فيما يصرّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن مذكّرة التفاهم المُبرمة مع حكومة «الوفاق» الليبية، المُعترف بها دولياً، والخاصة بالحدود البحرية، ستُطبَّق بجميع بنودها، خرجت كلّ من مصر وقبرص واليونان للاعتراض على المذكرة البحرية، المرفقة بأخرى أمنية. وفي ردِّها الأول على ذلك، وصفت وزارة الخارجية المصرية الاتفاق بأنه «معدوم الأثر القانوني»، معتبرة أن اتفاق «الصخيرات» السياسي يخوّل مجلس رئاسة الوزراء الليبي كلّه - وليس رئيس المجلس منفرداً - عقد الاتفاقات الدولية. وقالت الوزارة إن الاتفاق لا «يُلزم أيّ طرف، ولا يؤثّر في منظومة تعيين الحدود البحرية في المتوسط»، لكونه «غير شرعي».

جاء ذلك في وقت هدّدت فيه اليونان بطرد سفير حكومة «الوفاق» الليبية لديها، في حال رفَضَ تقديم نسخة من مذكّرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا. وأفاد مصدر دبلوماسي يوناني، أول من أمس، بأن وزارة الخارجية اليونانية استدعت سفير ليبيا في أثينا لطلب «معلومات عن مضمون» الاتفاق، مشيراً في حديث إلى «فرانس برس» إلى أن بلاده أعربت عن «استيائها» من هذا الاتفاق، وطلبت من سفير ليبيا «تزويدها بمعلومات» في موعد أقصاه الخامس من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تحت طائلة «طرده». وعلى خلفية الاتفاق التركي - الليبي والتطورات في شرق المتوسط، توجّه وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، إلى القاهرة يوم أمس، حيث عقد لقاءً مع نظيره المصري سامح شكري، أكد الجانبان في خلاله «عدم شرعية» قيام حكومة فائز السراج بالتوقيع على الاتفاقين الأمني والبحري مع الحكومة التركية، لكون ذلك يُعدّ خارج إطار الصلاحيات المقررة في اتفاق «الصخيرات»، واستعرضا «سبل التدخل التركي السلبي في الشأن الليبي بما يتعارض مع مجمل جهود التسوية السياسية في البلاد».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية القبرصية، في بيان، إنه من الناحية القانونية لا قيمة لمذكّرة التفاهم التي وقّعها الجانبان التركي والليبي. وأضاف البيان أن مذكرة التفاهم التركية - الليبية لا يمكن أن تؤثّر على حقوق قبرص ودول أخرى متشاطئة.