تصل إلى حوالى 3 مليارات دولار حيث ينص العقد، على حجز حصة كبيرة من سعة بناء ناقلات الغاز في أحواض بناء السفن التابعة للشركة، لمصلحة قطر للبترول حتى نهاية 2027.
لم تكتف بذلك، بل استحوذت الشركة نفسها على نحو 30% من حصة شركة «توتال» الفرنسية للنفط في خليج المكسيك. ووقّعت ثلاث اتفاقيات تمثّل ما يقارب 30% من حصة شركة «توتال» في ثلاث مناطق بحرية واقعة في حوض كامبيتشي بخليج المكسيك.
تعاقد يعزز استراتيجية «قطر للبترول» كما يعزز من وجودها في أميركا الجنوبية التي يعتبرها الكعبي موقعاً مركزياً «في استثماراتنا الدولية».
كل هذا يأتي في ظل سياسة التوسعات الاستثمارية في قطاع الطاقة التي تتبنّاها الدوحة منذ سنوات، وعلى هذا الأساس، أعلنت «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني أنها أكدت تصنيف قطر عند «AA-»، قائلةً إنها تعتقد بأن حكومتها والميزانيات العمومية الخارجية ستكونان قادرتين على توفير مصدّات كافية للصمود في وجه الصدمات.
تبين لهم ذلك بعدما باعت قطر سندات بقيمة عشرة مليارات دولار في نيسان الماضي، لتكون أول دولة خليجية تجمع سيولة في أسواق الدَّين، في مواجهة تراجع أسعار النفط والضبابية بالأسواق الناجمة عن «كورونا».