غزة | بعيداً مما قيل عن أسباب تأجيل زيارة وفد «منظمة التحرير الفلسطينية» لغزة، علمت «الأخبار» بمجريات الاجتماع الأخير الذي تَقرّر بناءً عليه تأجيل الزيارة إلى أجل غير مسمّى. إذ تداعت القوى والفصائل لعقد اجتماع في مقرّ «منظمة التحرير» في رام الله ظهر الثلاثاء الماضي، حيث أعلم رئيس الوفد، القيادي «الفتحاوي» عزام الأحمد، الحاضرين، رفضه عقد أيّ لقاء في القطاع تحضره «فصائل غزة»، في إشارة إلى تنظيمات تدعمها «حماس». وقال الأحمد، خلال الاجتماع الذي شاركت فيه للمرة الثانية بعد الاجتماع الذي تلا إعلان «صفقة القرن» كلّ من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب «الصاعقة» و«الجبهة الشعبية ــــ القيادة العامة»، إن ترحيب «حماس» بزيارة الوفد عبر الإعلام «إهانة، لأن فتح لم تتلقّ رداً على مستوى أعضاء اللجنة المركزية، ولا سيما مسؤول فتح في غزة أحمد حلس».

لكن السبب الأساسي في تأجيل الزيارة هو اشتراط «فتح» اقتصار اللقاء على فصائل المنظمة و«حماس» و«الجهاد» دون غيرها. وقد حاول نائب الأمين العام لـ«الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» وممثلها في الاجتماع، قيس أبو ليلى، حلّ هذه المشكلة، باقتراح استقبال الوفد بحشد جماهيري وفصائلي بحضور الشخصيات المستقلة وبقية الفصائل، ومن ثمّ عقد اجتماع لـ«الفصائل الخمسة الأساسية». لكن الأحمد رفض مقترح أبو ليلى، الذي أبدى امتعاضاً من أداء القيادة الفلسطينية بعد إعلان «صفقة القرن»، ومن مستوى خطاب رئيس السلطة، محمود عباس، في اجتماع الوزراء العرب في القاهرة. من جهتها، طالبت «الجهاد»، التي حضر ممثلاً عنها سعيد نخلة، بضرورة «وقف الاستدعاءات والاعتقالات وفتح الحريات وتهيئة الأجواء أمام ظروف المصالحة»، ليردّ الأحمد بأنه رفع توصيات بذلك إلى عباس ورئيس المخابرات ماجد فرج، «لكن الأخير تذرّع بوجود استدعاءات لعناصر جهازه في غزة». وبالنتيجة، لم تخرج الفصائل من الاجتماع إلا بالحدّ الأدنى المتمثل في تعهّد الأحمد بوقف أيّ توتير إعلامي.

الأحمد للفصائل: لا تقلقوا، لن يكون هناك جديد في كلمة عباس في الأمم المتحدة


وفيما حرص القيادي «الفتحاوي» على تأجيل الزيارة إلى ما بعد خطاب عباس أمام الأمم المتحدة في الحادي عشر من الشهر الجاري على الأقلّ، طلبت الفصائل، وفي مقدّمها «الديموقراطية»، إتمام الزيارة خلال الأسبوع الجاري، أي قبل خطاب رئيس السلطة، الأمر الذي ربطه الأحمد بترتيبات حلس في غزة. كذلك، طلب أبو ليلى المساهمة الجماعية في إعداد محتوى كلمة الرئيس في الأمم المتحدة أو في الحدّ الأدنى الاطلاع عليها، مبرّراً طلبه بـ«(أننا) لا نريد أن نفاجأ بتنازلات (جديدة) في الخطاب». كما اقترح أن يكون الخطاب كلّه مكتوباً، من دون إفساح المجال أمام «أبو مازن» للارتجال. وهنا قال الأحمد: «لا تقلقوا، لن يكون هناك جديد في كلمة رئيس السلطة»، مضيفاً إن الأخير «سيؤكد المواقف السابقة من رفض للصفقة، والمبادرة العربية، وضرورة وجود أطراف دولية راعية للسلام شريكة لواشنطن في رعاية أيّ مفاوضات لاحقاً». يشار إلى أن وفداً عربياً سيزور رام الله قريباً، إلى جانب مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وعدوا بالقدوم الأسبوع المقبل، وهو ما رأى فيه الأحمد سبباً إضافياً لتأجيل زيارة الوفد «حتى تجري هذه التحركات السياسية بما لا يُقيّد حركة السلطة».
وبالتوازي مع اجتماع الفصائل الثاني في رام الله، عقد عباس، قبل أيام، لقاءً مع مسؤولين في المخابرات، شمل مديري الدوائر ومسؤولي مفاصل الجهاز، وأخبرهم فيه نيته العمل على نقل المسار من السلطة إلى «بناء الدولة واستكمال الانضمام إلى المؤسسات الدولية»، مؤكداً لهم أنه لا يزال «غير واثق بحماس». وتعقيباً على ذلك، يرى النائب الثاني لرئيس «المجلس التشريعي»، حسن خريشة، أن «فتح لم تكن جادّة أساساً في زيارة غزة أو إجراء حوار مع الفصائل»، معتبراً أن «قيادة السلطة لا تزال تتخبّط في التعامل مع مواجهة صفقة القرن، وهناك قسم حول عباس يشير عليه بعدم الذهاب إلى غزة، كونه معنيّاً باستمرار الانقسام».