أعلن رئيس الوزراء السوداني المكلف، عبد الله حمدوك، بدء الاتصالات مع الإدارة الأميركية بشأن رفع اسم بلاده من قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، مشيراً إلى أن بلاده بحاجة إلى مساعدات خارجية بقيمة ثمانية مليارات دولار خلال العامين المقبلين. وسبق إعلان حمدوك لقاء الأسبوع الماضي في العاصمة الخرطوم بين الوكيل المساعد في الخارجية السودانية، السفيرة إلهام إبراهيم أحمد، والمبعوث الأميركي الخاص بالسودان، دونالد بوث، حيث أكد الأخير «دعم بلاده للحكومة المدنية المقبلة»، لافتاً إلى أن الحوار سيستأنف قريباً بين البلدين.

في ما يخص الحكومة، قال حمدوك إن اختيار الوزراء سيكون وفق المعايير التي وضعتها قوى «إعلان الحرية والتغيير»، وتعتمد بالأساس على الكفاءات، مضيفاً أنه اتفق مع «الحرية والتغيير» على برنامج لثلاثة أعوام. وتابع: «الاقتصاد لا يعمل في فراغ، بل يحتاج إلى بيئة حاضنة، ورأي عام داعم... الاقتصاد في عهد النظام السابق كان اقتصاد حرب، ولذلك الأولوية القصوى تحقيق سلام دائم». أما عن السياسة الخارجية، فقال إن العامل الخارجي صار كبيراً في المرحلة الماضية، ولا سيما أن «معظم دول الجوار والاتحاد الأوروبي وأميركا والدول العربية أسهمت في التوصل إلى الاتفاق السياسي... سنعمل على خلق سياسة متزنة تراعي مصلحة السودان، وتعاون إقليمي يخرجنا من العزلة السياسية والاقتصادية». لكنه أكد أنه «لن يكون هناك فرض روشتة (من) الصندوق والبنك الدولي... حجم ديون السودان حوالى 56 مليار دولار، ولذلك لا بد من الوصول أولاً إلى تفاهمات حول فوائد الدين السيادي التي تبلغ ثلاثة مليارات دولار، لأن النظام السابق كان يعجز عن السداد».
في غضون ذلك، أكد سفراء الاتحاد الأوروبي لدى الخرطوم استعدادهم للعمل مع الحكومة الجديدة، وذلك خلال لقاء حمدوك معهم أمس، وفق بيان صادر عن الاتحاد. وقال البيان إن العواصم الأوروبية مستعدة للعمل مع الحكومة في برامج «الإصلاح الاقتصادي وسيادة القانون على أساس الاحتياجات التي عبرت عنها الحكومة الانتقالية»، علماً بأن أبرز الحاضرين كانوا يمثلون فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والمملكة المتحدة.
في شأن آخر، لقي 62 سودانياً حتفهم جراء السيول والأمطار، وفق حصيلة نقلتها «وكالة السودان للأنباء» التي أفادت بإصابة 98 آخرين، علماً بأن البلاد تشهد منذ مطلع الشهر الماضي تساقط أمطار غزيرة أثرت في نحو مئتي ألف شخص في 15 ولاية على الأقل، بما فيها العاصمة. ولذلك، دعت «إعلان الحرية والتغيير» الحكومة إلى اتخاذ التدابير اللازمة، وبينها إعلان السودان «منطقة كوارث طبيعية»، مع توقعات بارتفاع مناسيب نهر النيل. أما «مجلس السيادة»، فأصدر أمس قراراً بإقالة والي (حاكم) البحر الأحمر المكلف، اللواء ركن عصام عبد الفراج، على خلفية أحداث قبلية في الولاية شرق البلاد، بعد مقتل مواطنِين وإصابة العشرات في بورتسودان، مقرراً كذلك «تفعيل حالة الطوارئ في الولاية».
إلى ذلك، انتهت جلسة أول من أمس في محاكمة الرئيس المعزول عمر البشير بتحديد السبت المقبل موعداً لجلسة ثالثة، في وقت تقدمت فيه هيئة الدفاع شفاهة إلى المحكمة بطلبين: أولهما السماح بزيارة البشير، والثاني الإفراج عنه بالضمان (المالي أو الشخصي).
(رويترز، أ ف ب، الأناضول)