القاهرة | صدرت، أخيراً، تعليمات سيادية في مصر بتسوية جميع ملفات المديونيات العالقة في الجهات الحكومية. وعلى إثر ذلك، بدأت الحكومة تطبيق طريقة جديدة ستدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من موازنة العام المقبل، والتي سيبدأ تطبيقها أول الشهر السابع من العام الجاري. وسيُعتمد نظام السداد الفوري للمستحقات بما يمنع تراكم المديونيات، خاصة في المعاملات بين الوزارات المختلفة، مع إجراء نظام مقاصّة تبادلية للمبالغ الثابتة. واتفق رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، مع الوزراء المعنيين، خاصة في الكهرباء والبترول والأعمال، على تسوية جميع المديونيّات المتراكمة على مدار عقود في غضون أشهر، فيما سيُسمح باستبدال قيمة المديونيّات بأصول وعقارات موجودة بالفعل وغير مستغلّة لدى الوزارات، على أن يتمّ إجراء حصر كامل لآلية المبادلة وفق جدول زمني محدّد.

وترغب الحكومة في تسوية مديونيات بمليارات الجنيهات متبادلة بين الهيئات المختلفة، مع إلزامها السداد الفوري، في حين ستتنازل بعض شركات الأعمال عن مساحات شاسعة من الأراضي التي تمتلكها، أو ستُقتطع أجزاء من الأراضي التابعة لمقرّاتها. التسوية ستشمل أيضاً جهات وشركات أخرى، منها المؤسسات الصحافية والإعلامية المملوكة للدولة، والتي سيتمّ التخلّي عن جزء كبير من أصولها ضمن التسوية. والآن، تجري عملية الحصر للمباني والأراضي المملوكة لهذه الجهات، ودراسة بيعها للاستفادة من عائدها، أو الشروع في تنفيذ مشروعات عليها، علماً أن هناك أصولاً بمليارات الجنيهات متمثلة في أراضٍ كثيرة صارت تقع في مناطق حيوية وستحصل جهات سيادية على أجزاء منها.

تستهدف العملية إخراج موازنة بلا ديون قبل الانتقال إلى العاصمة الجديدة


وقدّرت دراسة، قدّمتها إحدى الجهات السيادية، أن الأراضي والمباني التي يمكن استغلالها مع باقي الأصول قيمتها أكثر من عشرة مليارات جنيه، مع إمكانية الاستفادة من بعض المباني القائمة بالفعل في أغراض مغايرة لما هي مخصّصة له راهناً، ومن بينها مبنى التلفزيون الذي يمكن تحويل جزء منه ليكون فندقاً سياحياً مطلّاً على النيل! كما ستُنقل تبعية بعض المباني تلقائياً إلى جهات سيادية - بموجب مستندات تبادلية مع الوزارات والهيئات - مقابل الخدمات التي قدّمتها إلى الجهات الحكومية، سواءً كسداد قيمة مشروعات متأخرة أم كمقابل لتنفيذ مشروعات أخرى. وتحتاج عملية التسوية المالية هذه إلى تعديلات قانونية لتمريرها، وهو ما سيحدث خلال أسابيع على أيدي مستشاري الحكومة.
هكذا، تريد الدولة إخراج ميزانية العام المالي المقبل من دون أيّ ديون جديدة لمختلف الجهات التابعة لها، مع تسوية أجزاء من المديونيات التابعة لبنك «الاستثمار القومي» الذي يزيد قيمة الديون بسبب الفوائد المتراكمة المضافة على أصل الدين. وعملياً، يقوم جزء من الخطة الجديدة على التخلّص من أصول الوزارات المختلفة وسط القاهرة، وإدارتها بطريقة استثمارية مع بداية الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، والمقرّر أن يحدث تدريجياً اعتباراً من منتصف العام الجاري. ولذلك، سيُخلى نحو 20 مبنى في مواقع مميزة في قلب العاصمة الحالية، فيما لم تتحدّد أوجه الاستفادة منها حتى الآن.