يجمع خالد علي (48 سنة) محصول الكرز من أرض «مزارع الأمل» (ريف القنيطرة الشمالي) على أمل بيعه بسعر جيد هذا العام. يقول لـ«الأخبار»: «حُرمنا من محاصيلنا خمس سنوات. لم يكن بمقدور غير المقيمين في المزارع الدخول إليها، إضافة إلى أن المعارك لم تكن تهدأ لتشتعل من جديد. كان من الصعب جمع محاصيل الكرز والعنب والزيتون». ويضيف «بعد أن تمت تسوية أوضاع المسلحين قبل سنة تقريباً، بات بمقدورنا العودة إلى القرية».

تنتظر أم محمد، انتهاء أعمال الترميم في منزلها، في قرية جباثا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي؛ وترغب في العودة إلى قريتها، برفقة أولادها في أسرع وقت ممكن. تقول: «سابقاً، كان أبنائي يرفضون الفكرة. خاصة أننا في السنوات السبع الماضية عدنا مرات عدة، مع كل هدنة أعلن عنها، لكننا حوصرنا أكثر من مرة، ولم يكن في مقدورنا الخروج». وتضيف: «اليوم يتضح أكثر أن الأوضاع تتجه نحو الاستقرار. قامت المحافظة بإعادة التيار الكهربائي ومياه الشرب إلى المنطقة. مقسم الهاتف سيتم تشغيله قريباً، ووعدنا بتركيب بوابة إنترنت لكل منزل».

يتمتع سكان القنيطرة بخدمات أفضل من أبنائها النازحين في باقي المحافظات


بدوره، يتفاءل سعيد العلي بأن بداية العام الدراسي المقبل ستشهد تحسناً في ظروف العودة إلى مناطق ريف القنيطرة الجنوبي. يعمل الرجل مدرساً، ويقول: «معظمنا (المدرسين) كنا نسكن في ريف دمشق، ونداوم في مدارس القنيطرة... عدنا مع بداية العام الدراسي (المنصرم) إلى مدارسنا في نبع الصخر، لكن تلك المدارس كانت تفتقد أدنى مقومات الخدمة. تم تأهيل عدد بسيط من الصفوف لضمان عودة الأطفال، لكن العودة في معظم قرى القنيطرة كانت خجولة لأسباب كثيرة». يعدّد العلي بعض الأسباب، التي تُشابه نظيرتها في كثير من المدن السورية؛ ويضيف أنه «بعد مضي قرابة العام على انتهاء المعارك، وإجراء التسوية، أخذ الكثيرون يفكرون بشكل جدي في العودة إلى منازلهم، للتخلص من الإيجار والعودة للعمل في أراضيهم».
يتمتع سكان محافظة القنيطرة المقيمون داخلها، بخدمات أفضل من أبناء القنيطرة الذين يقيمون في التجمعات المخصصة للنازحين في ريف دمشق. يقول حسين: «عندما اشتدّت أزمة الغاز في ريف دمشق ودمشق، كنت أصطحب أسطوانة الغاز معي إلى خان أرنبة لتبديلها. لم يكن هناك أي ازدحام أو أزمة في قرى القنيطرة، وكان هناك تنظيم للدور، على عكس الواقع الذي كنا نعيشه في عرطوز وجديدة عرطوز». يقول الرجل: «نحن في جديدة عرطوز نغرق بالقمامة التي لا ترحّل إلا كل ثلاثة أيام أو أكثر، إضافة إلى الواقع السيئ للطرقات والمياه، وعلاوة على ارتفاع الإيجارات. بينما تقوم البلديات بتحسين الوضع الخدمي في ريف القنيطرة، منذ بداية التسويات وخروج المسلحين».