كثّفت روسيا جهودها خلال الفترة الماضية، بالتنسيق مع الحكومة السورية، للضغط دولياً بهدف حلّ أزمة مخيم الركبان، وإخراجه من حزمة أوراق التفاوض الأميركية. وكانت الخطوة الأولى، في موازاة تسهيل عبور المساعدات الإنسانية إلى المخيم، هي فتح معبرين للمدنيين الراغبين بالعودة إلى مناطقهم الأصلية، وللمسلحين الراغبين بتوقيع «تسوية». وعقب الإعلان الأميركي عن نوايا إبقاء قوة عسكرية في التنف، وخروج قرار من «الإدارة المدنية لمخيم الركبان» يمنع العبور نحو مناطق الحكومة السورية لغير المصابين والمرضى والتجار، كان عدد المستفيدين من فتح المعبرين قليلاً جداً.

ومع تحريك روسيا ملف الركبان في مجلس الأمن، خرج بيان مشترك أمس عن الحكومة السورية و«مركز المصالحة الروسي»، يطالب بالتعاون في إخراج النازحين من المخيم لتجنيبهم الظروف المعيشية غير الإنسانية. وأشار البيان إلى أن الفصائل المسلحة التي ترعاها الولايات المتحدة، وعلى رأسها «مغاوير الثورة»، تمنع المدنيين من التوجه نحو مناطق سيطرة الحكومة، مضيفاً أن واشنطن تحاول تحميل المسؤولية إلى الطرفين الروسي والسوري. ولفت إلى أن ممثلي الأمم المتحدة الذين زاروا المخيم استبينوا رغبات قاطنيه، وكان 80% منهم يريدون العودة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة.

خرجت أمس دفعة جديدة من بلدة الباغوز إلى مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» (أ ف ب )

واستكمالاً للخطوة الأولى المتمثلة بفتح المعابر، ستبدأ القوات السورية والروسية بتسيير قوافل لنقل المدنيين من داخل «جيب التنف» إلى مناطق إقامتهم الأصلية مباشرة، بدءاً من مطلع آذار، على أن تقوم الجهات الحكومية بإجراءات مبسّطة لمن فقدوا وثائقهم الشخصية التي تثبت هوياتهم. وسيكون «دخول القوافل إلى المنطقة المحتلة من قبل الولايات المتحدة بالتوافق مع الأمم المتحدة». ودعا البيان المشترك السوري ــ الروسي، الولايات المتحدة، إلى سحب وحداتها العسكرية المتواجدة بشكل غير شرعي في سوريا. وطرح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، في مجلس الأمن أمس، عملية الإجلاء كبديل عن خطط تسيير قوافل المساعدات. وكانت دمشق وموسكو انتقدت منع قوات «التحالف الدولي» دخول قوافل مساعدات إلى محيط بلدة هجين في ريف دير الزور الشرقي خلال الشهر الماضي، قبل السماح بعبور قافلة واحدة أخيراً. وبالتوازي، عادت أمس دفعة جديدة من النازحين من الأردن عبر معبر نصيب الحدودي، ليصل عدد العائدين منذ افتتاح المعبر في منتصف تشرين الأول الماضي إلى 13780 شخصاً.
«أوتشا»: عدد قاطني مخيم الهول بلغ في 24 شباط 47 ألفاً


وفي موازاة الحديث عن حل لأزمة قاطني الركبان، أُعلن أمس إجلاء دفعة جديدة من جيب «داعش» الأخير في بلدة الباغوز، تضمنت 15 شاحنة، وهي الدفعة الخامسة منذ أسبوع. وفيما تنقل وسائل الإعلام المقربة من «قوات سوريا الديموقراطية» أن الأخيرة تنتظر انتهاء خروج المدنيين لشنّ عملية عسكرية ضد التنظيم في البلدة، لم تخرج أي أرقام رسمية عن عدد المدنيين المتواجدين داخل الجيب حتى الآن. وكان «مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية» في الأمم المتحدة (أوتشا) قد أعلن في آخر تقاريره أن عدد قاطني مخيم الهول بلغ في 24 شباط، 47 ألفاً، فيما بلغ عدد الواصلين إلى نقطة تحويل للنازحين في بلدة الصور 3 آلاف شخص. كما سجّلت، حتى 25 شباط، 75 حالة وفاة على الطريق بين هجين ومخيم الهول، أو في المخيم، و65% منها رضّع لم يكملوا عامهم الأول.
وبعيداً عن الشرق السوري، لا يزال التوتر مسيطراً على عدد من جبهات منطقة «خفض التصعيد» في محيط إدلب، حيث استهدفت الفصائل المسلحة المنتشرة في المنطقة «منزوعة السلاح»، والتي تضم «نقاط المراقبة» التركية، عدداً من البلدات المحاذية لخطوط التماس. وسقطت أكثر من 10 قذائف صاروخية على محطة محردة لتوليد الطاقة الكهربائية، ما تسبب بأضرار كبيرة فيها وانقطاع التيار الكهربائي في المناطق التي تغذّيها. وفي المقابل، استهدف سلاح المدفعية في الجيش السوري مواقع في بلدات اللطامنة وكفرزيتا وحصرايا في ريف حماة الشمالي.