أثار تفجير السيارة المفخّخة، أول من أمس، في مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة فصائل «الجيش الحر» المدعومة تركياً، في ريف حلب الشمالي الغربي، موجة من ردود الفعل، المحلية والدولية. التفجير الذي راح ضحيته قرابة 50 قتيلاً، وأكثر من 100 جريح، يعدّ الأكبر في المنطقة التي شهدت عدداً كبيراً من التفجيرات، تتّهم فيها فصائلُ «الجيش الحر» والحكومةُ التركية «قواتِ سوريا الديمقراطية» (قسد). وتزامن تفجير مدينة عفرين مع انفجار عبوتين ناسفتين، إحداهما في حي الفيلات في المدينة ذاتها، من دون وقوع إصابات، وأخرى على الطريق الواصل بين مدينة عفرين وقرية معراتة غربي المدينة، ما أدى إلى إصابة شخص واحد. وفي السياق ذاته، قرّرت قوات الأمن التركية إغلاق مدينة عفرين أمس، ومنع الدخول إليها إلى وقت لاحق يحدّد في ما بعد، كإجراءات أمنيّة احترازية. كذلك ألقت قوات الأمن في ولاية هاتاي التركية القبض على مشتبه فيه بإدخال السيارة المفخّخة إلى موقع التفجير في مدينة عفرين. ولاحقاً، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلقاء القبض على منفّذ التفجير الذي ضرب مدينة عفرين. وجاء في بيان للرئاسة التركية: «إردوغان ينقل تحياته وحبّه للشعب السوري، وإن الإرهابي من منظمة PKK/YPG (وحدات حماية الشعب الكردية) الذي أعدّ الهجوم في عفرين قد أُلقي القبض عليه».

وأكّدت مواقع كردية، بناءً على معلومات ممّن وصفتهم بالمصادر الخاصة داخل مدينة عفرين، أن عدد القتلى في تفجير السيارة المفخخة أول من أمس، في عفرين، وصل إلى 53 قتيلاً. وأضافت المصادر أن من بين القتلى 8 من مسلحي «الجيش الحر»، وما تبقّى كلّهم مدنيون، بينهم 12 طفلاً. كما أشارت تلك المصادر إلى أن عدد المصابين من جرّاء التفجير وصل إلى 176 مصاباً تم نقلهم إلى مستشفيات عفرين، والبعض منهم كانت جراحهم خفيفة عادوا إلى منازلهم.
وعلى الفور، توالت ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة، ولعل أبرزها ردود الناشطين المعارضين والشخصيات الوازنة في المعارضة، الذين وجّهوا الانتقاد للفصائل المسيطرة على مدينة عفرين، واتهموها بالتقصير في حفظ أمن المدنيين. وانتقد هؤلاء بشكل كبير، عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل، حالة «الفلتان الأمني»، كما وصفوها، في منطقة عفرين، وعجز الفصائل عن ضبط التفجيرات. كما هاجموا مسؤولي الفصائل المتورّطين في عمليات التهريب عبر المعابر، والتي تعدّ مصدراً لدخول السيارات المفخّخة. كما طالبوا بضرورة الوقوف على أسباب الفشل الأمني وإقالة المسؤولين المتورّطين في هذا الفشل، والعمل على ضبط الوضع الأمني، وضبط مسلحي الفصائل المتورّطين في عمليات التضييق على المدنيين.

ألقت قوات الأمن في ولاية هاتاي التركية القبض على مشتبه فيه بإدخال السيارة


من جهته، أدان «مجلس سوريا الديمقراطية»، أبرز المتّهمين بتنفيذ التفجيرات في مناطق سيطرة القوات التركية، تفجير مدينة عفرين، معتبراً أنه تفجير «جبان» ويهدّد من تبقى من أبناء عفرين بالنزوح وترك قراهم ومدنهم. ورأى «مسد»، في بيان، أن «الاحتلال التركي، وبالاعتماد على الفصائل الحاملة للفكر الإرهابي، قد فتح الباب على مصراعيه لقوى الإرهاب كي تنظّم صفوفها وتمارس أعمالها الجبانة في ظل الحماية التركية لها». كما دعا المجتمع الدولي إلى القيام بمسؤولياته «تجاه القضية السورية والعمل على إنهاء الاحتلال التركي لمدينة عفرين وجميع المناطق الأخرى التي قامت باحتلالها، وتهيئة الأجواء لتحقيق الحل السياسي».
أمّا دولياً، فقد علّق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، عبر حسابه على موقع «تويتر»، على الحدث، مشدّداً على دعوة الولايات المتحدة إلى «وقف إطلاق النار في عموم البلاد، والالتزام به»، بعد ما اعتبره «هجوماً إرهابياً جباناً، استهدف أناساً أبرياء في عفرين». وأضاف: «مثل هذه الأعمال الشيطانية غير مقبولة على الإطلاق من أي طرف». من جهته، علّق الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جيمس كليفرلي، عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «لقد أصابتني الدهشة والفزع لمّا سمعت أنباء مقتل عشرات المدنيين في التفجير الذي استهدف سوقاً». وطالب كليفرلي «بالتزام الأطراف المعنيين كافة بدعوة وقف إطلاق النار في عموم البلاد التي وجهها المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون». الأخير، كان قد أطلق مساء أمس تصريحات شدّد فيها على وجوب «تطبيق وقف إطلاق النار الشامل في سوريا»، معبّراً عن قلقه «من الحوادث والهجمات التي تقع في أكثر من منطقة، ومن ضمنها الغارات الإسرائيلية والتفجير في عفرين». كما رحّب بيدرسون «بمسار التهدئة في شمال غرب سوريا، وبالدوريات الروسية - التركية المشتركة التي تم التصدي لعرقلتها»، لكنه اعتبر أن «الهدوء السائد في الشمال الغربي لسوريا هشّ ويهدّد بالانفجار».