أصدرت «منظمة العفو الدولية» تقريراً جديداً في شأن «نيابة أمن الدولة العليا» في مصر، اتهمتها فيه بـ«إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب لملاحقة الآلاف من المنتقدين السلميين للحكومة، وتعطيل ضمانات المحاكمة العادلة». وقال التقرير الصادر بعنوان «حالة الاستثناء الدائمة» إن هذه النيابة، وهي فرع خاص من «النيابة العامة» مهمته التحقيق في القضايا التي تنطوي على تهديد لأمن الدولة، تتواطأ في حالات الإخفاء القسري، والحرمان التعسفي من الحرية، والتعذيب، وغيرها من أساليب المعاملة السيئة، مضيفاً أنها سجنت الآلاف مدداً طويلة لأسباب ملفّقة. وأشار مدير «البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في المنظمة، فيليب لوثر، إلى أن «نيابة أمن الدولة وسّعت تعريف الإرهاب في مصر اليوم ليشمل التظاهرات السلمية، والمنشورات على مواقع التواصل، والأنشطة السياسية المشروعة، ما أدى إلى معاملة المنتقدين السلميين للحكومة باعتبارهم أعداء للدولة»، متابعاً أنها «أصبحت أداة أساسية للقمع، هدفها الرئيس هو الاعتقال التعسفي للمنتقدين وتخويفهم».

ووثّق التقرير 138 حالة اعتقال أبرزها للمدافعين عن حقوق الإنسان والمنتقدين السلميين، ومن بينهم زياد العليمي، وهو محامٍ مدافع عن حقوق الإنسان وعضو قيادي في «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، أُلقي القبض عليه على خلفية محاولته تأسيس تحالف لخوض الانتخابات التشريعية عام 2020، يسمى «تحالف الأمل»، إضافة إلى عبير الصفتي، وهي صحافية اعتقلت بعد رفضها الإذعان للتصويت في استفتاء 2019. وبيّن التقرير أنه منذ تولي عبد الفتاح السيسي زمام السلطة عام 2013، تزايد عدد القضايا المحالة إلى «نيابة أمن الدولة العليا» نحو ثلاثة أضعاف، من نحو 529 قضية في عام 2013 إلى 1739 في عام 2018. وهو تصاعد «جعل بمقدور السلطات إيداع المشتبه فيهم رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات اسمياً، فيما كثيرون منهم يظلّون في الحبس شهوراً أو سنوات بلا أدلّة بناءً على تحقيقات الشرطة السرية... كما سمح هذا للسلطات باستنساخ ممارسات الاحتجاز الإداري الطويل بموجب قانون الطوارئ، التي كانت سمة مميزة لعهد (محمد حسني) مبارك حتى قضت المحكمة الدستورية العليا في عام 2013 بعدم دستورية المادة التي كانت تسمح» بها. كذلك، وثّق تقرير المنظمة 112 حالة إخفاء قسري بلغت مدد بعضها 183 يوماً، وكانت قوات الأمن هي المسؤولة عنها، وبخاصة ضباط قطاع «الأمن الوطني» («أمن الدولة سابقاً). ومن بين ضحايا الإخفاء القسري المحامية المدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم التي تعرّضت للإخفاء ثلاثة أشهر. ولفت التقرير أيضاً إلى أن «نيابة أمن الدولة العليا» تقاعست عن التحقيق في 46 من حالات التعذيب.
ودعا لوثر «الحلفاء الدوليين لمصر إلى ألّا يضحوا بمبادئهم الخاصة بحقوق الإنسان من أجل العلاقات التجارية والأمنية»، حاضّاً إياهم على «ممارسة الضغط على السلطات لحملها على إصلاح جهاز نيابة أمن الدولة العليا، والإفراج عن جميع المعتقلين».