عزّز الجيش السوري انتشاره على كامل الطريق بين تل تمر وناحية أبو راسين في ريف الحسكة الشمالي الغربي، مُؤمّناً بذلك عدداً من القرى والبلدات على جانبَي الطريق، وسط تسارع وتيرة عودة الأهالي إلى قراهم. وذكرت وكالة «سانا» الرسمية أنه بانتشار الجيش الأخير، توسّعت رقعة الأمان لعودة المزيد من الأهالي الذين هجّرهم العدوان التركي، مشيرة الى أن «حركة عودة الأهالي بدأت تتسارع، ولا سيما ناحية أبو راسين والقرى المحيطة بها كقرية تل الورد التي تشكل خط تماس» مع القوات التركية والفصائل التابعة لها. وأضافت إنه «مع تأمين الطريق الرئيسية بين تل تمر وناحية أبو راسين، عادت الحركة الطبيعية إلى الطرق التي تربط القرى والبلدات بعضها ببعض، حيث يشاهَد مرور عدد من السيارات يومياً وتنقّل أهالي القرى على نحو آمن».

في هذا الوقت، أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، مباحثات هاتفية مع نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، شدد خلالها على أهمية «تعزيز الجهود المشتركة لبلديهما في مكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا». وقال الكرملين، في بيان عقب المكالمة التي قال إنها جرت بمبادرة من الجانب التركي، إن الرئيسين تبادلا الآراء حول مستجدّات الأحداث في سوريا، «بما في ذلك في سياق الاتفاقات الروسية التركية الخاصة بإرساء الاستقرار في منطقة إدلب وشمال شرق الجمهورية العربية السورية». كما اتفق الرئيسان، بحسب البيان، على تكثيف الاتصالات بين بلديهما على مستويات مختلفة. بدورها، أشارت الرئاسة التركية، في بيان، إلى أن بوتين وإردوغان ناقشا، خلال المحادثات الهاتفية، «العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، وفي مقدمها تطورات الأحداث في ليبيا وسوريا».

بحث نائب رئيس الوزراء الروسي مع الرئيس السوري مسألة استعادة دمشق سيطرتها على الآبار النفطية


وكان إردوغان قد دعا، في المنتدى العالمي الأول للاجئين أمس في جنيف، دول العالم إلى مساعدة بلاده في إعادة توطين مليون لاجئ سوري في بلدهم، متهماً «الحكومات بالتحرك لحماية حقول النفط السورية بأسرع من تحركها لحماية أطفال سوريا». وقال إردوغان، الذي تستضيف بلاده 3.7 ملايين لاجئ سوري، أي أكبر عدد من اللاجئين على مستوى العالم، إنه «ينبغي على أكثر من 600 ألف لاجئ الانضمام طوعاً إلى نحو 371 ألفاً موجودين بالفعل في منطقة (...) في شمال سوريا، كانت تركيا قد أخرجت فصائل كردية مسلحة منها». وأضاف: «أعتقد أنه يمكن بسهولة إعادة توطين مليون شخص خلال فترة قصيرة جداً». في المقابل، شكّك الأمين العام لـ«المجلس النرويجي للاجئين»، يان إيجلاند، في خطة إردوغان، قائلاً إنه «رغم تقدم تركيا كثيراً في مسار استضافة اللاجئين، فإن من الخطأ إعادة توطين لاجئين عرب في مناطق كان يسكنها أكراد». وأضاف لـ«رويترز»: «آمل ألا يحدث ذلك، ويجب ألا يحدث». كما تطرّق إردوغان إلى ملف النفط في الشرق السوري، داعياً إلى أن «نستخرج معاً النفط من الآبار التي يسيطر عليها الإرهابيون في سوريا، ولننجز مشاريع بناء الوحدات السكنية والمدارس والمستشفيات في المناطق المحررة من الإرهاب، ونوطن اللاجئين فيها (...) ولكن لا نلمس استجابة لهذه الدعوة».
في مقابل ذلك، بحث نائب رئيس الوزراء الروسي، يوري بوريسوف، في زيارته أمس لدمشق، مع الرئيس السوري بشار الأسد، مسألة استعادة دمشق سيطرتها على الآبار النفطية. وقال بوريسوف للصحافيين عقب اللقاء: «نعم، ناقشنا أمور النفط. الوضع في الفرات يتحسن. أعتقد أن جميع الآبار النفطية السورية سوف تصبح بالتدريج ملكاً للدولة، والوضع سيستقر». وأضاف بوريسوف إنه جرت أيضاً «مناقشة مسائل استعادة المطارات والسكك الحديدية والطرق في سوريا»، مشيراً إلى أن «العائق الرئيسي اليوم على طريق انتعاش الاقتصاد السوري هو العقوبات الأجنبية».