القاهرة | تنعقد، اليوم (الجمعة)، «الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين»، التي سيكون على رأس أجندتها إجراء انتخابات التجديد النصفي على مقعد النقيب، ونصف أعضاء مجلس الإدارة، وذلك في حال اكتمال النصاب القانوني للجمعية بحضور 50%+1 من الأعضاء، مع أنه جرت العادة ألا تكتمل عملية انعقاد «الجمعية العمومية» من المرة الأولى، ما يرجّح إرجاءها إلى أسبوعين بدلاً من اليوم. ويمتلك حق التصويت في الانتخابات 9259 عضواً، منهم نحو 600 لم يسددوا الاشتراكات، لكن يمكنهم تسديدها صباحاً للمشاركة والإدلاء بأصواتهم، على أن تجرى الانتخابات (حال اكتمال النصاب) في توقيت متزامن في مقرَّي النقابة: الرئيسي وسط القاهرة، والفرعي في الإسكندرية، بواقع 30 لجنة في العاصمة، ولجنة واحدة في الإسكندرية، كما يشرف على العملية 31 قاضياً انتدبهم «مجلس الدولة».

هذه المرة، تبدو الانتخابات شبه محسومة على منصب النقيب، إذ يدخل رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات»، ضياء رشوان، مدعوماً من مختلف أجهزة الدولة على نحو علني وفجّ، خاصة بعد انسحاب النقيب الحالي، عبد المحسن سلامة، من الترشح قبل فتح تقديم الأوراق، علماً بأن الأخير يواجه انتقادات واتهامات عديدة من الصحافيين بالتقصير في حقوقهم، كما كان أيضاً مدعوماً من الدولة في الانتخابات الماضية.

تدخل «نقابة الحريات» معركة جديدة مع نقيب مؤيد للدولة وداعم لقراراتها(أي بي أيه )

رشوان، الذي شغل منصب النقيب بين 2013 و2015، قرر خوض الانتخابات رغم الجدل الذي صاحب إعلان اعتزامه الترشح، ولا سيما جراء وضعه القانوني بما أنه رئيس لهيئة رسمية تتبع الرئاسة مباشرة؛ إذ كان يفترض بوصفه يشغل وظيفة عامة أن ينتقل في جداول النقابة من المشتغلين إلى غير العاملين خلال تلك المدة، وهو ما لم يحدث، لا ببادرة شخصية منه، ولا عبر «مجلس النقابة» الذي لا ينقّي الجداول إلا فيما ندر، ووفق اعتبارات محددة. ورغم الطعن في ترشح الرجل، فإن «محكمة القضاء الإداري» رفضت الطعن الذي تقدم به صحافي، كما رفضت «لجنة الانتخابات» في النقابة طعوناً مماثلة رغم استنادها إلى مبدأ «تضارب السلطات» بين منصب النقيب وشروط شغله، وبين منصبه في «هيئة الاستعلامات».
هذا التضارب دفع الصحافي محمد رضوان إلى إقامة دعوى عاجلة أمام «المحكمة الإدارية»، وهي أعلى جهة إدارية، يطالب فيها بوقف انتخابات النقابة واستبعاد رشوان من الترشح، في خطوة وإن كانت الآراء تتباين بشأنها، فإنها يمكن أن تُدخل النقابة في نفق النزاعات القضائية التي تعاني منها نقابات أخرى، فيما تضفي شرعيةً على رشوان في حال رفض الدعوى. لكن التضارب بدأ مبكراً بانحياز الدولة إلى رشوان علناً، بعد حصوله على وعد بزيادة نحو 20% لجميع الصحافيين في بدل التدريب والتكنولوجيا الذي تصرفه وزارة المالية، بالإضافة إلى إنهاء أكثر من مشكلة مع جهات عديدة، في أكثر من قضية، بل حرص الرجل على ممارسة مهام النقيب بمجرد ترشحه رسمياً وعدم الانتظار إلى ما بعد انتخابه.
ويبدو رئيس «هيئة الاستعلامات» مرشح الدولة الأول في مواجهة عشرة مرشحين آخرين أبرزهم رفعت رشاد، وهو صحافي في صحيفة «الأخبار» المصرية وقيادي في «الحزب الوطني» الحاكم إبّان زمن حسني مبارك. ويحاول رشاد استقطاب الكتلة الرافضة لترشح رشوان بعنوان تعاليه على الصحافيين، فيما يتبقى تسعة مرشحين آخرين من بينهم صحافية، لكنها شخصيات لا يتوقع لها أن تحصل حتى على نسب جيدة.
ضياء رشوان مدعوم من مختلف أجهزة الدولة على نحو علني وفجّ


وضع انتخابات «نقابة الصحافيين» المأسوي يعكس الواقع المصري في الحياة السياسية، فلا منافسة حقيقية أو تكافؤ للفرص بين المرشحين، بل هي انتخابات معروفة مسبقاً نتائجها، لكن يبقى التنافس شرساً على مقاعد العضوية التي لا يبدو مصيرها محسوماً. فبموجب قانون النقابة، تُجرى الانتخابات على نصف مقاعد مجلسها، ليتم اختيار ثلاثة مرشحين من الشباب الذين لم يمضِ على عضويتهم أكثر من 15 عاماً، ومثلهم من الكبار، في وقت يرى فيه كثيرون أن نجاح المجلس المقبل في عمله سيرتبط بالتشكيل الجديد ومدى تجانسه، خاصة أن «الصحافيين» عانت خلال العامين الماضيين من صراعات المجلس وانقسامه إلى جبهتين.
إذن، تدخل «نقابة الحريات»، كما تُشتهر، معركة جديدة مع نقيب مؤيد للدولة وداعم لقراراتها، وهو نفسه الذي هتف مع أنصاره ضد الدولة بعد خسارته المنصب نفسه في 2009، في مواجهة مرشح الدولة آنذاك، رئيس «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، مكرم محمد أحمد، لكنه اليوم مرشح الدولة نفسها... بعد عقد كامل.