بعد تأجيل مرتين للمفاوضات بين المجلس العسكري وقوى «إعلان الحرية والتغيير» حول الوثيقة الدستورية، حُدّد يوم غد الثلاثاء (الساعة الحادية عشرة صباحاً في فندق كورنثيا الخرطوم) موعداً لاستئناف التفاوض للبتّ النهائي للمرسوم، بحسب ما أعلنت الوساطة الأفريقية، بعدما أجّلت اللجنة الفنية المشتركة لقاءاتها من السبت إلى الأحد. وكما وعدت قوى «الحرية والتغيير»، نشرت، أمس، عبر حساب القيادي محمد ضياء الدين في «فايسبوك»، الوثيقة الدستورية قبل التفاوض مع «العسكري»، بهدف «إطلاع الشعب عليها وإبداء الرأي حولها»، بالتزامن مع اجتماع عقده التحالف لمناقشتها. وحدّدت الوثيقة المنشورة اختصاصات وصلاحيات هياكل السلطة الثلاثة: السيادية والتنفيذية والتشريعية. كما حددت مهام الفترة الانتقالية بـ«تحقيق السلام» وإنهاء الحرب، و«إلغاء القوانين والنصوص المقيّدة للحريات»، و«محاسبة منسوبي النظام البائد» عن كل الجرائم منذ عام 1989، و«معالجة الأزمة الاقتصادية»، و«الإصلاح القانوني»، و«تسوية أوضاع المفصولين تعسفياً من الخدمة المدنية أو العسكرية»، و«تعزيز حقوق النساء» و«دور الشباب»، و«إنشاء الآليات للإعداد لوضع دستور دائم»، و«عقد المؤتمر الدستوري»، و«وضع برامج لإصلاح أجهزة الدولة»، و«وضع سياسة خارجية مستقلة».

الوثيقة أبقت على الاتفاق السابق في شأن «المجلس السيادي»، والذي ينصّ على أن «يُشكل من أحد عشر عضواً، خمسة مدنيين تختارهم قوى الحرية والتغيير، وخمسة يختارهم المجلس العسكري»، و«يكون العضو الحادي عشر مدنياً يتم اختياره» بين الطرفين، وأن يرأس المجلس في الواحد والعشرين شهراً الأولى من الفترة الانتقالية (تبدأ في نيسان/أبريل 2021) «من يختاره الأعضاء العسكريون»، ويرأسه في الثمانية عشر شهراً المتبقية «عضو مدني يختاره الأعضاء المدنيون». أما اختصاصات «السيادي»، فحدّدتها الوثيقة بـ«تعيين رئيس مجلس الوزراء الذي تختاره قوى الحرية والتغيير»، و«اعتماد أعضاء مجلس الوزراء الذين يعينهم رئيس المجلس من قائمة مرشحي» التحالف، و«اعتماد حكام الأقاليم أو ولاة الولايات»، و«اعتماد تشكيل مجلس القضاء» ورئيسه و«قضاة المحكمة العليا» و«رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية» و«النائب العام». وله «اعتماد سفراء السودان في الخارج»، و«إعلان الحرب» و«إعلان حالة الطوارئ»، و«التوقيع على القوانين المجازة من المجلس التشريعي».

أبقت الوثيقة على اتفاق تمثيل «الحرية والتغيير» بـ67 في المئة في «التشريعي»


واللافت أن من مهام «السيادي»، بحسب الوثيقة، تشكيل «لجنة تحقيق مستقلة لإجراء تحقيق شفاف ودقيق بدعم أفريقي... في الانتهاكات التي جرت في الثالث من يونيو (حزيران) 2019 وغيرها من الأحداث... على أن تُشكل اللجنة خلال شهر من تاريخ اعتماد تعيين رئيس الوزراء»، ما يعني أن نتائج التحقيق المعلنة أول من أمس، والتي رفضتها قوى «الحرية والتغيير»، تُعدّ مستبقة لتشكيل الحكومة، صاحبة الاختصاص في تشكيل اللجنة. وفضلاً عن ذلك، قدمت التحقيقات في جريمة فضّ الاعتصام سبعة ضباط «كبش فداء» لقوات «الدعم السريع» التي يرأسها نائب رئيس «العسكري»، محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، وصوّرتهم على أنهم تورطوا في الجريمة من دون تعليمات من المجلس، كما أنها لم تعترف سوى بمقتل 87 شخصاً وإصابة 168.
في شأن الحكومة، نصّت الوثيقة على أن تتكون من «عدد من الوزراء لا يتجاوز العشرين من كفاءات وطنية»، يعيّنهم رئيس مجلس الوزراء من قوائم «الحرية والتغيير» ويعتمدهم «السيادي»، على أن تختار «الحرية والتغيير» رئيس مجلس الوزراء. ومن اختصاصاته: «تنفيذ مهام الفترة الانتقالية وفق برنامج إعلان الحرية والتغيير»، و«العمل على إيقاف الحروب والنزاعات»، و«تعيين وإعفاء قادة الخدمة المدنية»، و«الإشراف على إنفاذ القوانين».
وبخلاف الوثائق السابقة المنشورة، حددت الوثيقة الأخيرة صلاحيات «المجلس التشريعي»، وأبقت على الاتفاق السابق بأن «يتكون بنسبة 67 بالمئة مِمَّن تختارهم قوى إعلان الحرية والتغيير، ونسبة 33 بالمئة للقوى الأخرى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، والتي يتم تسميتها وتحديد نسب مشاركة كل منها بالتشاور» بين التحالف المعارض و«السيادي». وأكدت أنه «سلطة تشريعية مستقلة لا يجوز حلها ولا تتجاوز عضويته الثلاثمائة عضواً»، على أن «يراعى تمثيل كافة القوى المشاركة في التغيير، وألا تقل نسبة تمثيل النساء عن أربعين بالمئة». كما نصت على أن يشكَّل «التشريعي» في «فترة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ التوقيع على هذه الوثيقة». ومن اختصاصات المجلس: «سن القوانين والتشريعات»، و«مراقبة أداء مجلس الوزراء ومساءلته»، و«إجازة الموازنة العامة»، و«المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات»، وترشيح رئيس لمجلس الوزراء «في حالة سحب الثقة من المجلس». وإلى حين تشكيل «التشريعي»، نصت الوثيقة على أن «تؤول سلطات المجلس، فيما عدا سلطة سحب الثقة من مجلس الوزراء، إلى أعضاء مجلسي السيادة والوزراء، يمارسونها في اجتماع مشترك».
وتطرقت الوثيقة إلى اختصاصات أجهزة القضاء القومي، وهي «مجلس القضاء العالي» و«المحكمة الدستورية» و«النيابة العامة والمراجع العام»، كما حددت صلاحيات واختصاصات الأجهزة النظامية، وهي: «القوات المسلحة» و«قوات الشرطة» و«جهاز الأمن والمخابرات الوطني».



«حميدتي» يلتقي السيسي
بعيد ساعات من عودته من جوبا، توجه نائب رئيس المجلس العسكري، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مساء أمس إلى القاهرة، في زيارة تستغرق يومين، يجري خلالها مباحثات مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي. وبحسب مصدر عسكري سوداني تحدث إلى صحيفة «الانتباهة» المحلية، من المرجح أن يطلع حميدتي، السيسي، «على تفاصيل توقيع اتفاق سلام شامل مع جنوب السودان»، حيث التقى الرئيس سلفاكير ميارديت، وممثلين عن «الحركة الشعبية ــ قطاع الشمال». كما «ستجري مناقشة ملفات كثيرة، أهمها ترتيب الأوضاع داخل السودان». وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لـ«حميدتي» إلى مصر، والثالثة لمسؤول سوداني رفيع المستوى خلال شهرين؛ إذ سبق أن زارها رئيس «العسكري»، عبد الفتاح البرهان في أيار/ مايو الماضي، كما زارها رئيس أركان الجيش، الموقوف حالياً بتهمة «تدبير محاولة انقلاب»، هاشم عبد المطلب أحمد بابكر، في الـ17 من تموز/ يوليو الحالي، وكلاهما التقيا بالسيسي.