استكمالاً للمسار الذي بدأه رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، بإعفاء عدد من وكلاء الوزارات والمسؤولين الرفيعين من تركة النظام السابق، أصدر رئيس مجلس الوزراء المفوّض، عمر بشير مانيس، قراراً بإعفاء وكيلَي وزارة المعادن والصناعة والتجارة. جاء ذلك في وقت طالب فيه ولاة الولايات المكلّفون، الذين كانت قد خرجت تظاهرات تطالب بإنهاء تكليفهم، بإعفائهم من مهامهم واختيار ولاة مدنيين بدلاً منهم. وقال هؤلاء، خلال اجتماع أمس، إن إشرافهم على الولايات أثّر في مهماتهم العسكرية الموكَلة إليهم، مطالبين بأن يضمن قرار الإعفاء رجوعهم إلى قواعدهم العسكرية.

من جهته، وعد وزير المالية، إبراهيم البدوي، بأنه لن يُصار إلى «تشريد أي موظف كفء ونزيه من وظيفته بسبب انتمائه السياسي»، مؤكداً في تصريحات صحافية أمس أن «هذا التزام على مستوى الحكومة». وعن التظاهرات في البلاد، قال البدوي إن «خروج المواطنين بسبب أزمة الخبز أمر مؤلم... معالجة التركة الثقيلة من التردّي الذي ورثته الحكومة الجديدة تستغرق وقتاً»، مشيراً إلى أن «الدقيق المتوفر يكفي حتى شباط \فبراير 2020 بسبب دعم السعودية والإمارات»، لكنه لفت إلى «تحفّظات خليجية في شأن تقديم الدعم السلعي (سلع أخرى غير القمح)». وأكد أنه لن يكون هناك رفع للدعم حالياً، «لكن هذا الدعم غير قابل للاستدامة، خاصة الوقود».

اتفقت «الجبهة الثورية» المعارضة على تشكيلتها القيادية


وجاءت تصريحات البدوي في وقت تواصلت فيه التظاهرات في مدن عديدة لليوم الرابع على التوالي، مُتركّزةً على وجه التحديد في مدن إقليم دارفور الرئيسة. وطوّق طلابٌ، أمس، منزل والي نيالا، عاصمة جنوب دارفور، كما اقتحم عدد منهم «بيت الضيافة»، إلى أن فرّقتهم الشرطة باستخدام الغاز المسيّل للدموع. وبينما نفى «تجمُّع المهنيين»، الذي أسهم في قيادة الاحتجاجات ضد نظام عمر البشير، صلته بتظاهرات نيالا، اتهم المتحدث باسم التجمّع، نور الدين بريمة، ما سمّاها «الدولة العميقة»، بتحريض الطلاب على التظاهر والعُنف لإحداث البلبلة، مطالباً في الوقت نفسه بـ«التحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين عن الأحداث». والجدير ذكره، هنا، أن الاحتجاجات الطلابية في دارفور بدأت بسبب نقص الخبز في الولاية، فيما نقلت وسائل إعلام أن الشرطة هي التي بادرت إلى مهاجمة الطلاب.
على صعيد آخر، أعلنت «الجبهة الثورية» المعارضة استكمال هياكلها التنظيمية في ختام اجتماعاتها في منطقة العين السخنة في مصر. ووفقاً للبيان الختامي الصادر أمس، بعد مداولات استمرت بين الـ21 والـ25 من الشهر الجاري، اختير مني أركو مناوي نائباً للرئيس، وياسر سعيد عرمان نائباً للأمين العام، وأسامة سعيد متحدثاً باسمها، والتوم هجو رئيساً لمجلسها التشريعي. كما أشاد البيان بإجراءات الحكومة الانتقالية، ولا سيما «إطلاق سراح مزيد من أسرى الحرب، وإلغاء القرارات الجائرة للنظام السابق بحق قادة الجبهة». وإذ كشف نية الجبهة «إرسال وفد عالي المستوى إلى الخرطوم لتعزيز الثقة... والتفاعل مع الجماهير في عملية صنع السلام»، ذكرت مصادر إعلامية أن وفداً من «الثورية» و«نداء السودان» ومسؤولين من جنوب السودان سيغادرون في غضون أيام إلى الإمارات لإجراء مشاورات، من دون إيضاح طبيعتها. وأمام الجبهة موعد حتى منتصف الشهر المقبل لبدء المحادثات مع الحكومة السودانية بناءً على الاتفاق الأخير الموقّع بينهما في جوبا.
إلى ذلك، هاجم «تيار نصرة الشريعة ودولة القانون»، «قوى الحرية والتغيير»، على خلفية دعوة قيادات من الأخيرة إلى إلغاء مرجعية الشريعة وفصل الدين عن الدولة، كما يدّعي الأول. وجاء في مؤتمر صحافي للتيار أنهم «سيقفون سداً منيعاً أمام سياسات العلمنة وإقصاء الشريعة... ثورة أبريل اختُرِقت ثم اختُطِفت من اليسار، وهناك اتجاهات لفرض أيديولوجيا واحدة على الشعب... الحديث عن التطبيع مع إسرائيل هو جريمة العصر».
(أ ف ب، الأناضول)