بعد مفاوضات مضنية في العاصمة الإثيوبية إديس أبابا، وقبل يوم من استئناف التفاوض بين المجلس العسكري وقوى «الحرية والتغيير» اليوم (السبت)، توصل قادة التحالف المعارض وحركات مسلحة تنضوي بعضها تحت لوائه إلى اتفاق على العمل معاً من أجل تحقيق «سلام شامل» في مناطق النزاع، وضم قضية إنجاز السلام إلى المفاوضات المرتقبة حول «الدستوري». جاء ذلك بعدما أبدت تلك الحركات تحفظاتها حيال الاتفاق السياسي الموقّع مع المجلس العسكري قبل عشرة أيام، حين عارضت ثلاث مجموعات مسلحة منضوية ضمن «الحرية والتغيير» الاتفاق، معتبرة أنه فشل في إبراز أولوية إحلال السلام في مناطق النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

رفض الحركات المسلحة دفَع مجموعة من قادة التحالف المعارض إلى التوجه إلى أديس أبابا لاستئناف الحوار الداخلي بين مكوناته، وعقد اجتماعات مع الحركات المسلحة للتباحث في شأن المفاوضات مع العسكر. ولم يكن في هذه الاجتماعات حديث عن «محاصصات أو توزيع كراسي السلطة في أي مستوى من المستويات»، إنما كان الحديث تأكيداً على «الإسراع في تشكيل السلطة المدنية ومعايير التمثيل»، بحسب ما أكد القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، ورئيس حزب «المؤتمر السوداني»، عمر الدقير، لصحيفة «الاتحاد» أمس. فالهدف من «إعلان أديس أبابا»، كما قال «تجمع المهنيين السودانيين»، الإسراع في تشكيل السلطة المدنية الانتقالية، التي ستكون من أولى مهماتها «تحقيق اتفاق سلام شامل يبدأ بإجراءات تمهيدية عاجلة (تم الاتفاق عليها) تعمل على خلق المناخ المؤاتي للسلام». وبالتالي، لا بد من تضمين الاتفاق مع «الجبهة الثورية» في الاتفاق السياسي أو الوثيقة الدستورية التي طال انتظار التوقيع عليها مع المجلس العسكري.

تُخصّص جلسة اليوم للجان الفنية لإعداد الإطار القانوني للوثيقة الدستورية


وبينما لم تشارك «الحركة الشعبية ــــ قطاع الشمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، في المشاورات التي استمرت أسبوعين مع «الجبهة الثورية»، اتفق «تجمع المهنيين السودانيين» معها على خمس نقاط أساسية تتعلق بترتيبات الفترة الانتقالية، وهي: أولاً، اتفاق على قضايا الثورة الأساسية ودعم مطالب التغيير الجذري. وثانياً، ضرورة «تقويم نواقص وعيوب الاتفاق السياسي... في مرحلة التفاوض حول الإعلان الدستوري بين الطرفين». وثالثاً الاتفاق على «أن الحل الشامل للقضية السودانية لا يتأتى إلا بمخاطبة ومعالجة جذور المشكلة والتي نتج منها استمرار الاستغلال الممنهج والتهميش والتمييز الثقافي والمناطقي والإثني والديني الذي فاقمه نظام الرئيس المعزول عمر البشير» من دون الإشارة إلى تلك الجذور. ورابعاً «التمسك بمدنية السلطة، كأفضل الطرق لإنهاء الحرب، وإحداث التحول الديموقراطي والتداول السلمي للسلطة في السودان». وخامساً أن «يخاطب ويعالج أي اتفاق سلام جذور المشكلة السودانية لوضع نهاية منطقية للحرب». وستضمّن هذه النقاط التي تعبر عن رؤية «الحركة الشعبية» برئاسة الحلو في الوثيقة الدستورية، إلى جانب رؤية «الجبهة الثورية»، بحسب ما أكد المتحدث باسم «تجمع المهنيين» أحمد ربيع، مشيراً إلى أن «النقاش حول الوثيقة الدستورية سيستغرق وقتاً أطول حتى تكون شاملة لكل آراء السودانيين». وحتى الآن، تداولت «قوى الحرية والتغيير» ثلاث قراءات حول الوثيقة الدستورية «وهي جاهزة الآن للتفاوض حولها» يقول، لافتاً إلى أن جلسة اليوم السبت مع «العسكري» ستكون «مخصصة للجان الفنية بين الطرفين لإعداد الإطار القانوني حولها».