القاهرة | حلّ القضية الفلسطينية، والأزمة في سوريا، والحرب في اليمن، والوضع في ليبيا، بالإضافة إلى وقف تدفق اللاجئين عبر المتوسط، ومشكلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كلها ملفات حضرت في لقاءات القادة المشاركين في القمة العربية ـــ الأوروبية في شرم الشيخ، والتي سبقتها إجراءات أمنية مشدّدة وغير مسبوقة. ومن بين مشاهد القمة المختلفة، بدا لافتاً حرص الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على الاحتفاء بزيارة الملك سلمان بمفرده، حيث استقبله في المطار، واصطحبه إلى مقرّ إقامته، وعقد معه لقاءً ثنائياً حضره كبار المسؤولين في الدولة المصرية.

القمة التي تعقد تحت شعار «الاستثمار في الاستقرار»، غابت عن فعاليات يومها الأول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على الرغم من الإعلان سابقاً عن حضورها، فيما حضرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، بالرغم من الإعلان السابق عن عدم قدرتها على تلبية الدعوة. كذلك، شهدت القمة حضوراً أوروبياً مكثفاً من رؤساء حكومات ووزراء خارجية. ومع انطلاق الفعاليات، أعرب السيسي عن تطلّع مصر إلى تعزيز التعاون المشترك مع الاتحاد الأوروبي في مجال «مكافحة الإرهاب والتطرف، وفقاً لمقاربة شاملة تعالج الجذور الرئيسية»، مشدداً على «ضرورة التصدّي لمحاولة بعض الأطراف الدوليين تقديم الدعم والتمويل للتنظيمات الإرهابية». وتلاقت الرؤى ووجهات النظر حول ضرورة استمرار العمل على التوصل إلى تسويات سياسية للقضايا المطروحة، بما يحافظ على المؤسسات الوطنية في الدول التي تشهد أزمات، وصون سيادتها ووحدة أراضيها.

كان بارزاً في القمّة غياب أمير قطر، تميم بن حمد، اعتراضاً على طريقة دعوته


اليوم الأول اقتصر في مجمله على لقاءات هامشية وكلمات إنشائية في الجلسة الافتتاحية التي تضمّنت تأكيداً مصرياً على الاهتمام بأوروبا، وتأكيداً أوروبياً على أهمية التعاون مع العرب. وحتى مساء أمس، جرى التوافق على نقاط عديدة في البيان الختامي للقمة. وأهمها: «الدخول في عصر جديد من العلاقات العربية ـــ الأوروبية يبنى على التعامل مع التحديات المشتركة والاستفادة من الفرص الكامنة لمصلحة المنطقتين وشعوبهما واستقرارهما، والبناء على الأواصر التاريخية بين المنطقتين». وسيتضمن البيان الختامي التأكيد على الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وقواعد القانون الدولي كأساس حاكم للعلاقات الدولية. كما سيتم التشديد على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية. وبالإضافة إلى ذلك، سيُعلن في البيان عن إقامة القمة المقبلة في بروكسل عام 2022.
وكان بارزاً في القمة غياب أمير قطر، تميم بن حمد، اعتراضاً على طريقة دعوته «غير الدبلوماسية»؛ حيث اكتفت مصر بإرسال تذكرة بموعد القمة عبر السفارة اليونانية في الدوحة، والتي تقوم بالتمثيل الدبلوماسي المصري هناك. ولكن مندوب قطر الدائم في الجامعة العربية مثّل دولته في الاجتماعات، وسط حضور خليجي قوي بوجود ملكَي السعودية والبحرين وأمير الكويت وممثل سلطان عمان. كما غاب الملك الأردني، رغم الاتصالات التي أجراها السيسي لحضوره القمة، إلا أنه اكتفى بارسال وزير خارجيته.
من جهته، قال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، إن «تسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة ومستدامة هي السبيل الأقصر والأفضل لوضع المنطقة على طريق الاستقرار والتعاون وكبح جماح التطرّف والعنف»، مشيراً إلى أن «القمة تعبّر عن إجماع بارز على أن حل الدولتين يبقى الصيغة الوحيدة العقلانية والعملية لتسوية هذا النزاع». وبدا لافتاً حديث أبو الغيط عن أن «إسرائيل قامت منذ سبعين عاماً ويزيد، ونالت الأمن والاعتراف، وبقي أن تقوم دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس».