عمّان | في خطوة تصعيدية جديدة، وجّه المئات من الأردنيين رسمياً إنذارات عدلية إلى حكومتهم أمس، رفضاً لاتفاقية الغاز مع إسرائيل. ووفق التصريح الصادر عن «الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني» (غاز العدو احتلال)، يستند الإنذار إلى «دفوع تفصيلية قانونية ودستورية تُثبت انعدام قانونية ودستورية الاتفاقية، خصوصاً في ظلّ عبثيتها اقتصادياً، وكارثيتها أمنياً»، وأيضاً «مخالفتها للفقرة 2 من المادة 33 من الدستور التي تنص على أن المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية».

الإنذار بمضمونه يخلص إلى مطالب موجّهة إلى رئيس الوزراء ومجلسه، تتمثل في وقف الأعمال القانونية و/أو المادية التي تتعلّق بتنفيذ اتفاقية الغاز فوراً، بما فيها أعمال الحفر وتمديد الأنابيب و/أو أي أعمال إنشائية أو مدنية أخرى، إضافة إلى إلغاء و/أو سحب قرارات الاستملاك الصادرة لهذه الغاية، وإعادة الأراضي إلى أصحابها ومالكيها. ومن المطالب أيضاً «انصياع الحكومة للإرادة الشعبية، ولقرار مجلس النواب، ولمصالح الأردن الاستراتيجية... وبالتالي إلغاء الاتفاقية... وأخيراً إحالة كلّ من أسهم في إبرامها، و/أو التوقيع عليها، و/أو من استمر في عهدهم تنفيذها، إلى المُساءلة والمحاسبة والقضاء».

يستند الإنذار إلى «دفوع تُثبت انعدام قانونية ودستورية الاتفاقية»


يقول محمد العبسي، وهو عضو لجنة المتابعة للحملة، إن الإنذار الرسمي وجهته أحزاب سياسية ونقابات عمالية ومهنية، ومجموعات وحراكات شعبية، ونواب، ومتقاعدون عسكريون، وفعاليات نسائية، وشخصيات وطنية، إضافة إلى مواطنين عاديين قصدوا المحاكم في العاصمة عمّان ومحافظات مثل إربد والكرك والزرقاء ومأدبا وغيرها، ما خلق «حالة شعبية ضد الاتفاقية». ويضيف: «تقديم إنذار عدلي لم يكن خطوة منفردة، بل سبقها طلب الحملة لقاءات مع الحكومة من دون إجابة، ثم خاطبنا مرتين هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لوجود شبهات فساد في الاتفاقية، ولدينا الأدلة المستندة إلى الأرقام الحكومية الرسمية نفسها». وعن تراجع الأصوات المدافعة عن الاتفاقية، أشار العبسي إلى أنها «تُركت وحدها»، مجرياً مقارنة بين اتفاقية الغاز الحالية و«وادي عربة» التي تمثل كما يرى «معاهدة أضخم وحساسة أكثر... لكنها عُرضت على مجلس النواب وجرى التصويت عليها لتأخذ شرعية، وهذا لم يحدث مع اتفاقية الغاز التي جاءت إملاءً أميركياً بحتاً».
من جهته، يلفت عضو «اللجنة المركزية لحزب الشعب الديموقراطي»، محمد زرقان، إلى أنه تم توجيه الإنذار العدلي «ممارسة للحق الدستوري في حماية الأردن»، خاصة في ظل «التهديدات السياسية والاقتصادية للاتفاقية، والمحاذير الأخلاقية المتعلقة بالتطبيع مع العدو». وهو المضمون نفسه الذي كرره النائب قيس زيادين، الذي يقول لـ«الأخبار» إنه قدّم الإنذار العدلي بصفته مواطناً، وإن ذلك «ممارسة لإحدى الأدوات الدستورية في التعبير عن رفض اتفاقية الغاز المسروق من فلسطين ولبنان». أما النائب خالد رمضان فيعرب، في حديثه إلى «الأخبار»، عن أنه مع الضغط عبر الأدوات الدستورية، وأنه على الصعيد الشخصي يدعم التحرك الشعبي ضد الاتفاقية، مشيراً إلى أن هذا الموضوع سيكون على جدول أعمال البرلمان «بغض النظر عن قرار المحكمة الدستورية».
في سياق متصل، وعلى إثر تصريحات النائب طارق خوري الداعمة لإسقاط الاتفاقية، تم تسجيل شكوى بحقه لدى المدعي العام بتهمة «التحريض على العمليات الإرهابية داخل الأراضي الأردنية بدعوته إلى تفجير خط الغاز الإسرائيلي»، مع أن هذه التصريحات تأتي كتعبير مجازي في سياق الرفض، لكن يبدو أن هناك من أراد إثارة قضية جانبية على هامش تقديم الإنذار العدلي ضد الحكومة، كما يرى مراقبون، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي تُقدَّم فيها شكوى ضد خوري الذي يوصف بأنه «مقرّب من محور المقاومة».