بغداد | تنتهي، اليوم، المهلة التي حدّدها رئيس الجمهورية، برهم صالح، لاختيار رئيس جديد للوزراء، فيما لا تزال الأحزاب والقوى السياسية عاجزة عن تسمية بديل لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي. حتى الآن، ما من مؤشرات إلى رجحان كفّة مرشّح بعينه من بين الأسماء المطروحة. بحسب البيانين الصادرين عن زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، والنائب أحمد الأسدي المتحدث الرسمي باسم «تحالف الفتح» (ائتلاف الكتل المؤيّدة لـ«الحشد الشعبي»)، فإن «البحث جارٍ عن مرشح غير جدلي»، لكن المعلومات تشي بأن العوائق التي تمنع الاتفاق بين «سائرون» (الكتلة البرلمانية المدعومة من الصدر) و«الفتح» لا تزال على حالها. وهي عوائق تبدأ من اسم الرئيس المكلّف، ولا تنتهي عند شكل الحكومة وبرنامج عملها.

في هذا الوقت، تستمرّ بورصة الأسماء في التلاعب، رافعةً أسهم أحدهم حيناً، ومُخفّضة إياها أحياناً أخرى. في الأيام الماضية، برز اسم محمد توفيق علّاوي على أنه المرشح الأوفر حظّاً، لكن في الساعات الماضية عاد اسم رئيس جهاز المخابرات الوطني، مصطفى الكاظمي، ليتصدّر المشهد كـ«خيار جدّي»، وسط تأكيد مصادر رئيس الجمهورية ميل الأخير إليه، من دون أن تجزم في إمكانية تكليفه مهمة تشكيل الحكومة من عدمها. وفيما يروّج البعض لكون الساعات القليلة المقبلة حاسمة في هذا الإطار، يرى آخرون أن «اليوم (السبت) سيكون كسابقه، لن يتغيّر شيء، وحكومة عبد المهدي باقية إلى أجلٍ غير محدّد».
هذا الارتباك دفع «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني) إلى تجديد دعوتها لـ«الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة»، على أن يكون «جدول أعمالها تهدئة الأوضاع، واستعادة هيبة الدولة، والقيام بالخطوات الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب فرصة ممكنة».

لا تزال الأحزاب والقوى السياسية عاجزة عن تسمية بديل لعادل عبد المهدي

اللافت أن «المرجعية» ربطت «اتخاذ الخطوات الضرورية للإصلاح، وإصدار القرارات المصيرية التي تحدّد مستقبل البلد، ولا سيما في ما يخص المحافظة على سيادته واستقلال قراره السياسي ووحدته أرضاً وشعباً» بنتائج الانتخابات المبكرة، وما ينبثق عنها من برلمان، وهو ما فُسّر لدى البعض على أنه رفض مبطن للقرارات الصادرة عن البرلمان الحالي - ومن بينها قرار إخراج القوات الأجنبية من البلاد - على اعتبار أن الأخير ليس مؤهّلاً لذلك. وفي هذا الإطار، رأى النائب السابق، المقرّب من «المرجعية»، عبد الهادي الحكيم، أن الأخيرة «لا يمكن أن ترضى بانتهاك سيادة العراق من خلال الوجود الأجنبي على أراضيه، لكنها في الوقت نفسه لا ترضى بتقسيمه بذريعة الاختلاف في أمر إخراج القوات الأجنبية بين مكوّناته»، مضيفاً أن «مجلس النواب الحالي أثبت عجزه عن التوفيق بين الرأيين، وأثبت عجزه عن إجراء الإصلاحات الضرورية التي طالب بها الشعب، وأكّدت عليها المرجعية العليا في خطبها المتعدّدة منذ مدّة... لذا بات من الطبيعي أن تُجرى انتخابات نيابية مبكرة ليقوم المجلس النيابي الجديد بدوره المنشود في هذه المجالات وغيرها».
موقف «المرجعية»، عالي النبرة تجاه البرلمان، من شأنه مضاعفة حالة التضعضع العراقية التي تتبلور يوماً بعد يوم إزاء مسألة الوجود الأجنبي في البلاد، وعلى رأسه الاحتلال الأميركي. وهي حالة لم يأتِ قرار الحكومة، قبل يومين، من استئناف العمليات العسكرية المشتركة مع «التحالف الدولي» بدعوى العمل على بلورة «صيغة جديدة» للعلاقة مع «التحالف» بالدرجة الأولى والقوات الأميركية بالدرجة الثانية، إلا ليزيدها وضوحاً. هكذا، تتضافر عوامل عدّة على تشويش جدول الأعمال الرسمي الذي كان متركّزاً، حتى خروج «مليونية السيادة» الأسبوع الماضي، على قضية طرد الاحتلال من البلاد، لتعود المماحكات بين القوى السياسية وتتصدّر المشهد. وفي انتظار موقف فصائل المقاومة النظري والعملي على السواء من هذه التغيرات، جاء موقف زعيم «التيار الصدري» يوم أمس ليعيد طرح تساؤلات حول أولويات الرجل ومدى ثباته على وجهة بعينها. إذ، وبعدما تصدّر في الدعوة والتنظيم والمشاركة «مليونية السيادة»، مُعلِناً في أعقابها انسحابه من ساحات الحراك المطلبي، عاد ودعا أنصاره للانضمام إلى الأخيرة، قائلاً: «أجد من المصلحة أن نجدّد الثورة الإصلاحية السلمية، من خلال تظاهرة شعبية سلمية حاشدة في العاصمة بغداد... واعتصامات سلمية حاشدة قرب المنطقة الخضراء».