حدّد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، غسان سلامة، موعد عقد «الملتقى الوطني»، ما بين 14 و16 نيسان/ أبريل المقبل في مدينة غدامس. ويمثل الملتقى أحد الأعمدة الرئيسة في خطة البعثة الأممية، التي عملت على تنظيمه بالتعاون مع «مركز الحوار الإنساني»، وعقدت 77 جلسة حوار مدني في 40 مدينة وبلدة العام الماضي، شارك فيها نحو 7 آلاف ليبي.

يرمي «الملتقى الوطني» إلى جمع ما بين 100 و150 فاعلاً، اختيروا بناءً على 17 مقياساً، من أهمّها الانتماء الجهوي والسياسي، والتوازن بين الفئات العمرية المختلفة، وفق ما قالت نائبة المبعوث الخاص المكلّفة الشؤون السياسية، الأميركية ستيفاني ويليامز، أمس. لكن، بعيداً من تنويع حضور الفاعلين، يرتكز الملتقى عملياً على حضور حكام شرق البلاد وغربها، وأهمّهم المشير خليفة حفتر، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، من جهة، ورئيس حكومة «الوفاق الوطني» فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، من جهة ثانية. ويبدو أن حضور هؤلاء بات شبه مؤكد بعد عقد سلامة عدداً من الاجتماعات معهم في الأسابيع الماضية، كان أهمها اللقاء الذي ساهم في تنظيمه في أبو ظبي بين السراج وحفتر.
هذا الاجتماع الأخير، الذي بقي محتواه ضبابياً لفترة، أفضى، وفق تصريحات سلامة، إلى الاتفاق بين الرجلين على المضي في مسار الحل السياسي، الذي سينتهي إلى استفتاء على الدستور وانتخابات برلمانية ورئاسية، قال حفتر إنه سيخضع الجيش الذي يقوده لسلطة الرئيس المنتخب فيها. ويهدف الملتقى عملياً إلى دفع الحاضرين إلى وضع جدول زمني لتطبيق هذا المسار، لكن الصورة ليست وردية بالكامل كما قد يتوقع البعض، إذ لا يزال الشك مستمسكاً بعدد من الفاعلين المهمين. فقد أصدر نواب من برلمان شرق البلاد، أول من أمس، بياناً جددوا فيه إبداء مخاوفهم من تحول «الملتقى الوطني» المنشود إلى ما يشبه البرلمان البديل، وشددوا على ضرورة أن تكون مخرجاته متوافقة مع الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي المعدلين.
ليست هذه أقلّ المخاوف، إذ يعتري المشهد السياسي انقسام حول الدستور نفسه، خاصة أن قانون الاستفتاء عليه، الذي يشمل تقسيم البلاد إلى ثلاثة أقاليم (شرق وغرب وجنوب)، يجب أن يحظى بأغلبية في كل منها. ويرى البعض أن ذلك يُعدّ تمهيداً لفرض هذا التقسيم الثلاثي للبلاد، ومن ثم فدرلتها. ويسود الغموض أيضاً حول نيات المشير خليفة حفتر، الذي يرحب من ناحية بالحل السلمي، ويواصل بموازاة ذلك الحشد عسكرياً على حدود مناطق غرب البلاد، واستمالة بعض القبائل والميليشيات داخلها، وهو ما يولّد فعلاً مضاداً. وآخر مظاهر هذا التصعيد كان أول من أمس، حين رفضت وزارة داخلية حكومة «الوفاق» مطلباً بتنظيم تظاهرة مساندة لقوات حفتر في مدينة صرمان غرب البلاد «لأسباب أمنية».
بالنسبة إلى سلامة، يمثل «الإخفاق الآن في دفع المسار السياسي دلالة على أن البلاد تقبع تحت سيطرة السلاح»، وفق إفادته أمام مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، ما يعني انزلاق البلاد إلى جولة جديدة من التقاتل الأهلي، ستكون هذه المرة في الغرب الذي تتركز فيه الكثافة السكانية، ويحوي تحصينات وعدداً كبيراً من المقاتلين والأسلحة، ما يهدّد بحرب مدمرة قد تمتد لأعوام.