صنعاء | لا استجابة علنية ولا مؤشرات على الأرض من الرياض على مبادرة رئيس «المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء، مهدي المشاط، بوقف الهجمات الجوية على الأراضي السعودية. هذا ما تراه حكومة الإنقاذ في صنعاء، التي تؤكد أن الجانب السعودي لا يزال حتى اليوم يرفض المبادرة التي قدّمت من طرف واحد، كرفضه الاعتراف بيمنية الهجوم الذي طاول منشأتي بقيق وخريص النفطيتين. لكن منحت التسريبات في الإعلام الأميركي أمس، حول قبول الرياض وقف إطلاق نار جزئياً انطباعاً حول ميل سعودي إلى التجاوب مع المبادرة اليمنية.

في السياق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن «مطلعين» على الخطوة السعودية أن الرياض وافقت على وقف محدود لإطلاق النار في أربع مناطق، بينها العاصمة صنعاء، وفي حال نجح الأمر سيسعى السعوديون إلى توسيع الهدنة. لكن صنعاء سارعت فوراً إلى التشكيك في هذه التسريبات التي نقلتها أيضاً وكالة «بلومبرغ». وأوضح وزير الإعلام في «الإنقاذ» والمتحدث باسمها، ضيف الله الشامي، أن المطلوب وفق مبادرة المشاط «وقف كامل للغارات الجوية وفك الحصار»، معتبراً أن «ما عدا ذلك تلاعب ومحاولة لتجاوز الضغوط الدولية والإنسانية... اليمن جزء لا يتجزأ، وكل أبنائه يعنونا بالدرجة الأولى». كذلك، أوضح عضو «السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي، أن التسريبات الأميركية «تظل تسريبات لا جهة رسمية تقف خلفها»، مشدداً على أن «اليمن لن يقبل إلا وقفاً شاملاً للعدوان ورفع الحصار».

المشاط: أمام صنعاء أيام محدودة جداً للصبر والتقييم


في الأثناء، كانت القوات اليمنية ترصد استمرار القصف، إذ أوضح المتحدث باسمها، العميد يحيى سريع، أمس، أن الطيران السعودي شن أكثر من 25 غارة جوية «خلال 12 ساعة» استهدفت «مزارع وممتلكات المواطنين في صعدة وحجة». وكان المتحدث باسم وزارة الصحة في صنعاء، يوسف الحاضري، قد أكد في بيان أول من أمس، ارتفاع عدد ضحايا «تحالف العدوان» منذ إعلان المبادرة إلى 24 شهيداً و16 جريحاً «جلهم من الأطفال والنساء»، لافتاً إلى أن حرس الحدود السعودي كثف في الأيام الماضية القصف المدفعي على قرى حدودية في محافظة صعدة بشكل متعمد، في مديريات شدا ورازح. واستنكر الحاضري «صمت المجتمع الدولي على جرائم العدوان وردّه على مبادرة السلام التي باركها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بل لم تبدِ الأخيرة حتى تنديداً واستنكاراً إزاء هذه الجرائم، برغم أن معظم الضحايا أطفال قضوا في بيوتهم، خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية».
مع كل ما تقدّم، منح رئيس المجلس، المشاط، أول من أمس، السعودية فرصة أخيرة للاستجابة للمبادرة. وفي الوقت نفسه، رأى في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ 57 لثورة الـ 26 من سبتمبر (1962)، أن تعاطي الرياض مع المبادرة إلى حد الآن «لم يكن مسؤولاً ولا مشجّعاً». وأشار إلى أن تصاعد الغارات على الأراضي اليمنية، التي تجاوزت عقب إعلان المبادرة المئة «ينذر بتعنت واضح»، لافتاً إلى أن تمسك صنعاء بالمبادرة مرهون بالتزام الرياض بها. المشاط، الذي قال إن «الصراع بلغ من التعقيد مستوى لا يمكن حله من طرف واحد»، جدّد «جاهزية صنعاء للسلام بقدر جاهزيتنا لخوض مراحل الوجع الكبير»، محذّراً من أن «أمام صنعاء أياماً محدودة جداً للصبر وللتقييم أيضاً».
خطاب المشاط جاء بعد يومين من فشل مساعٍ للمبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، خلال لقائه نائب وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان في جدة، الاثنين الماضي، بشأن خفض التصعيد الجوي السعودي على الأراضي اليمنية، في ظل تصاعد الغارات خلال الأيام الماضية على عدد من المحافظات اليمنية، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، وقد تجاوزت حتى مساء الجمعة أكثر من 200 غارة. كل ذلك عزز حالة ترقب الشارع اليمني للرد، والإيفاء بوعد زعيم «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، بـ«الرد الموجع والأشد فتكاً» الذي لن تخرج أهدافه عن الأهداف الاقتصادية، وتحديداً منشآت النفط السعودي وحقوله.