بغداد | رفع بيان «المرجعية الدينية العليا» الغطاء عن الحكومة التي نالت ثقة البرلمان منذ أقلّ من عام، موعزاً إلى الكتل النيابية بإعادة انتزاع تلك الثقة. سريعاً، رحّبت القوى السياسية كافة بالبيان، فيما لم يتأخر عادل عبد المهدي في إعلانه نيته «رفع استقالته في أسرع وقت إلى مجلس النواب، حتى تتسنّى للأخير إعادة النظر في خياراته...»، فأيّ مسار قانوني ستسلكه هذه الاستقالة؟

لم يتطرّق الدستور العراقي والنظام الداخلي لمجلس الوزراء إلى استقالة رئيس الحكومة بشكل واضح، لكن ثمّة من يرى أن «استقالة عبد المهدي كان يفترض أن تُقدَّم إلى رئاسة الجمهورية»، لتقوم الأخيرة بدورها برفع طلب وكتاب رسميَّين إلى السلطة التشريعية تمهيداً لاستجواب رئيس الوزراء وإقالته. وتنصّ المادة «61/ ثامناً/ ج» من الدستور على أن «الوزارة تُعدّ مستقيلةً في حالة سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء». وفي هذا الصدد، يعتبر الخبير القانوني، مصدق عادل، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «استقالة عبد المهدي قانونية من ناحية الدستور، لأنها تُصنّف ضمن ما ورد في المادة 81 من الدستور، والتي تشير إلى خلوّ منصب رئيس الحكومة لأيّ سبب كان، لكنها تتطلّب تصويتاً داخل مجلس النواب كون الفريق الوزاري الحالي حظي بشرعيته من البرلمان».
ويلفت عادل إلى أن «المادة 81/ أولاً» من الدستور تنصّ على أن «يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء، عند خلوّ المنصب لأيّ سبب كان». ويشير إلى أن «قبول استقالة عادل عبد المهدي داخل البرلمان سيُحوّل كابينته الوزارية إلى وزارة تصريف الأمور اليومية لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، إلى حين تأليف مجلس الوزراء الجديد، وفقاً لأحكام المادة 76 من الدستور». هذه الأخيرة تنصّ على أن «يكلّف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً». وفي هذا الإطار، سيمثل الاختلاف على توصيف الكتلة الأكبر تعقيداً جديداً في المشهد السياسي، قد يعرقل تسمية بديل من عبد المهدي، الأمر الذي يدفع في اتجاه طريق من اثنين:
1- العودة إلى نقطة التفاهمات بين الزعامات السياسية، وترشيح شخصية مستقلة، وهذا ما ترفضه أغلب القيادات كون ذلك سيعيد سيناريو تكليف عبد المهدي.
2- العودة إلى محاضر الجلسة الأولى للدورة النيابية الحالية لبيان الكتلة النيابية المسجّلة على أنها «الأكثر عدداً» لتكليف مرشحها.