مع بدء هجوم قوات المشير خليفة حفتر على طرابلس في الرابع من نيسان/ أبريل، وجدت مدينة بني وليد نفسها محور تجاذب بين طرفي الصراع. وعلى رغم مشاركة بعض أبناء المدنية في القتال إلى جانب حفتر، إلا أن أغلب فاعلياتها التزمت موقف الحياد، وهو موقف أرضى طرفي الصراع، ودفع حكومة الوفاق إلى التعهد بدفع تعويضات لأهالي المدينة الجبلية (200 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس) عن خسائرهم خلال الحملة على نظام معمر القذافي.

الآن، يبدو أن الأمور تسير باتجاه معاكس، بعدما صار مطار بني وليد منشأة محورية لنقل الجرحى وجثث القتلى نحو شرق البلاد، منذ فقدان قوات حفتر مدينة غريان نهاية الشهر الماضي، التي كانت تمثل نقطة ربط بقاعدة «الوطية» الجوية غرب العاصمة. لكن استخدام المطار، الذي تحول قبل عامين فقط من مطار عسكري إلى مدني، لقوات حفتر، أثار غضب قوات «الوفاق»، التي تخشى أن يتوسع توظيفه ليشمل نقل أسلحة ومقاتلين، ما دفع آمر «غرفة العمليات المشتركة في المنطقة الغربية»، اللواء أسامة جويلي، إلى إصدار بيان أعلن فيه «توقف حركة الطيران في مطار بني وليد بشكل كامل»، محذراً كل مخالف من «تحمل الإجراءات المضادة التي ستتخذ ضده»، وملمحاً إلى إمكانية قصف المنشأة.
في المقابل، أبدى رئيس «المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة»، الشيخ عقيلة الجمل، استغرابه من موقف المنطقة العسكرية الغربية، مؤكداً أن الطائرات التي تحط في المطار صغيرة الحجم، وهي لا تستخدم لأغراض عسكرية. وقال إنهم يرحبون بقدوم لجنة للتأكد من ذلك، مشدداً على مواصلة الاضطلاع بأدوار إنسانية رغم التهديد. وتحدث أيضاً عن أن القرار صدر عن المنطقة العسكرية الغربية، على الرغم من تبعية مدينة بني وليد إدارياً للمنطقة العسكرية الوسطى، مبرراً ذلك بعدم رغبة مدينة مصراتة في إظهار أنها هي التي اتخذت قرار حظر الطيران (يقود المنطقة العسكرية الوسطى اللواء محمد الحداد المنحدر من مصراتة).

أبدى الجمل استعداده لقدوم لجنة للتأكد من عدم استخدامه لأغراض عسكرية


ووسط المناكفات القبلية، برز موقف مندد لسفير ليبيا السابق في الإمارات، العارف النايض، الذي نشر رسالة موجهة إلى المبعوث الأممي الخاص، غسان سلامة، أمس، طلب فيها تحذير حكومة «الوفاق» من أن الهجوم على المطارات المدنية عمل «إرهابي وإجرامي»، وأن «قطع الإمداد الغذائي وإمدادات الوقود والغاز والسيولة المالية وغيرها من الخدمات عن مدن بعينها، كمدينة ترهونة وبني وليد وعدة مدن أخرى في باطن الجبل الغربي والجنوب الليبي، يعتبر ضمن الجرائم ضد الإنسانية». وختم النايض رسالته بإطلاق تحذير يقول إن عاقبة «من تجرأ على تهديد بني وليد ومطارها... ستكون وخيمة عليه».
وعلى رغم تبريره الرسالة بانخراط «مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة» الذي يرأسه في مجال «الإغاثة الإنسانية والإخلاء الطبي في المنطقة الليبية المتضررة، والتي تتعرض لعقوبات جماعية من حكومة الوفاق ومجلسها الرئاسي»، إلا أن انطلاق النايض من منطلق قبلي محض بدا واضحاً، خصوصاً أنه ينتمي إلى قبيلة ورفلة التي تقطن مدينة بني وليد. وشمل انخراط السفير الليبي السابق في الإمارات، التي لا يزال مقيماً فيها، في المناكفات القبلية، استحضار انتماء آمر غرفة العمليات المشتركة في المنطقة الغربية، اللواء أسامة الجويلي، الذي أصدر القرار إلى مدينة الزنتان، وتهديده بأن ضرب مطار بني وليد «ستكون له تبعات لن يستطيع هو ولا غيره تقدير أبعادها».