تفاقمت قضية معتقلي «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) في السعودية بعدما كشفت الحركة للمرة الأولى عن ملامح الضغط والتضييق اللذين تمارسهما الرياض ضدها (راجع «الأخبار»، الإثنين 3 حزيران 2019)، عقب صمت دام لأشهر. وصدر بيان «حماس» جراء إخفاق الوساطات في هذا الإطار، بفعل الشروط التي وضعتها المملكة. ووفق مصدر في الحركة، تتمحور هذه الشروط حول إبداء المرونة في الموقف من «صفقة القرن» الأميركية، وكذلك طبيعة العلاقة «الحمساوية» مع إيران وقطر. ويوضح المصدر، الذي تحدث إلى «الأخبار»، أن ضغط الرياض جاء بناءً على طلب إسرائيلي ــ أميركي، ومستنداً إلى معلومات قدّمتها المنظومة الأمنية الإسرائيلية حول مصادر تمويل «حماس»، وأظهرت أن جزءاً كبيراً من التمويل يأتي من جهات في السعودية. ويقول المصدر إن «جميع التحقيقات مع عناصر الحركة أو المقربين منها استندت إلى معلومات إسرائيلية حول هيكلية المنظومة المالية لحماس وكيفية دعمها في الدول العربية منذ بداية الانتفاضة الثانية (سنة 2000)».
وفق إفادات المعتقلين اعتمد السعوديون معلومات إسرائيلية تفصيلية


أبرز اسم في قائمة المعتقلين التي تجاوزت ستين معتقلاً، إضافة إلى 100 جرى ترحيلهم، هو محمد الخضري (81 عاماً) وابنه هاني، اللذان قبض عليهما في نيسان/ أبريل الماضي، علماً بأن الخضري كان ممثل «حماس» لدى الرياض لعقود. ومنذ ذلك الوقت، طلبت «حماس» من أطراف كويتيين وعمانيين، وحتى من القيادي المفصول من «فتح» والمقيم في الإمارات محمد دحلان، التوسط لدى السلطات السعودية لإنهاء الملف بعيداً عن الإعلام، لكن الأخيرة رفضت التجاوب، مشترِطةً قطع الحركة علاقتها بإيران وقطر، وألا تعارض التوجهات السعودية في حلّ القضية الفلسطينية بالتعاون مع الإدارة الأميركية («صفقة القرن»). كذلك، حاولت «حماس»، خلال العام الجاري، التواصل مباشرة مع المسؤولين السعوديين، لكن هؤلاء رفضوا التجاوب أو تحديد موعد لمناقشة القضايا العالقة كما كان يجري في عهود الملوك السابقين لسلمان. وخلال العامين الماضيين، شنّت المملكة حملة ملاحقة واعتقالات بحق أنصار «حماس»، طاولت معهم سعوديين وأردنيين بتهمة جمع تبرعات وإدارة رؤوس أموال للحركة.
على خط موازٍ، وبالتزامن مع صدور بيان «حماس» ضد السعودية، أعلن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن مينوشين، فرض عقوبات جديدة على أفراد وكيانات تابعة لـ«حماس» و«الجهاد الاسلامي» و«الحرس الثوري» الإيراني. وأشار مينوشين إلى أن العقوبات تشمل 20 شخصاً وكياناً، بما في ذلك مموّلو «فيلق القدس» التابع للحرس، و«حماس» و«الجهاد». وأضاف، في مؤتمر مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو، أن الهدف من العقوبات «ضمان منع وصول الإرهابيين إلى النظام المالي العالمي». ومن بين الشخصيات المستهدفة مسؤول مكتب فلسطين في «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» في لبنان محمد سعيد أيزدي، والقيادي في «حماس» زاهر جبارين المقيم في تركيا ويرأس حالياً المكتب المالي للحركة، إضافة إلى مسؤولَين في شركة «ردين» للصرافة هما إسماعيل طاش ومروان الراوي. كما وردت أسماء شركتي «سكسوك» و«الهرم» للصرافة في سوريا، وشركة «الحبو» للمجوهرات في غازي عنتاب التركية. وفي تعليقه على القرار الأميركي، أكد المتحدث باسم «حماس»، حازم قاسم، أمس، أن هذا القرار «فارغ المضمون، ولا تأثير له على مواصلة حماس مقاومتها للاحتلال»، معتبراً أن مثل هذه القرارات الشكلية «تأتي لدعم (رئيس حكومة العدو بنيامين) نتنياهو انتخابياً».