القاهرة | تطورات كثيرة يشهدها ملف الإعلام المصري، ترتبط كلّها بتقليص صلاحيات، وربما إبعاد غير معلن، للمقدَّم في جهاز «المخابرات العامة»، أحمد شعبان، عن إدارة الملف. صحيح أن التحكّم بالإعلام لا يزال بيد الجهاز رأساً، لكن هذه التطورات حلّت عدداً من الإشكالات، وإن أُجّل بعضها الآخر. ومنذ مدة، بدأ إجراء مصالحات مع الوجوه المستبعدة عن الشاشات، وقد امتدّت لتشمل المغضوب عليهم من خلف الكاميرا بخلاف المذيعين، ومن هؤلاء مسؤولون عن إعداد المحتوى أُعيدوا إلى العمل بعد شهور من إجبارهم على الجلوس في منازلهم. وتنوّعت الترضيات بين الدفع إلى المشاركة في المحتوى المقدّم على الشاشات الخاصة والحكومية، أو المشاركة في العمل مع الذراع الإنتاجية للدراما، شركة «سينرجي».

المصالحات مع الغاضبين وصلت إلى حدّ مصالحة العاملين في القنوات الخاصة، والذين لم تُزَدْ رواتبهم منذ سنوات، إذ تَقرّر صرف زيادة للجميع بنسبة 20%، في محاولة لاحتواء الغضب من ثبات الرواتب. وهذه المرة الأولى التي تزيد فيها المخابرات رواتب العاملين في منافذها الإعلامية المختلفة، علماً بأن القرارات التي تنصّ على وقف أيّ تعيينات جديدة جارية، لكن تحدث بعضُ الموافقات الاستثنائية. ومع استمرار الارتباك في المشهد بسبب توزيع مسؤوليات متعددة في أكثر من منصة إعلامية على الأشخاص أنفسهم، فإن غياب قيادة مؤثرة وقادرة على اتخاذ القرار يدفع الأمور إلى الاتجاه السابق، وخاصة في ظلّ توسيع هامش الحرية بصورة ملحوظة على بعض الشاشات.

قبلت بعض الشركات العودة إلى السوق مع تحديد هامش ربحها


أما نقل المذيعين من شاشة إلى أخرى، أو من برنامج إلى آخر، وحتى نقل البرنامج باسمه نفسه إلى شاشة أخرى، فلم يسفر عن محتوى جديد جاذب للمشاهد، وخاصة أنه لا يُسمح بمزيد من التأثير لأصحاب القرار برؤى مختلفة. فمثلاً، رئيس قناة «إكسترا نيوز» الإخبارية، ألبيرت شفيق، هو نفسه الذي صار مشرفاً عليها بعد تعيين مساعده رئيساً نظرياً للمحطة الإخبارية، كما أنه يترأس مجموعة قنوات «أون»، ويشرف كذلك على تطوير التلفزيون الرسمي! ويأتي تنقّل المذيعين بين المحطات من دون مبرّرات منطقية أو حتى دراسة للفائدة منه. ومن بين أكثر من عشرين برنامجاً أُطلقت في الأشهر الثلاثة الماضية، لا تجد مقطعاً مؤثراً لأيّ منها لدى الجمهور، فضلاً عن استمرار التراجع في نسب المشاهدة.
ولا يقتصر الإخفاق على القنوات، بل يشمل منصة المشاهدة الإلكترونية «واتش إت». فالمنصة التي يتجاوز اشتراكها الشهري سبعة دولارات لإتاحة محتوى فني منوّع لا تزال غير مؤثرة، في الوقت الذي نجحت فيه منافستها «شاهد» التابعة لمجموعة «أم بي سي» السعودية في جذب آلاف المشتركين المصريين، ليس بسبب تخفيض رسوم الاشتراك إلى أقلّ من دولار شهرياً مدى الحياة ضمن عرض ترويجي قبل أيام، بل لكثرة المحتوى الدرامي الجديد الذي أتاحته، فيما اكتفت منصة المخابرات بمسلسل ومسرحية.
مهما يكن، تسير الأمور في ملف الإعلام حتى الآن بهدوء، وذلك في انتظار عملية تقييم واسعة الصيف المقبل بعد انتهاء الموسم الرمضاني الذي بدأ التحضير له ولبرامجه، إلى جانب أعماله الدرامية التي بدأ تصويرها بالفعل. يأتي هذا في وقت أعيدت فيه شركات كثيرة كان قد أوقف إنتاجها جبراً إلى السوق مرة أخرى، بموجب شراكة بين المخابرات (شركة «سينرجي») والشركات الخاصة التي وافقت على تحديد ربحها والعمل في ظلّ منظومة المخابرات للإعلام والإنتاج الفني.