غزة | بينما باتت قضية مواجهة الخطة الأميركية المسمّاة «صفقة القرن» في علم الغيب فلسطينياً، رسمياً وفصائلياً على وجه التحديد، أجّل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، زيارة وفد «منظمة التحرير» إلى قطاع غزة، من دون الإفصاح عن السبب، تاركاً بذلك قضية الصفقة ومواجهتها، وأيضاً بحث المصالحة، معلقة إلى أجل غير مسمى، في وقت يستمر فيه التصعيد على حدود القطاع مع استعداد المقاومة لضربات كبيرة قد يوجّهها جيش العدو الإسرائيلي.

ورغم أن حركة «فتح» لم تعلن السبب الحقيقي لإرجاء الزيارة، كشفت مصادر فتحاوية أنه يعود إلى الخلاف حول برنامج الزيارة الذي يركز على الزيارات واللقاءات من دون بُعد جماهيري وشعبي، كما يرغب عباس الذي يريد «ظهور صورة جماهيرية مساندة له في غزة»، إضافة إلى أن القيادة العليا في «حماس» لم تبلغ موقفها من استقبال الوفد أو الجلوس معه، وهنا تخشى قيادة السلطة، كما تنقل مصادر مطلعة، أن يكون مستوى اللقاء ضعيفاً، ما يعني ضغطاً من «حماس» كي يأتي عباس بنفسه للقاء الصف الأول. وعلى مدى أسبوع، حمَل مسؤول «فتح» في غزة، أحمد حلس، رؤية حركته للزيارة وبرنامجها إلى «حماس» التي لم ترد عليه مباشرة، واقتصر حديثها عبر وسائل الإعلام على الترحيب، وهو ما دفع عباس إلى إرجاء الزيارة.
يشار إلى أن رئيس الوفد القيادي في «فتح»، عزام الأحمد، قال في تصريح صحافي، إننا «لم نرجئ الزيارة، وكانت مقررة الإثنين الماضي، وتضم 12 قيادياً من الفصائل واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، لكن وصلتنا معلومات من الإخوة في غزة أن حماس حتى الآن غير جاهزة»، رغم أن برنامج الزيارة كان يتضمن لقاءً ثنائياً بين الحركتين المختلفتين، إضافة إلى الاجتماع المشترك بين القيادات كافة الموقّعة على إعلان واتفاق القاهرة. ولذلك، رفضت الفصائل تأجيل الزيارة، لأنه «غير مبرر»، ولا سيما مع ترحيب غزة بها، ونظراً إلى «المرحلة الحساسة التي تمرّ بها القضية الفلسطينية»، ودعت في بيانات أمس السلطة و«فتح» إلى الإسراع في إرسال الوفد وعقد «لقاء وطني لبحث الخطوات التي يجب اتخاذها لمواجهة الصفقة». ورأت «حماس» أن التأجيل «رسالة سلبية برغم ترحيبنا بالزيارة»، كما قالت «الجهاد» إن «تأجيل الزيارة غير مبرر»، مستنكرة زجّها في أسباب التأجيل، بالقول: «الجهاد لا دخل لها... إلا أن هناك حاجة في نفس عزام الأحمد»، في إشارة إلى هجومه عليها سابقاً.

مع تجدّد الخلاف تأجّلت زيارة وفد المنظمة إلى غزة حتى أجل غير مسمّى


ميدانياً، يتواصل إطلاق البالونات المفخّخة مع تطور واضح في تقنياتها خلال اليومين الماضيين، وفق الإعلام العبري الذي كشف أمس أن البالونات «تحمل قذائف هاون وعبوات أكبر حجماً وأكثر خطورة»، في وقت يشتكي فيه مستوطنو «غلاف غزة» من تواصل سماعهم انفجارات كبيرة فوق منازلهم، فيما عمدت الوحدات الهندسية الإسرائيلية إلى «تحييد عشرات العبوات التي سقطت في المستوطنات». يأتي هذا التصعيد مع تزايد التحريض الإسرائيلي ضد غزة، إذ ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن «تقديرات المنظومة الأمنية تشير إلى أن حماس تشجع إطلاق الصواريخ والبالونات لإجبار إسرائيل على تنفيذ التفاهمات قبل الانتخابات، لأن الحركة تعتقد أن الحكومة الإسرائيلية تتهرب من تنفيذ البنود التي تم الاتفاق عليها بواسطة مصر والأمم المتحدة». تزامناً مع هذا، يلاحظ الغزيون كثافة في عدد الطائرات المسيّرة، في وقت تستمر فيه المقاومة في أخذ احتياطات كبيرة «خشية غدر إسرائيلي، مع تزايد الضغط على المنطقة الحدودية»، وفق مصادر تحدثت إلى «الأخبار». وفي السياق، قال المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليئور هليفي، إن «قادة الأذرع العسكرية الفلسطينية يتخوفون من قيام إسرائيل بتصعيد قريب».
إلى ذلك، وبالتزامن مع إعلان السلطات المصرية اكتشافها نفقاً بطول ثلاثة كيلومترات يمتد من مدينة رفح المصرية باتجاه غزة وضبطها داخله أسلحة ومعدات قتالية معدة للتهريب، ادّعى جيش الاحتلال أن سلاحه البحري أحبط محاولة لتهريب أسلحة إلى «حماس» بواسطة سفينة صيد، وأنها اعتقلت شابين فلسطينيين على متن السفينة، وصادرت الأسلحة «التي كانت في طريقها إلى قوات الكومندوز البحري» للمقاومة.