أعلن «الحزب الشيوعي» السوداني و«حركة جيش تحرير السودان»، بقيادة عبد الواحد محمد نور، الاتفاق على «استمرار الحراك الجماهيري... بإقامة الندوات والليالي السياسية والوقفات الاحتجاجية والتظاهر والاعتصام والإضرابات السياسية والعصيان المدني»، وفق بيان ثنائي شدّد على «هيكلة مؤسسات الدولة وفق أسس قومية جديدة، ولا سيما القوات المسلحة وأجهزة الأمن والشرطة، وحل حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم سابقاً)، وواجهاته كافة، ومصادرة جميع ممتلكاته وأصوله».

يأتي هذا البيان وسط حراك سياسي وآخر شعبي، إذ كشفت «الحركة الشعبية ــــ قطاع الشمال» عن اجتماعات ستعقد في القاهرة بين «الجبهة الثورية»، وتحالف «نداء السودان» بدعوة من الحكومة المصرية، لكن من دون تحديد موعدها. وقبل يومين، أعلنت «الجبهة الثورية» انضمام «تجمع قوى التحرير» المسلّح إلى مكوناتها، في إطار مساعيها إلى «تحقيق السلام الشامل العادل والحكم الديموقراطي المستدام». و«قوى التحرير»، بقيادة الطاهر حجر، هي إحدى الحركات المسلحة التي انشقت عن «تحرير السودان».
أما «الجبهة الثورية»، التي وقّعت اتفاقاً مع «المجلس السيادي» والحكومة المنبثقة في عاصمة جنوب السودان جوبا، الأربعاء الماضي، فتضمّ حركات مسلحة تتوزع بين إقليم دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. في المقابل، يضمّ «نداء السودان» أحزاباً أبرزها «الأمة القومي»، بزعامة الصادق المهدي، و«المؤتمر السوداني». كما سبق لمصر أن استضافت في آب/أغسطس الماضي اجتماعات بين «قوى الحرية والتغيير» (الإطار الجامع للقوى المنظمة للاحتجاجات)، و«الجبهة الثورية».

رفض القضاء طلب دفاع البشير سحب اعترافاته السابقة


يشار إلى أن الوثيقة بين الحكومة و«الجبهة الثورية» نصت على «أهمية إشراك الاتحاد الأفريقي ودول تشاد ومصر والسعودية والإمارات وقطر والكويت ومنظمة إيغاد، ودول الترويكا والاتحاد الأوروبي، باعتبارها أطرافاً مهمة، في مراحل صناعة السلام وبنائه». كما اتفق على عرض وثيقة الاتفاق أمام «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، ليصدِر بموجبه تفويضاً جديداً بشأن مفاوضات السلام السودانية، فيما يطلب الأطراف من الاتحاد الأفريقي السعي إلى اعتماد التفويض في المؤسسات الدولية، ولا سيما مجلس الأمن.
وكان الآلاف قد احتجوا أمام القصر الرئاسي في الخرطوم، الخميس الماضي، مطالبين بتعيين مسؤولين قضائيين كبار وتحقيق العدالة للمتظاهرين الذين قُتلوا منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي. وهذا أول احتجاج كبير منذ توقيع اتفاق لتقاسم السلطة الشهر الماضي بين الجيش والقوى المدنية الذي مهّد للمرحلة الانتقالية. ودعا المتظاهرون إلى تعيين رئيس جديد للسلطة القضائية ونائب عام جديد، وهما خطوتان يأملون أن تؤديا إلى محاسبة المسؤولين عن قتل متظاهرين ضد حكم عمر البشير و«المجلس العسكري» الذي حلّ محله.
في شأن آخر، رفض القضاء السوداني طلب هيئة الدفاع عن البشير إعادة استجواب الأخير وسحب اعترافات سابقة له بتلقيه أموالاً بصفة شخصية من دولة أجنبية. جاء ذلك خلال مداولات الجلسة الخامسة لمحاكمة البشير وسط إجراءات أمنية مشددة، في «معهد العلوم القضائية والقانونية»، شرق الخرطوم. وقال قاضي المحكمة، الصادق عبد الرحمن الفكي، إن طلب الدفاع «لا يعيب الإقرار القضائي، باعتبار أن البينة في التهم الموجهة للبشير قد توفرت أمام المحكمة، وعليه نرى الطلب غير مقبول»، في إشارة إلى إقرار الرئيس المعزول أثناء استجوابه بتلقيه 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ورفض إيداعها في «بنك السودان» (البنك المركزي) حتى لا يفشي اسم الأخير. وأضاف الفكي أن التهم «تتعلق بمشروعية تسلمه (البشير) أموالاً بطريقة غير شرعية، وهو ما أقرّ به»، محدّداً الحادي والعشرين من الشهر الجاري موعداً لسادسة جلسات المحاكمة.
إلى ذلك، أصدر رئيس «السيادي»، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قرارات أمس، تمّ بموجبها ترقية عدد من الضباط في الرتب المختلفة إلى الرتبة الأعلى وإحالة عدد آخر على التقاعد، «للمحافظة على التدرج الوظيفي والهرمية».
(رويترز، أ ف ب، الأناضول)