علمت «الأخبار» من مصادر في حركة «فتح» أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قرّر إلغاء زيارته إلى قطاع غزة، والاقتصار على إرسال الوفد الذي يرأسه عزام الأحمد وعدد من قادة «فتح» وفصائل المنظمة، والذي يهدف كما أُعلن إلى بحث المصالحة الداخلية، وهو ما أكده الأحمد في تصريح أمس، قال فيه: «عندما يجتمع الكلّ الفلسطيني ويلتقي في غزة، فكأنما الرئيس موجود... هو (عباس) على تواصل دائم مع (رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل) هنية وأجرى معه ثلاث مكالمات». ولفتت المصادر إلى أنه إذا أصرّت الفصائل، وتحديداً «حماس»، على حضور عباس، فسيوفد الأخير شخصية ممثلة عنه، ما يشي بالسبب وراء قراره أمس تعيين المستشار السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات، نبيل شعث، «ممثلاً خاصاً لرئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير». وفي شأن الوفد، كشف القيادي في «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين»، قيس عبد الكريم، أن مشاورات تشكيله بدأت أمس وستستمر اليوم (الجمعة)، متوقعاً أن يصل غزة الأسبوع المقبل، لـ«بدء حوار يكون منصّة للانطلاق نحو اجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير».

وبعدما كشفت «الأخبار»، عشية إعلان «صفقة القرن»، فحوى تعميمات السلطة على أجهزتها الأمنية ونيتها الإبقاء على «التنسيق الأمني»، تواصلت تقارير الإعلام العبري في اليومين الماضيين لتأكيد المضمون نفسه، وهو ما أثبته الواقع الميداني في الضفة تحديداً. أكثر من ذلك، أعلن أمين سرّ «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، صائب عريقات، أننا «لا نستطيع تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي (وقف التنسيق ووقف الاتفاقات) من دون تنسيق عربي ودولي... سنردّ على صفقة القرن بالتوجه إلى الشرعية الدولية». وهنا، تكشف المصادر «الفتحاوية» أن الأجهزة الأمنية في الضفة «أوصت قيادة السلطة بعدم الدفع بالتصعيد الميداني في الضفة خشية تدهور الأوضاع والذهاب إلى انتفاضة جديدة لا يمكن السيطرة عليها»، داعية إلى «التركيز على فعاليات غزة، وعلى زيارة فتح والفصائل إليها».

تصاعد الوضع الميداني في القطاع بصورة سريعة خلال ساعات


ووفق تقرير في صحيفة «هآرتس» أمس، أجرى مسؤولون رفيعو المستوى في «جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي» (الشاباك) محادثات مع قيادة السلطة وأجهزتها الأمنية «في محاولة لمنع احتجاجات في الضفة». وذكر التقرير أن هؤلاء المسؤولين نقلوا إلى السلطة رسائل مفادها أن «من الأفضل لهم الامتناع حالياً عن تشجيع الجمهور على الخروج والتظاهر، لأنه تصعب معرفة إذا ما كانت الخطة الأميركية ستدخل حيّز التنفيذ بعد الانتخابات في إسرائيل». وأشار إلى أن «التقديرات في جهاز الأمن هي أن عباس لن يوقف التنسيق الأمني قريباً، وسيفضّل الانتظار من أجل رؤية تبعات صفقة القرن... عباس يعتقد أنه ينبغي التأكّد مما إذا كانت صفقة القرن خطوة علاقات عامة على خلفية انتخابات الكنيست أو أن إسرائيل تعتزم فرض وقائع». وفي تقرير آخر لـ«هآرتس» أمس أيضاً، نقلت الصحيفة عن «مسؤولين كبار في الأمن الإسرائيلي تحذيرهم من خطورة ضمّ الأغوار إلى إسرائيل على مستقبل العلاقة مع الأردن واتفاقية السلام (وادي عربة)، إذ سيؤدي إلى مواجهات عنيفة في الضفة، وسيضع اتفاقية السلام مع المملكة الأردنية في مهبّ الريح». أما في شأن غزة، فكانت تقديرات «الشاباك» أن «التسهيلات، مثل إدخال شحنات إسمنت وأدوية وإطارات والسماح بشراء قوارب صيد وتصدير التوت الأرضي... من شأنها الحفاظ على التهدئة وجعل قادة حماس يمتنعون عن الانضمام بحجم واسع إلى الاحتجاجات، والاكتفاء بتظاهرات داخل القطاع بعيداً عن السياج الأمني».
مع هذا، تواصل إطلاق البالونات المفخّخة باتجاه مستوطنات «غلاف غزة»، فيما تدحرجت التطورات الميدانية نحو قصف إسرائيلي عبر الطائرات الحربية والمدفعية لمواقع تتبع للمقاومة، التي ردّت بإطلاق قذيفة هاون نحو موقع «صوفا» العسكري، جنوب القطاع. وبينما أعلن متحدث باسم جيش الاحتلال أن قناصاً فلسطينياً أطلق النار على كاميرا مراقبة تابعة للجيش ما أدى إلى تدميرها، قال مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قصف الجيش يأتي أصلاً ردّاً على إطلاق البالونات، ثم حادثة تعطيل برج مراقبة بنيران قناصة، من دون ذكر إصابات. إلى ذلك، قرّرت شرطة العدو تعزيز قواتها في مدينة القدس المحتلة، ولا سيما داخل البلدة القديمة، استعداداً لصلاة الجمعة اليوم، في ظلّ تخويفها الفلسطينيين من «التعامل بحزم مع أيّ محاولات للتظاهر ومهاجمة عناصر الشرطة». ويوم أمس، سُجّلت، مساءً، إصابة عدد من المواطنين، أحدهم وُصفت حالته بالخطيرة، خلال مواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال في مدن بالضفة.