يُنتظر هذا الأسبوع، أن يحلّ الوفد الروسي التقني في أنقرة، للقاء الوفد التقني التركي، لتحديد تفاصيل وآلية تطبيق المذكّرة المُلحقة باتفاق خفض التصعيد في إدلب، والتي توصّل إليها الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عقب التصعيد الاستثنائي الذي شهدته جبهات أرياف حلب وإدلب وحماة في الأشهر الأخيرة. وتتركّز الأنظار على ما سينتج من لقاءات الوفدين، بخصوص تفاصيل تطبيق الاتفاق، إذ يرى معظم المراقبين أن الخوض في تفاصيل التطبيق يمكن أن يمتدّ إلى وقت طويل، كما يمكن أن لا يجري التوصّل إلى اتفاقات واضحة، على غرار ما نتج من محادثات موسكو الرئاسية، والتي شاركت فيها وفود تقنية، من دون أن ينتح منها اتفاق واضح المعالم، بل عُمد إلى ترحيل النقاط الخلافية، ونقلها إلى ساحة الوفود التقنية التي تلتقي هذا الأسبوع في أنقرة.

ولا يقتصر الأمر على اختلاف الرؤى والأهداف، بين أنقرة وموسكو، بما يخص ميدان إدلب. إذ تدخل في القضية عوامل أخرى، لعلّ أهمها الفصائل المسلّحة غير المنضوية بشكل كامل في التحالف مع أنقرة، والتي تحافظ على هوامش واسعة للتحرك بعيداً عن التوجهات التركية. ومن هذه الفصائل، «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة) التي تنتشر في غالبية ريف إدلب، وتعدّ أقوى الفصائل في المنطقة، و«الحزب الإسلامي التركستاني» الذي ينتشر بشكل خاص في ريف إدلب الجنوبي ومدينة جسر الشغور ومحيطها. وكان بيانٌ لـ«هيئة تحرير الشام»، قد صدر أول من أمس، تعليقاً على الاتفاق الروسي ــــ التركي، حمل تشكيكاً كبيراً في إمكانية تطبيق الاتفاق، أو صموده لوقت طويل. وشدَّد بيان «الهيئة»، على أنَّ الاتفاق الأخير «ليس بالشيء الجديد عن سابقه من الاتفاقيات، ولن تمضي أيامه حتى (يُغدر بالثورة) مرة أخرى، وذلك لسبب رئيسي أن المحتل الروسي يعمل جهده السياسي والعسكري من أجل تمكين النظام من السيطرة على المناطق مرة أخرى». كذلك، لفت البيان إلى أنّ «هذا الاتفاق يشوبه الغموض والعبارات الفضفاضة العائمة التي تتيح للمحتل الروسي استخدامه للعدوان من جديد، وفيه كذلك من البنود التي لا يمكن تطبيقها البتَّة، بل وتعتبر إهانة لتضحيات عشر سنين متواصلة، كتمكين المحتل الروسي من السيطرة على المناطق من دون حرب وقتال». وينطوي البيان على رفضٍ واضح لـ«الهيئة» لبند فتح ممر آمن بعرض 12 كلم حول الطريق الدولي حلب ـــــ اللاذقية (M4)، وتسيير دوريات روسية ــــ تركية عليه، وهو من أهم بنود الاتفاق. كذلك، ذكر البيان أنَّ «الفترة الماضية شهدت استعادة الفصائل المسلَّحة المبادرة من جديد، حيث أعادوا 20 قرية في جبل الزاوية وعدَّة بلدات في محيط سراقب، وبات العدو مهدداً على جبهات أخرى»، في تهديد واضح عبر الإشارة إلى قدرة الفصائل على تفعيل الجبهات، والعودة إلى العمليات القتالية بشكل سريع.

لا توحي التحرّكات التركية العسكرية المستمرّة في منطقة إدلب بثقة أنقرة بإتمام الاتفاق وصموده


ويُتوقّع أيضاً أن تسعى الفصائل إلى تأليب سكان المنطقة ضد الاتفاق، والإيحاء بأن المدنيين يتصدون لتطبيقه. وفي هذا السياق، قال المرصد السوري المعارض إنَّ «ناشطين دعوا إلى تظاهرات كبيرة بالقرب من مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي في 15 آذار الجاري، على الطريق الدولي M4 (حلب ــــ اللاذقية) لقطع الطريق على الدوريات الروسية ــــ التركية، ومنع الدوريات من المسير إلا بعد عودة مناطق اتفاق سوتشي وخروج قوات الجيش السوري منها». وفي ختام البيان، شكرت «الهيئة» الحكومة التركية على «وقوفها الواضح والداعم للثورة في الدفاع عن المدنيين وحمايتهم»، مستدركة بالقول إن «تمام العون والإغاثة تكون بإعادتهم إلى بلداتهم ومدنهم التي هُجّروا منها»، في إشارة إلى المناطق التي استعادها الجيش السوري في عملياته الأخيرة.
وفي موازاة ذلك، لا توحي التحركات التركية العسكرية المستمرة في منطقة إدلب بثقة أنقرة بإتمام الاتفاق وصموده. إذ حافظت على نقاطها العسكرية المنتشرة في المنطقة، وسعت إلى تعزيزها ودعمها حتى في أيام وقف إطلاق النار. ويوم أمس، دخل رتل عسكري تركي إلى محافظة إدلب، عبر معبر كفرلوسين في ريف إدلب الشمالي، يتألّف من أكثر من 100 آلية، ويضم دبابات ومدافع وراجمات صواريخ ومدرّعات، بحسب المرصد السوري المعارض. وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت الى المنطقة، خلال الفترة الممتدة من 2 شباط/ فبراير الماضي حتى أمس، إلى أكثر من 3580 شاحنة وآلية عسكرية تركية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال الفترة ذاتها، أكثر من 8450 جندياً تركياً. وتتناغم تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع تحركات قواته ميدانياً، فقد أكد في تصريحات، أمس، أن تركيا «تحتفظ بحقها في تطهير محيط منطقة عملية درع الربيع في إدلب السورية، بطريقتها الخاصة، حال عدم الالتزام بالوعود المقدمة لها».