توازياً مع الحَراك الأميركي الذي يتّخذ من «مكافحة الإرهاب» غطاءً له، يبدو مفارقاً أن تنظيم «القاعدة» يمرّ، منذ منتصف العام الجاري، بدعم من حليفة واشنطن أي الرياض، بمرحلة إعادة بناء وتحشيد في عدد من مديريات محافظتَي أبين وشبوة.

وبحسب اعترافات السلطة المحلية الموالية لهادي بقيادة محافظ أبين اللواء أبو بكر حسين مطلع تموز/ يوليو المنصرم، فإن العشرات من عناصر التنظيم عادوا من مأرب والبيضاء إلى مديريتَي الوضيع ودثينة ومناطق تقع على التماس مع منطقة المصينعة (محافظة البيضاء)، والتي لا تزال معقلاً للتنظيمات الإرهابية حتى الآن. وتؤكد مصادر محلية في أبين أن «القاعدة» يتسلّم أسلحة سعودية عبر شيخٍ سلفيّ متشدّد يقود لواء «الأماجد» في مديرية لودر، متحدثة عن إنشاء معسكرات جديدة للتنظيم في منطقة عميران في مديرية مودية، وهي منطقة استراتيجية ترتبط بمحافظتَي شبوة والبيضاء، مضيفة إن التنظيم بات موجوداً بشكل علني وكبير في بعض الطرقات في نطاق مديرية المحفد، فضلاً عن وجوده في الوضيع عبر معسكرات تدريبية صغيرة. ووفق المصادر، فإن التنظيم استقبل قبل أيام عناصر إرهابية أجنبية (من «حركة الشباب» في الصومال) يُعتقد أنها دخلت اليمن عبر الهجرة غير الشرعية.
وفي هذا الإطار، ذكرت «حركة شباب أبين الثورية» أن هؤلاء العناصر وصلوا يوم الجمعة قبل الماضي إلى مدينة جعار، واختفوا من سوق أبين سريعاً، متوقعة قيام عناصر التنظيم في المنطقة الوسطى بنقل الوافدين الجدد إلى معاقلهم. كذلك، عاد المئات من عناصر «القاعدة» إلى شبوة خلال الأسابيع القليلة الماضية، بتواطؤ من حزب «الإصلاح» المسيطر على المحافظة منذ آب/ أغسطس الماضي. وبحسب مصادر محلية، فإن عناصر إرهابية عملوا على تأسيس معسكر تدريبي جديد لهم في منطقة النقة في ساحل شبوة، أطلقوا عليه اسم «معسكر النصر»، وهو يضمّ العشرات من المجنّدين الذين يخضعون لتدريبات يومية.