في موازاة اجتماع عسكري روسي ــ أميركي لافتٍ استضافته العاصمة النمساوية فيينا، بدأ وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، جولة ديبلوماسية تشمل السعودية وقطر والكويت والإمارات، ويحتلّ الملف السوري جزءاً مهماً من أجندتها. وفي تصريحاته من الدوحة والرياض، ركّز لافروف (في ما خصّ الشأن السوري) على أهمية دعم مسار تشكيل «اللجنة الدستورية»، ملمّحاً ــ من جديد ــ إلى احتمال توسعة طاولة «المراقبين» في اجتماعات «أستانا» لتضمّ ممثلي دول جديدة. وكان أبرز ما رشح أمس عن تلك الزيارة، توضيح الوزير الروسي لعدّة نقاط احتلّت مساحة مهمة من المشهد السوري خلال الأيام القليلة الماضية. فبعد حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن «توافق» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على تشكيل «مجموعة عمل تعنى بإخراج القوات الأجنبية» من سوريا، فنّد لافروف ما طرحه نتنياهو، مؤكداً خلال مؤتمر صحافي في الدوحة أن «لا حاجة إلى إنشاء مثل هذه المجموعات، بوجود عملية أستانا التي شهدت حواراً ناجحاً بين الحكومة والمعارضة بوساطة روسيا وتركيا وإيران». ومع الإشارة إلى «النتائج الملموسة» التي حققتها «أستانا»، لم يستبعد الوزير الروسي «انضمام مراقبين جدد» إلى اجتماعاتها المقبلة. ويتساوق ذلك مع ما أُعلن سابقاً عن بحث انضمام لبنان والعراق بصفة «مراقب» إلى المحادثات في العاصمة الكازاخية.

وذكّر لافروف باتصالات بلاده مع أعضاء «المجموعة المصغرة» ضمن صيغة «رباعية اسطنبول»، إلى جانب قناة الاتصال بين الجيشين الروسي والأميركي ووزارتَي خارجية البلدين، ليؤكد أنه «لا يوجد أي نقص في آليات التنسيق والتعاون». التوضيح اللافت من الوزير الروسي جاء بعد توجيه كلام نتنياهو إعلامياً وسياسياً، للتشكيك في التفاهمات الروسية ــ الإيرانية في الملف السوري. وهو ما خرجت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، للحديث عنه، والتأكيد أن التصريحات الإسرائيلية «مثال آخر على الحرب النفسية»، مع الإشارة إلى أن «علاقات إيران بروسيا متينة... والتنسيق والتشاور مستمران».

الجبير: إعادة بناء سوريا لا تتمّ إلا بعد أن تنتهي الحرب


وفي موازاة ذلك، استغل لافروف المؤتمر الصحافي مع وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية، عادل الجبير، لتوضيح مقاربة موسكو بشأن ما طرحته باريس عن «تعديل الدستور السوري وإجراء انتخابات مبكرة»، إذ أكد أن «هناك تفاهماً واضحاً، مُقَرّاً بين اللاعبين الرئيسيين بطريقة أو بأخرى، على أن الأولوية هي لإنشاء لجنة دستورية»، موضحاً أنه «في حال كانت البلدان التي حاولت إبطاء أو عرقلة تلك العملية تقترح الآن أفكاراً بديلة، يجب تركها لضميرها... وأنا لا أعتقد أن ذلك يخدم مصالح الشعب السوري ويمهّد لإطلاق عملية سياسية شاملة تحت إشراف الأمم المتحدة». ولم يغفل لافروف شكر السعودية على دورها المهم في إقناع قوى المعارضة السورية الموجودة على أراضيها بالانخراط في محادثات «التسوية». وفي المقابل، خرج الوزير السعودي ليؤكد أن «لا تغيير في موقف المملكة في ما يتعلق بفتح السفارة في دمشق»، معتبراً أن «إعادة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية مرتبطة بتطور العملية السياسية، وهذا لم يحدث، ومن المبكر (الحديث عنه)، وهذه وجهة نظر الجامعة». وبعدما لفت إلى حرص بلاده على وحدة سوريا وسيادتها، قال إن «إعادة بناء سوريا» لا تتمّ إلا «بعد أن تنتهي الحرب، ونستطيع ضمان الاستقرار والأمن».
النشاط الروسي اللافت الذي سيُستكمل في الإمارات والكويت، وازاه لقاء مهم بين رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غيراسيموف، ونظيره الأميركي جوزف دانفورد، في فيينا. ولم يخرج ما يشير إلى تفاصيل ما تم بحثه في الشأن السوري، غير أن وزارة الدفاع الأميركية أكدت أنه تم نقاش «منع التصادم» بين القوات الروسية وقوات «التحالف الدولي». ومن المتوقع أن يتظهّر خلال الأيام القليلة المقبلة إذا ما تمكن اللقاء من الخروج بتفاهمات حول مخيم الركبان، بعدما عرقل الجانب الأميركي مبادرة من دمشق وموسكو تتيح خروج قاطنيه إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية. وبالتوازي، حضر ملفّا منبج و«المنطقة الآمنة» في لقاءات المبعوث الأميركي لشؤون التسوية السورية، جايمس جيفري، في أنقرة التي وصلها أمس، من دون أن ترشح أي تفاصيل عن اجتماعاته. أما في الميدان، فقد خفّت وتيرة العمليات العسكرية التي يقودها «التحالف» في محيط الباغوز، نهار أمس، بعد ليلة قصف عنيف، لإتاحة المجال أمام إجلاء مئات المدنيين والمقاتلين في صفوف «داعش» مِمَّن قرّروا الخروج وفق الصفقة المبرمة مع «التحالف» و«قوات سوريا الديموقراطية».